شريط الأخبار
الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً العياصرة : مشروع التدريبي لهواة التصوير الفوتوغرافي مشروع وطني يأتي في إطار دعم المبدعين من الشباب العايدي يرد على السرطاوي بشأن «فرح» الرقمية: هل تُعامل الشخصية الافتراضية معاملة المرأة الحقيقية؟ ترامب: أمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران الأردن عن اقتحام بن غفير للأقصى: تدنيسٌ لحرمته وتصعيدٌ مدان واستفزازٌ غير مقبول المصري للحكومة: الزرقاء ليست هامشاً.. وهذا ما نريده من موازنة 2027 انهاء خدمات محادين والعدوان وهلالات وتعيين الحسنات وفريحات والسرحان في مفوضي البترا وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية إيران تحذر من "خطة أميركية" لاستئناف الهجوم عليها قرار للشاحنات: السماح باستيراد رؤوس قاطرة بعمر 5 سنوات مقابل شطب اخرى جمعية البنوك: رفع أسعار الفائدة لن يُعكس على قروض الأفراد القائمة تفاصيل قرارات مجلس الوزراء من معان القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية
د عبدالحميد عليمات

يمثل إقرار قانون الإدارة المحلية خطوة مهمة في مسار تحديث الدولة الأردنية، ونقلة باتجاه إدارة أكثر قرباً من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المحافظات والمناطق وفق خصوصية كل منها.

ومن أبرز الجوانب الإيجابية للقانون تعزيز اللامركزية والمشاركة الشعبية، وإتاحة مساحة أكبر للمجتمعات المحلية للمساهمة في تحديد أولوياتها التنموية، بما يجعل المواطن شريكاً في صناعة القرار لا مجرد متلق للخدمات.

كما يفتح القانون المجال أمام تنمية محلية أكثر عدالة وكفاءة، من خلال توجيه المشاريع والموارد نحو الاحتياجات الفعلية، واستثمار المزايا الاقتصادية والبشرية لكل محافظة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين كفاءة الإنفاق العام، لكن اللامركزية الناجحة يجب أن تسير بالتوازي مع رقابة مؤسسية فعالة ، فاللامركزية ليست تفويضاً بلا رقابة، وإنما توزيع للصلاحيات مقرون بالمساءلة.


والأهم أن الإدارة المحلية يمكن أن تصبح مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة، من خلال جعل المسؤولية أكثر وضوحاً، والقرار أكثر قرباً، والمساءلة أكثر مباشرة. فالمواطن يريد أن يعرف من يملك القرار، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ، وكيف يمكن محاسبة المقصر.

كما أن القانون يوفر فرصة لتحويل المحافظات من مناطق تنتظر المشاريع والقرارات المركزية إلى شركاء حقيقيين في صناعة التنمية، قادرين على تحديد أولوياتهم واستثمار مواردهم وطاقاتهم البشرية، وخلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار والمشاريع الإنتاجية.

وفي هذا السياق، فإن نجاح الإدارة المحلية يتطلب ربطها بالإصلاح الاقتصادي، فلا معنى لامركزية إدارية لا تقود إلى فرص عمل، ولا تعزز الاستثمار، ولا ترفع مستوى الخدمات، ولا تساهم في معالجة الفوارق التنموية بين المحافظات.
الأردن يحتاج إلى أن تتحول البلديات من مجرد وحدات إدارية إلى وحدات تنموية تمتلك القدرة على تحديد ميزاتها التنافسية واستثمار مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية.

لكن نجاح القانون لا يتوقف على إقراره، وإنما على حسن تطبيقه ،من خلال نقل الصلاحيات الحقيقية، وتوفير الموارد، وتوضيح الاختصاصات، وبناء قدرات الكوادر المحلية، والتخلص من العقلية المركزية في إدارة الشأن العام.

فاللامركزية لا تعني إضعاف الدولة، بل بناء دولة أكثر كفاءة وقرباً من المواطن، مركز قوي في السياسات الوطنية، وإدارة محلية قادرة على اتخاذ القرار والتنفيذ والاستجابة لاحتياجات المجتمع.

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة اختبار حقيقي للإرادة السياسية والإدارية في تطبيق القانون، وتحويل مواده إلى واقع ملموس يشعر به المواطن.

فنجاح الإدارة المحلية لن يقاس بعدد المجالس أو القرارات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس، وتحقيق عدالة التنمية، وتعزيز المشاركة، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إنها فرصة لأن ننتقل من إدارة المحافظات إلى تمكين المحافظات، ومن مركزية القرار إلى شراكة حقيقية في صناعة المستقبل ، وهنا تكمن الفرصة الأهم أمام الأردن ،أن يتحول قانون الإدارة المحلية من نص تشريعي إلى مشروع وطني لإعادة بناء الإدارة العامة، وتعزيز المشاركة السياسية، وتحقيق عدالة التنمية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون .