آخر الأخبار
ملتقى السلط يفتح أبواب التمكين لذوي الإعاقةشركات الذكاء الاصطناعي تستعد لحادث كارثي محتمل وتداعياته .. ما القصة؟ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيولالكولاجين يرتبط بمكون جديد يدعم تماسك البشرة وتجددهاالشعر المبلل يعود إلى الواجهة .. كيف تعتمدين الـWet Look بأناقة؟روتين بشرتك بين الصيف والخريف .. ما الذي يجب أن تغيريه مع تبدل الطقس؟الصيام لـ 7 أيام .. علماء يكشفون عن تأثيرات غير متوقعةومضة غامضة من أعماق الكون .. رحلة استمرت 10 مليارات سنةلا تتخلصي من قشور الجوز .. 8 طرق لاستخدامها ولبه في التدبيروفاة شاب وإصابة اثنين آخرين إثر مشاجرة جماعية وسط العاصمة عمان والامن يضبط القاتل
منذ شهرين3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

المولد النبوي الشريف.. ذكرى تُحيي القدوة وتُجسّد الرسالة

المولد النبوي الشريف.. ذكرى تُحيي القدوة وتُجسّد الرسالة

الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات


لا تُستعاد ذكرى المولد النبوي الشريف باعتبارها حدثًا تاريخيًا مضى وانقضى، وإنما نستحضرها بوصفها محطة متجددة نستعيد فيها معاني الرسالة التي جاء بها سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، والتي غيّرت وجه التاريخ، وأخرجت الإنسان من ظلمات الجهل والظلم والتناحر إلى نور الإيمان والعلم والعدل والرحمة.


فمولد النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، كان إيذانًا بميلاد أمة حملت رسالة تجاوزت حدود المكان والزمان، وجمعت بين العقيدة والأخلاق، وبين العبادة والعمل، وبين صلاح الفرد وبناء المجتمع. ولم تكن عظمة الرسالة المحمدية في دعوتها إلى الإيمان بالله وحده فحسب، وإنما في قدرتها على بناء الإنسان الصالح القادر على إعمار الأرض، وإقامة العدل، وصون الكرامة، ونشر الرحمة والتكافل بين الناس.


وقد جاء الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، ليقدم النموذج العملي للإنسان الذي أراد الإسلام بناءه؛ فكان قرآنًا يمشي بين الناس، صدقًا وأمانةً ورحمةً وتواضعًا وعدلًا وحلمًا. ولذلك لم تكن سيرته مجموعة من المواقف التي نرويها، ولا أقوالًا نرددها في المناسبات، وإنما كانت منهج حياة قابلًا للاقتداء والتطبيق.


ومن هنا، فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه في ذكرى مولده الشريف ليس كثرة الحديث عنه، وإنما أن نسأل أنفسنا: ماذا بقي من أخلاق محمد، صلى الله عليه وسلم، في سلوكنا؟ هل نمارس الصدق حين يكون الصدق مكلفًا؟ وهل نؤدي الأمانة حين لا يراقبنا أحد؟ وهل نعفو عند المقدرة، ونرحم الضعيف، ونحفظ حقوق الآخرين، ونحسن إلى من أساء إلينا؟ وهل نحرص على أن يكون حضورنا في حياة الآخرين مصدر خير وطمأنينة وسلام؟


إن الاقتداء بالنبي، صلى الله عليه وسلم، لا يكون بالقول وحده، ولا بالشعارات والمظاهر، وإنما بالعمل الذي يترجم محبته إلى واقع. فمحبة الرسول الكريم تقتضي اتباع سنته، والاقتداء بأخلاقه، والالتزام بمنهجه في التعامل مع الناس، وفي أداء المسؤولية، وفي احترام الإنسان، وفي نشر الخير ومحاربة الظلم والفساد والكراهية.


وإذا كانت الأمة الإسلامية قد خرجت من رحم مجتمع متناحر إلى أمة متماسكة بفضل القيم التي جاء بها الإسلام، فإن حاجتنا اليوم إلى تلك القيم ليست أقل من حاجتنا إليها في أي وقت مضى. فما أحوج مجتمعاتنا إلى الصدق بدل الخداع، وإلى الأمانة بدل الاستغلال، وإلى الرحمة بدل القسوة، وإلى الحوار بدل الخصومة، وإلى العمل والإتقان بدل الاتكال والتواكل.


إن ذكرى المولد النبوي الشريف ينبغي أن تكون فرصة لإحياء هذه المعاني في حياتنا اليومية، وفي أسرنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا، وأن ننتقل من الاحتفاء بالنبي، صلى الله عليه وسلم، إلى الاقتداء به، ومن الحديث عن سيرته إلى استحضارها في سلوكنا، ومن محبة الرسول باللسان إلى محبته بالفعل والعمل.


فالنبي الكريم لم يترك لنا تراثًا من الكلمات فحسب، بل ترك نموذجًا إنسانيًا خالدًا أثبت أن بناء الأمم يبدأ ببناء الإنسان، وأن قوة المجتمع لا تقاس بما يملك من موارد فقط، وإنما بما يمتلكه أفراده من قيم وأخلاق ومسؤولية.


وفي ذكرى مولده الشريف، لنجعل من هذه المناسبة وقفة صادقة مع الذات، نراجع فيها سلوكنا، ونصحح أخطاءنا، ونرد الحقوق إلى أصحابها، ونصل أرحامنا، ونحسن إلى من حولنا، ونجعل من أخلاق المصطفى، صلى الله عليه وسلم، معيارًا في تعاملاتنا وحياتنا.


فكلما اقتربنا من أخلاقه اقتربنا من جوهر رسالته، وكلما ترجمنا سنته إلى عمل أصبحنا أقدر على حمل الأمانة التي تركها في أمته.


وما أجمل أن يكون احتفالنا بمولد خير البرية بدايةً لولادة جديدة في سلوكنا؛ فنولد معه من جديد: صدقًا، وأمانةً، ورحمةً، وعملًا صالحًا، ونورًا يهتدي به الآخرون.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962