القلعة نيوز - تتكدس جثث البشر تحت أنقاض غزة شهورا طويلة فتصرخ أرقامها لتعلن عن محصلة بشعة خلال جولة صغيرة لآلة الموت الاسرائيلية وهي تستهدف اقتلاع الجذور ومحو النسل والهوية بالكامل؛ فمن رحم مجزرة الصبرة تتكشف حقيقة الإبادة التي تسعى لطمس الوجود الإنساني في القطاع من جذوره.
لم تشيع غزة صباح الثلاثاء الماضي، "جثامين" فحسب، بل شيّعت 112 اسماً كان لكل واحد منهم صوت وضحكة ومكان فارغ على مائدة العشاء؛ شيّعت عائلتي "أبو شريعة" و"الحساينة" بأكملهما، نسيجاً كاملاً من الأجداد والآباء والأطفال، انتُزعوا من تحت الركام بعد أكثر من عامين ونصف العام من الانتظار.
في خضم الكشف عن فصول الجريمة قضا المنتشلون 136 ساعة متواصلة بين الحجارة والغبار ليخرجوا بـ 112 جثماناً، تضم 40 طفلاً، و38 امرأة، و7 من ذوي الإعاقة، بينما لا يزال 157 جثماناً آخر مفقوداً تحت الأنقاض، ليكون حي سكني واحد في ليلة واحدة من تشرين الثاني 2023 قد ابتلع 308 من البشر.
هذا ليس رقماً في تقرير، بل هو بيت كان يضج بالحياة، وحين تُسأل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ما إذا كان هذا نمطاً أم حادثة، يأتي الجواب حاسماً بأنها إبادة جماعية.
ويقول الباحث الفلسطيني في حقوق الإنسان إسلام التميمي، إن القانون الدولي لا يقيس الإبادة الجماعية بعدد الضحايا فحسب، بل يسأل السؤال الأقسى عن وجود نية لمحو جماعة بشرية كلياً أو جزئياً من الوجود، وهو ما يعبر عنه القانونيون بـ "القصد الخاص".
وأوضح أن محكمة العدل الدولية رجحت توفر هذا القصد في قراراتها، وأكدته لجنة التحقيق الأممية، بينما قدّمت منظمة "القانون من أجل فلسطين" بلاغاً للمحكمة الجنائية الدولية يوثق أكثر من 500 حالة تحريض مباشر من قادة وجنود وشخصيات مجتمعية لتشكيل بيئة إبادة متكاملة تشمل القتل الجماعي، والأذى الجسدي والنفسي الجسيم، وفرض ظروف معيشية يستحيل معها البقاء، وتدمير الصحة والتعليم والبيئة.
وشدد على أن ما يجمع مجزرة الصبرة بغيرها هو استهداف الأسرة كفكرة ومحاولة إنهاء امتدادها، وهو ما يحدده القانون "بقطع النسل" ومنع الجماعة من أن تتكاثر أو تكتمل في أجيالها القادمة وفق المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.
وبين التميمي أن ورقة حقائق للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وثقت استناداً لأدلة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، أن هذا يتجلى في أربعة أشكال؛ أولها عائلات تُمحى كلياً من السجل المدني بقصف بيوت تضم أجيالاً ثلاثة دفعة واحدة، إذ أُبيدت 2700 أسرة بالكامل وبقي لأكثر من 6 آلاف أسرة ناجٍ واحد يحمل وحيداً ذاكرة عائلة مُحيت. وثانيها حرب لم تستثنِ الأطفال باستشهاد أكثر من 21,500 طفل، بينهم أطفال خدج ماتوا في حاضناتهم لانقطاع الكهرباء، وآخرون قضوا جوعاً وسوء تغذية.
وثالثها حرب على الأمومة باستشهاد أكثر من 12,500 امرأة، وتجويع الأمهات الحوامل، وتدمير مرافق التوليد، ومنع إمدادات الحليب والدواء، مما أسفر عن موت أكثر من 1,022 رضيعاً قبل إتمام عامهم الأول. ورابعها الجرح النفسي العميق المتمثل في فقدان معنى الوجود والذاكرة والنسب والهوية للناجي الوحيد.
وأضاف التميمي أنه لا يمكن فصل استهداف الأسرة عن انهيار منظومة المجتمع بأكملها؛ فالتعليم تعرض لضربة قاسية باستشهاد أكثر من 20 ألف طالب وحرمان مئات آلاف الطلاب المدرسيين والجامعيين من مقاعدهم وسط تدمير الجامعات واستهداف الأكاديميين. كما انهار القطاع الصحي بتدمير المستشفيات واستهداف الكوادر الطبية ليصبح البقاء رهانًا يومياً.
وتتفاقم المأساة مع العدالة المؤجلة التي تبقي الأحياء معلقين بين الحداد وحرمانهم من معرفة مصير موتاهم ورفاتهم، بينما يستمر الإفلات من العقاب.
خبير القانون الدولي المحامي الدكتور أنيس فوزي قاسم يلفت إلى أن الأخبار عن المجزرة الأخيرة تؤشر الى وجود مجازر أشدّ وحشية مما رأيناه أو سمعنا عنه في محرقة غزة. وقال إن هذا يؤكد واقعة تتجذّر، بل تزداد تجذراً، من أننا نشاهد جيشاً أثبت على نحوٍ قاطع أنه من أكثر جيوش العالم إنحطاطاً وإجراماً.
وتابع قائلا: قد أيّد هذه النتيجة التقرير الأخير الصادر عن اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة الصادر في شهر حزيران 2026 من أن قوات الإحتلال الإسرائيلي تقتل الأطفال عن قصد وترصّد.
وأضاف أن هذا يكشف عن نوع التثقيف والتدريب والتعليم الذي يتلقاه أفراد الجيش الإسرائيلي من القيادات العليا في ذلك الجيش. إنه يكشف عن تثقيف بالقتل دون ضوابط أو قواعد وإن استهداف المدنيين بمن فيهم الأطفال أمرٌ مسموح به.
وقد يكون من قبيل التزيّد القول أن الجيش الإسرائيلي لم يترك قاعدة قانونية من قواعد القتال الاّ وأخلّ بها إخلالاً جسيماً وإخلالاً مكرراً وإخلالاً مقصوداً ومبرمجاً، وفقاً للقاسم.
وتشير الإحصائيات الأخيرة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أنه منذ اندلاع الحرب على غزة وحتى الان تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 73,350 شهيداً، بينهم نحو 21,500 طفل وأكثر من 1,022 رضيعاً ونحو 12,500 امرأة، إضافة إلى 9,500 مفقود، حيث يشكل الأطفال والنساء نحو 55% من الضحايا، واستُشهد المئات حتى خلال اتفاقيات الهدنة ووقف إطلاق النار، ما يؤكده أن آلة الإبادة لا تتوقف.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الماسة لعدالة لا تحتمل التأجيل عبر تسريع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية وتوثيق أشكال "قطع النسل" الأربعة كدليل على القصد الخاص، وملاحقة المسؤولين كافة، إلى جانب عدالة انتقالية توثق الانتهاكات وتحفظ الأدلة، وعمليات إعمار عاجلة وغير مشروطة، وبرامج دعم نفسي واجتماعي طويلة الأمد للناجين الوحيدين والأطفال والنساء.
في السياق ذاته، كشف رصد تحليلي أجراه الناشط الحقوقي والإعلامي توفيق شوارب لتفاعلات الجمهور الإسرائيلي عبر صفحة "القناة 14" على منصة "فيسبوك"، تعقيباً على خبر تشييع 112 شهيداً من عائلتي "أبو شريعة" و"الحساينة"، عن انزلاق خطير ومقلق للخطاب المجتمعي نحو الفاشية وتجريد الضحايا من إنسانيتهم.
وحصد المنشور تفاعلات واسعة شملت تعليقات تحريضية دعت إلى "إتلافهم ونقلهم إلى حاويات القمامة" أو "طحنهم بشكل ناعم وإلقائهم في شبكات الصرف الصحي"، وصولاً إلى مطالبات بالمحرقة.
وما يزيد خطورة هذه التعليقات هو صدورها عن شخصيات من مختلف الشرائح والنخب المهنية، مثل موظفين في مراكز طبية كبرى وأطباء ومحامين وشخصيات سياسية، مما يؤكد أن خطاب الكراهية والإبادة لم يعد آراء فردية عابرة، بل بيئة مجتمعية محفزة وممنهجة.
وفي تعقيبه على هذه الانتهاكات الجسيمة، أكد أستاذ القانون العام والمحلل السياسي الدكتور معاذ وليد أبو دلو أن إسرائيل بطشت بأطفال ونساء ورجال غزة تحت ذرائع أمنية كاذبة عرّتها ممارساتها في الضفة الغربية والقطاع على حد سواء، مبيناً أن استخراج الجثث المدفونة تحت الأنقاض منذ أعوام يمثل دليلاً دامغاً على حجم الوحشية العسكرية.
وأوضح أبو دلو أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع التي تفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى أن الأرقام الهائلة التي تجاوزت عشرات آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين تعكس مكنة عسكرية دمرت البشر والحجر في فلسطين المحتلة.
