عبدالله الشريف اليماني
الأردن يدفع ثمن حماقة وتهور ايران ، من خلال تصدية للهجمات الصاروخية الإيرانية ، التي تعتبر مهزومة أمام أمريكا وإسرائيل، إذ لم نرى ولم نشاهد طائرة إيرانية واحدة ، ترتفع عن الأرض مترا واحدا ، وتطلق طلقة واحدة على الطائرات الامريكية والإسرائيلية .
بمعنى أوضح ان السيطرة الجوية ، من دون منازع أمريكية إسرائيلية . وايران تعج بالجواسيس الإسرائيليين الذين يحصلون أولا بأول على أسرار إيران .
ان الأردني الذي وقف في الشوارع وعلى أسطح المنازل ، ليس معناه انه شيعي ويؤيد إيران وهي تضربه ولا تضرب ( أميركا وإسرائيل) .
لقد قربت نهاية الحرس الثوري الإيراني ، وجماعة الحوثي الإرهابية ، وزمرة الحشد الشعبي العراقي ، مثلما انتهى عصر حزب الله في لبنان .
وبالمقابل نرى مَسْعُوري إيران في كل يوم نكتشف الأحقاد الإيرانية الخبيثة ، تجاه الأردن شعبا وارضا ،والذي لم يكن يوما مرحبا بالعدو الصهيوني ، وقدم جيشه التضحيات الجسام، وهو يتصدى لأطماع هذا العدو الغدار، ويذكر الإيرانيون ذلك ما قدمة الأردنيون في معركة الكرامة ، التي أعادت ( الكرامة ) للجيوش العربية التي يقال انها تصدت للعدو الصهيوني عام 1967. والأردن هزمهم وانتصر الأردن على العدو الصهيوني في معركة الكرامة . ورغم الدعم الإعلامي الإيراني للشعب الفلسطيني والابادة الجماعية التي يتعرض لها من قبل العدو الصهيوني فلم تقدم ايران لهم أي دعم، حتى لو كاس ماء .
وما زال هذا العدو ،يكبد الشعب الفلسطيني ، ألوان الإبادة الجماعية من ( قتل وتدمير وتشريد واعتقالات وسجون ملأ بالمقاومين) الأبطال.
إيران من وراء ( الجن درمه )،خسرت الأردنيين الذين وقفوا في الشوارع وعلى أسطح المنازل ، وهم يصفقون للصواريخ والطائرات المتوجهة الى ضرب العدو الصهيوني، في عقر الدار التي طرد المواطن الفلسطيني منها عام 1948 .
واليوم الأردنيون هم الضحية لحرب ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل . إذ يقدم مَسْعُوري إيران ، على ضرب الأردن بالصواريخ والطائرات المسيرة ، من دون وازع (( لا حربي ولا أخلاقي ولا حتى اننا مع ضرب أمريكا وإسرائيل لإيران )) . والجيش الأردني لم يشترك من أساسه فيها لا من قريب ولا من بعيد . بهذه الحرب كون هدفه الأوحد حماية سمائنا وارضنا، والشعب الأردني . وانطلاقا من ذلك فلا توجد قواعد عسكرية أمريكية مستقلة في الأردن.
واستعجب: انا كمواطن أردني كيف يضرب مخابيل إيران الأردن ، الذي يعتبر خط الدفاع الأول في مواجهة العدو الصهيوني ، وان ضربه يعتبر خدمة مجانية للعدو الصهيوني .
شخصيا لا اصدق التبريرات الإيرانية ، التي عبرها يجيزون لأنفسهم ضرب الأردن ، بالصواريخ والطائرات المسيرة ، وإذا قصدهم وجود قوات أمريكية، فكل الدول العربية التي ترتبط بعلاقات ممتازة مع أمريكا ،لديها اتفاقيات عسكرية معها تسمح ، بتواجد قوات أمريكية على أراضيها ، لإجراء تدريبات ومناورات مشتركة مع الجيش الأمريكي .
وفي العربية والأجنبية ،ومن بينها تركيا التي يوجد فيها قاعدة (( انجرليك الجوية)) الأمريكية والتي أقيمت في القرن الماضي ، فضلا عن قواعد جوية تركية تستخدمها القوات الأمريكية ، وقوات حلف شمال الأطلسي ( الناتو) وفق اتفاقيات استخدام ، مشترك تحت السيادة التركية الكاملة .
وهذا يكشف عورة إيران بتبرير ضرب القواعد الأردنية . وبهذا الادعاء يحرفون الحقيقة ، الى كلام وتبريرات مفضوحة بأن ما يقومون به في ضرب الأردن ،هو ضرب قواعد عسكرية أمريكية ، متجاهلين أنها أراض أردنية والقاعدة تحمل اسم أحد شهداء سلاح الجو الملكي الأردني ( موفق بدر السلطي ) رحمه الله . استشهد خلال تصدية للطائرات الصهيونية فوق فلسطين .
ان عزف سمفونية الحرس الثوري الإيراني ( استهدف قاعدة جوية أمريكية ) ، داخل الأراضي الأردنية، فإذا كان هدفهم القواعد الامريكية ، يالله فرجونا رجولتكم في ضرب قواعدها في تركيا . عندها سيكون الرد التركي بأن يجعلوا نهاركم ليل اسود دامس يا اقزام . فلن تشعروا بالراحة، ولا الأمان . ومن الصعب ان تعوّضوا اللي خسرتموه. والخوف سوف يلاحقهم في كل يوم وليلة . وتعيشون والظلام يلفكم وسيكون سراجكم ليل مظلم ، وحكايات تُكتبونها على التراب .
حكايات تروى فيها النزوح، وفقدان غال عليكم ، وجوع لحق بكم ، وجروح لا زالت تنزف دما . شعب إيراني لا يملك رفاهية ولا ضمانات لمستقبله المظلم المقبل . وان من يتصدى أوضاعه المأساوية يعتبر مناهض لإيران يعدم .
إن ما تقوم به القوات المسلحة الأردنية من مراقبة الأجواء على مدار الساعة ، هو واجب وطني هدفه التصدي لأية تهديدات تستهدف سيادة الأردن وأمنه القومي ( بكل حزم.(
ليس الاعتداء على الأردن يقاس بعدد الصواريخ التي تطلقها أو الأهداف التي تدعون تدميرها ،ان صراعكم ليس مع الأردن وإنما صراع ثنائي بينكم وواشنطن وأرى ان أمريكا ستقوم بإيجاد موطئ قدم بحري لها في إيران . يضمن تواجد الجانب الأمني(الملاحة الدولية والطاقة العالمية) .
وهنا اسال انصار ايران في العراق ( الحشد الشعبي العراقي الإيراني ، أين كنتم عندما اقام ( الجيش الصهيوني ) على أرض (( العراق قاعدتين حربيتين )) والمعركة ضد إيران مشتعلة .؟.هل ذلك يعود لأنكم عمي البصر والبصيرة ؟.
وهذا يضمن ( شرعنه الوجود العسكري الأمريكي في الخليج والممرات البحرية ) الممتدة ، من مضيق ( هرمز إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي) .
أمريكا لها أسطولها الخامس في البحرين، فضلا عن عشرات القطع البحرية والقواعد الأمريكية الموجودة في الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي، الى جانب حاملات الطائرات ، والمجموعات القتالية التي يُعاد نشرها بصورة دورية وفق مستوى التوترات الإقليمية.
وهذا الصراع يمنع إيران من تهديد الملاحة، وتشكيل تكتل ( بحري وتجاري ) يضم ( الصين وروسيا ) بعيدا عن الرقابة الأمريكية التقليدية.
من هنا أمريكا تستفيد اقتصاديا بصورة غير مباشرة من اضطراب الأسواق.
وارتفاع أسعار النفط عالميا، وزيادة الطلب على النفط الأمريكي، وأن أمريكا سجلت مستويات مرتفعة في صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية ، وان انهيار إيران يفتح أبواب فوضى إقليمية واسعة تمتد آثارها إلى الخليج وآسيا الوسطى وأسواق الطاقة. ومن يظهر جليا هنا، ان المقاربة الأمريكية هي أقرب إلى إدارة الاستنزاف وضبط التوازن أي إبقاء إيران داخل حدود معينة: لا ( قوية ) تعيد تشكيل الإقليم ، ولا مشروع مستقل، ولا ( منهارة ) ، لإنتاج فراغ استراتيجي خطير.
وعسكرة الخليج يدفع ( الصين) إلى تسريع إقامة مشاريع الممرات البديلة، وخطوط الطاقة التي تقلل الاعتماد على المضائق الخاضعة للنفوذ الأمريكي. وأن الأزمة الحالية أعادت إحياء النقاش حول الممرات البرية البديلة لمشروع ) الحزام والطريق( ، وخطوط الأنابيب العابرة للقارات، وتعزيز دور الموانئ الآسيوية.
ولهذا جرى البحث عن مسارات جديدة للطاقة والتجارة المارة بالممرات عالية الخطورة . وتستفيد الصين من استمرار التوتر، في عدم الاعتماد على الممرات الخاضعة للهيمنة الأمريكية. وأن الوجود العسكري الأمريكي سيتحول عبء اقتصادي واستراتيجي، مع إطالة التوتر، عندها سترتفع تكلفة الحماية البحرية، وتتزايد على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة ضغوطا، والقوى الدولية ستبحث بأسرع وقت عن نظام تجاري ، وممرات طاقة أقل ارتباطا بالنفوذ الأمريكي .ومن هنا ستقوم أمريكا بإشعال حرب شاملة ، لإعادة فرض حضورها البحري والأمني. والحروب هذه أخطر ما فيها انها ستكشف من يملك مراقبة العالم.
بدأ الحقد الإيراني منذ منع الإيرانيين من دخول الأردن ، بقصد زيارة مراقد قادة الجيش الإسلامي في الكرك ، وحديث جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عن تواجد الإيرانيين في العراق وسوريا ولبنان يومها أطلق عليه مسمى ( الهلال الشيعي ) ، وهو مصطلح سياسي يوصف منطقة جغرافية ، يشكّل فيها الشيعة غالبية السكان، وتمتد من ايران الى لبنان وهذا يكون على شكل ( هلال ) يمتد نفوذهم إلى لبنان .هذه الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية التي توجه ضد الأردن تخدم بالدرجة الأولى العدو الصهيوني ، فأي ضرر يلحق في الأراضي الأردنية ، هو محاولة يائسة لضرب التفاف الشعب الأردني حول قائدهم الأعلى الجندي الأول الميداني ، الذي يتقدم الصفوف الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، وقادتهم يختبئون في الاوكار خوفا على حياتهم .
الأردن دولة تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.وهذا الصراع ألحق الضرر بقطاع السياحة في الأردن الذي يساهم بما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد.
اسال الله ان يحمي الأردن ارضا وقيادة هاشمية وشعبا ، من أعدائنا الخارجين والمتضامنين والمتعاونين معهم داخليا وخارجيا . لأجل الأردن وقائدنا وشعبنا طاب الموت.



