القلعة نيوز: كتب قاسم الحجايا
لم يكن ظهور معالي سلامة حماد مرتدياً اللباس العسكري (الفوتيك) في مجلس النواب مجرد حدث عابر أو لقطة عفوية تداولتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي؛ بل كان مشهداً مكثف الدلالات، محملاً برسائل سياسية ووطنية عميقة. فأن يطل سياسي مخضرم، عجنته التجارب الأمنية والإدارية، متوشحاً بالزي العسكري تحت قبة البرلمان، فهذا يعني أننا أمام حالة فريدة تتقاطع فيها هيبة الدولة، وصلابة المؤسسة، ورجال المواقف الصعبة في أوقات الحزم.
1. الرمزية والمكانة: عندما يتحدث الزي نيابة عن الكلمات
الزي العسكري (الفوتيك) ليس قماشاً يُرتدى، بل هو عقيدة، وعنوان للانضباط، وشرف ينتمي إلى المؤسسة التي تشكل درع الوطن وسياجه المنيع. عندما يرتدي شخصية بحجم سلامة حماد هذا الزي تحت قبة الديمقراطية (مجلس النواب)، فإنه يرسل رسالة بصرية صامتة ولكنها مدوية: "أن الأمن وقوة الدولة هما أساس كل بناء سياسي أو اقتصادي". وكأن الرجل أراد أن يستحضر روح الانضباط والصرامة في لحظة وطنية تحتاج إلى الحزم أكثر من أي وقت مضى.
2. شخصية القائد المحنك: هيبة لا تخطئها العين
عُرف عن سلامة حماد، طوال مسيرته الطويلة في مواقع المسؤولية (ولا سيما وزارة الداخلية)، بأنه رجل الصعاب والقرارات الجريئة. إنه الشخصية التي لا تهتز أمام العواصف، والتي تؤمن بأن هيبة الدولة خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ظهور بالفوتيك جاء ليجسد تماماً تلك الصورة الذهنية الراسخة لدى المواطن الأردني: صورة المسؤول الذي لا يتراجع، والحارس الأمين على استقرار الوطن. لقد بدا وكأنه يعيد تذكير الجميع بأن الأردن بُني بساعد الرجال وصلابتهم، وبأن لغة الدولة الحازمة هي الضامن الوحيد لوحدتها وسلامتها.
3. رسائل في الاتجاه الصحيح
في الأوقات التي تتطلب صفوفاً متماسكة ورؤية وطنية خالصة، تأتي مثل هذه المواقف لتشكل علامة فارقة. لقد استطاع حماد من خلال هذا الظهور أن يخاطب وجدان الأردنيين الذين يقدسون المؤسسة العسكرية ويهابون رجالات الإدارة الأقوياء. لم يكن المشهد استعراضاً، بل كان استدعاءً لروح الواجب الأقصى، وتأكيداً على أن رجالات الدولة الحقيقيين يظلون في خندق الوطن متى ما نادى المنادي، بغض النظر عن مواقعهم المدنية أو الرسمية.
إن ظهور سلامة حماد بالفوتيك تحت قبة مجلس النواب سيظل محفوراً في ذاكرة المشهد السياسي الأردني كصورة تعبيرية بليغة. إنه يذكّرنا بأن الأردن، في مواجهة التحديات الكبرى، بحاجة دائماً إلى "رجال الميدان" الذين يملكون الشجاعة والقدرة على حماية مسيرة الوطن بهيبة لا تعرف الضعف، وبانتماء يسبق كل اعتبار. حقاً، لقد وقف كالأسد، ليؤكد أن هيبة الدول تصنعها المواقف، وأن الرجال الأقوياء هم صمامات الأمان في وجه كل ريح عاتية.