وتستند هذه الحقائق والوقائع الدامغة إلى توثيقات ومصادر رسمية وحقوقية أبرزها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، ومنظمة القانون من أجل فلسطين، وهيومن رايتس ووتش، ووزارة الصحة الفلسطينية، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والدفاع المدني في غزة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، والمنظمات الدولية.
(بترا - بشرى نيروخ)
لم تشيع غزة صباح الثلاثاء الماضي، "جثامين" فحسب، بل شيّعت 112 اسماً كان لكل واحد منهم صوت وضحكة ومكان فارغ على مائدة العشاء؛ شيّعت عائلتي "أبو شريعة" و"الحساينة" بأكملهما، نسيجاً كاملاً من الأجداد والآباء والأطفال، انتُزعوا من تحت الركام بعد أكثر من عامين ونصف العام من الانتظار.
في خضم الكشف عن فصول الجريمة قضا المنتشلون 136 ساعة متواصلة بين الحجارة والغبار ليخرجوا بـ 112 جثماناً، تضم 40 طفلاً، و38 امرأة، و7 من ذوي الإعاقة، بينما لا يزال 157 جثماناً آخر مفقوداً تحت الأنقاض، ليكون حي سكني واحد في ليلة واحدة من تشرين الثاني 2023 قد ابتلع 308 من البشر.
هذا ليس رقماً في تقرير، بل هو بيت كان يضج بالحياة، وحين تُسأل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ما إذا كان هذا نمطاً أم حادثة، يأتي الجواب حاسماً بأنها إبادة جماعية.
ويقول الباحث الفلسطيني في حقوق الإنسان إسلام التميمي، إن القانون الدولي لا يقيس الإبادة الجماعية بعدد الضحايا فحسب، بل يسأل السؤال الأقسى عن وجود نية لمحو جماعة بشرية كلياً أو جزئياً من الوجود، وهو ما يعبر عنه القانونيون بـ "القصد الخاص".
وأوضح أن محكمة العدل الدولية رجحت توفر هذا القصد في قراراتها، وأكدته لجنة التحقيق الأممية، بينما قدّمت منظمة "القانون من أجل فلسطين" بلاغاً للمحكمة الجنائية الدولية يوثق أكثر من 500 حالة تحريض مباشر من قادة وجنود وشخصيات مجتمعية لتشكيل بيئة إبادة متكاملة تشمل القتل الجماعي، والأذى الجسدي والنفسي الجسيم، وفرض ظروف معيشية يستحيل معها البقاء، وتدمير الصحة والتعليم والبيئة.
وشدد على أن ما يجمع مجزرة الصبرة بغيرها هو استهداف الأسرة كفكرة ومحاولة إنهاء امتدادها، وهو ما يحدده القانون "بقطع النسل" ومنع الجماعة من أن تتكاثر أو تكتمل في أجيالها القادمة وفق المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.
وبين التميمي أن ورقة حقائق للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وثقت استناداً لأدلة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، أن هذا يتجلى في أربعة أشكال؛ أولها عائلات تُمحى كلياً من السجل المدني بقصف بيوت تضم أجيالاً ثلاثة دفعة واحدة، إذ أُبيدت 2700 أسرة بالكامل وبقي لأكثر من 6 آلاف أسرة ناجٍ واحد يحمل وحيداً ذاكرة عائلة مُحيت. وثانيها حرب لم تستثنِ الأطفال باستشهاد أكثر من 21,500 طفل، بينهم أطفال خدج ماتوا في حاضناتهم لانقطاع الكهرباء، وآخرون قضوا جوعاً وسوء تغذية.
وثالثها حرب على الأمومة باستشهاد أكثر من 12,500 امرأة، وتجويع الأمهات الحوامل، وتدمير مرافق التوليد، ومنع إمدادات الحليب والدواء، مما أسفر عن موت أكثر من 1,022 رضيعاً قبل إتمام عامهم الأول. ورابعها الجرح النفسي العميق المتمثل في فقدان معنى الوجود والذاكرة والنسب والهوية للناجي الوحيد.
وأضاف التميمي أنه لا يمكن فصل استهداف الأسرة عن انهيار منظومة المجتمع بأكملها؛ فالتعليم تعرض لضربة قاسية باستشهاد أكثر من 20 ألف طالب وحرمان مئات آلاف الطلاب المدرسيين والجامعيين من مقاعدهم وسط تدمير الجامعات واستهداف الأكاديميين. كما انهار القطاع الصحي بتدمير المستشفيات واستهداف الكوادر الطبية ليصبح البقاء رهانًا يومياً.
وتتفاقم المأساة مع العدالة المؤجلة التي تبقي الأحياء معلقين بين الحداد وحرمانهم من معرفة مصير موتاهم ورفاتهم، بينما يستمر الإفلات من العقاب.
خبير القانون الدولي المحامي الدكتور أنيس فوزي قاسم يلفت إلى أن الأخبار عن المجزرة الأخيرة تؤشر الى وجود مجازر أشدّ وحشية مما رأيناه أو سمعنا عنه في محرقة غزة. وقال إن هذا يؤكد واقعة تتجذّر، بل تزداد تجذراً، من أننا نشاهد جيشاً أثبت على نحوٍ قاطع أنه من أكثر جيوش العالم إنحطاطاً وإجراماً.
وتابع قائلا: قد أيّد هذه النتيجة التقرير الأخير الصادر عن اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة الصادر في شهر حزيران 2026 من أن قوات الإحتلال الإسرائيلي تقتل الأطفال عن قصد وترصّد.
وأضاف أن هذا يكشف عن نوع التثقيف والتدريب والتعليم الذي يتلقاه أفراد الجيش الإسرائيلي من القيادات العليا في ذلك الجيش. إنه يكشف عن تثقيف بالقتل دون ضوابط أو قواعد وإن استهداف المدنيين بمن فيهم الأطفال أمرٌ مسموح به.
وقد يكون من قبيل التزيّد القول أن الجيش الإسرائيلي لم يترك قاعدة قانونية من قواعد القتال الاّ وأخلّ بها إخلالاً جسيماً وإخلالاً مكرراً وإخلالاً مقصوداً ومبرمجاً، وفقاً للقاسم.
وتشير الإحصائيات الأخيرة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أنه منذ اندلاع الحرب على غزة وحتى الان تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 73,350 شهيداً، بينهم نحو 21,500 طفل وأكثر من 1,022 رضيعاً ونحو 12,500 امرأة، إضافة إلى 9,500 مفقود، حيث يشكل الأطفال والنساء نحو 55% من الضحايا، واستُشهد المئات حتى خلال اتفاقيات الهدنة ووقف إطلاق النار، ما يؤكده أن آلة الإبادة لا تتوقف.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الماسة لعدالة لا تحتمل التأجيل عبر تسريع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية وتوثيق أشكال "قطع النسل" الأربعة كدليل على القصد الخاص، وملاحقة المسؤولين كافة، إلى جانب عدالة انتقالية توثق الانتهاكات وتحفظ الأدلة، وعمليات إعمار عاجلة وغير مشروطة، وبرامج دعم نفسي واجتماعي طويلة الأمد للناجين الوحيدين والأطفال والنساء.
في السياق ذاته، كشف رصد تحليلي أجراه الناشط الحقوقي والإعلامي توفيق شوارب لتفاعلات الجمهور الإسرائيلي عبر صفحة "القناة 14" على منصة "فيسبوك"، تعقيباً على خبر تشييع 112 شهيداً من عائلتي "أبو شريعة" و"الحساينة"، عن انزلاق خطير ومقلق للخطاب المجتمعي نحو الفاشية وتجريد الضحايا من إنسانيتهم.
وحصد المنشور تفاعلات واسعة شملت تعليقات تحريضية دعت إلى "إتلافهم ونقلهم إلى حاويات القمامة" أو "طحنهم بشكل ناعم وإلقائهم في شبكات الصرف الصحي"، وصولاً إلى مطالبات بالمحرقة.
وما يزيد خطورة هذه التعليقات هو صدورها عن شخصيات من مختلف الشرائح والنخب المهنية، مثل موظفين في مراكز طبية كبرى وأطباء ومحامين وشخصيات سياسية، مما يؤكد أن خطاب الكراهية والإبادة لم يعد آراء فردية عابرة، بل بيئة مجتمعية محفزة وممنهجة.
وفي تعقيبه على هذه الانتهاكات الجسيمة، أكد أستاذ القانون العام والمحلل السياسي الدكتور معاذ وليد أبو دلو أن إسرائيل بطشت بأطفال ونساء ورجال غزة تحت ذرائع أمنية كاذبة عرّتها ممارساتها في الضفة الغربية والقطاع على حد سواء، مبيناً أن استخراج الجثث المدفونة تحت الأنقاض منذ أعوام يمثل دليلاً دامغاً على حجم الوحشية العسكرية.
وأوضح أبو دلو أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع التي تفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى أن الأرقام الهائلة التي تجاوزت عشرات آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين تعكس مكنة عسكرية دمرت البشر والحجر في فلسطين المحتلة.
وتستند هذه الحقائق والوقائع الدامغة إلى توثيقات ومصادر رسمية وحقوقية أبرزها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، ومنظمة القانون من أجل فلسطين، وهيومن رايتس ووتش، ووزارة الصحة الفلسطينية، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والدفاع المدني في غزة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، والمنظمات الدولية.
(بترا - بشرى نيروخ)




