شريط الأخبار
مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026 ترفيعات قضائية واسعة (اسماء) 'أهلنا وناسنا' صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية في اليوم العالمي للشباب .. قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي الأمن العام يوضّح تفاصيل مشاجرة القويسمة فجر أول أمس تراجع عدد الأردنيين المغادرين لغايات السياحة 12.5% خلال 6 أشهر ندوة تحت عنوان لا للمخدرات في مقر جمعية كدنا إيران تبرر فرض رسوم على هرمز .. بـ"الأضرار البيئية" نتائج التوجيهي.. ماذا بعد النجاح؟🤔 بعد حديث ترامب.. إيران تقول إن مضيق هرمز تحت سيطرتها لأول مرة.. الإدارية النيابية تقيد صلاحية الحكومة في حل المجالس البلدية بمدة زمنية الأميرة رجوة بجمال ناعم وأنيق في حفل تخرج جامعة الحسين السفير الأميركي لدى الاحتلال عن محاصرة مستوطنين لمنازل فلسطينيين: بلطجة ترامب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها الديات يكشف أبرز تعديلات الإدارة المحلية .. كف يد الحكومة عن حل مجالس البلديات إدارية النواب تقر "الإدارة المحلية" .. تعيين مدير البلدية عبر هيئة الخدمة ياسر العدوان... حين يقرأ المسؤول ما قبل الخطر ندوة تعاين التراث الأردني ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر‼️ متحف آغا خان يُرحّب بانضمام الأمير علي محمد آغا خان وSaira Bhojani إلى مجلس إدارته

العزام: السردية الأردنية تبدأ من ذاكرة المكان وتمتد إلى الدولة ومستقبل الشباب

العزام: السردية الأردنية تبدأ من ذاكرة المكان وتمتد إلى الدولة ومستقبل الشباب

القلعة نيوز - أكد رئيس قسم الجمعيات الثقافية في مديرية ثقافة محافظة إربد الدكتور عبدالله حسين العزام أن السردية الأردنية تقوم على رحلة متصلة تبدأ من الإنسان ومكانه، وتتطور مع تشكل المجتمع والدولة، وصولاً إلى الجيل الجديد الذي يحمل مسؤولية مواصلة مسيرة الوطن وصياغة مستقبله.


جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «السردية الأردنية – حكاية وطن نكتب فصلها اليوم»، قدمها مندوباً عن مدير مديرية ثقافة إربد د. سلطان الزغول، وأقيمت في مركز شباب وشابات الشونة الشمالية، بحضور مديرة المركز سائدة نصر الله، ضمن فعاليات معسكرات السردية الأردنية 2026، وبمشاركة عدد من شابات المركز.

وركز العزام خلال المحاضرة على فكرة «الحكاية» باعتبارها مدخلاً لفهم الوطن، موضحاً أن السردية لا تبدأ من الكتب وحدها، وإنما من الأماكن التي عاش فيها الناس، ومن تفاصيل حياتهم، ومن التجارب التي انتقلت بينهم جيلاً بعد جيل.

وبيّن أن لكل منطقة في الأردن حكايتها الخاصة التي تشكل جزءاً من الحكاية الكبرى، متوقفاً عند منطقة الشونة والأغوار وما تختزنه من ذاكرة مرتبطة بالأرض والزراعة والماء والعمل والحياة الاجتماعية، باعتبارها عناصر أسهمت في تشكيل شخصية المكان وسكانه عبر مراحل مختلفة.

وأشار إلى أن استحضار ذاكرة المكان يمنح الشباب فرصة للنظر إلى مناطقهم بطريقة مختلفة، فلا تعود المنطقة مجرد مساحة جغرافية، وإنما تصبح حاملة لقصص وتجارب وتحولات يمكن قراءتها وتوثيقها وإعادة تقديمها للأجيال القادمة.

وفي سياق انتقال الحكاية من المجتمع إلى الدولة، تناول العزام مرحلة قيام الدولة الأردنية الحديثة بقيادة الهاشميين، موضحاً أن هذه المرحلة نقلت الأردن إلى طور جديد من التنظيم المؤسسي وبناء الدولة، وشهدت تطوراً متدرجاً في مجالات التعليم والإدارة والخدمات ومختلف جوانب الحياة العامة.

وأكد أن الدولة الأردنية الحديثة تشكلت عبر مسيرة طويلة تداخل فيها دور القيادة مع جهود الأردنيين في مختلف مواقعهم، وأن صورة الأردن المعاصر هي حصيلة تراكم من التجارب والإنجازات التي صنعتها أجيال متعاقبة.

وأوضح أن الحديث عن الدولة لا ينفصل عن حياة المواطن، فالمؤسسات والتعليم والعمل والخدمات والطرق وغيرها من مظاهر التطور شكلت أجزاء عملية من تجربة بناء الدولة، وأسهمت في الانتقال بالمجتمع من مرحلة إلى أخرى.

وتطرق العزام إلى أهمية النظر إلى القيادة الهاشمية باعتبارها جزءاً من المسار السياسي والتاريخي للدولة الأردنية، مبيناً أن مسيرة الأردن الحديثة ارتبطت بمراحل متتابعة من البناء والتطوير، وأن استمرار الدولة وتطورها شكلا إحدى أبرز سمات التجربة الأردنية.

وتناول العزام مفهوم التضحية في مسيرة بناء الوطن، مشيراً إلى أن تاريخ الدولة الأردنية ارتبط بتضحيات أبناء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب صور أخرى من العطاء الوطني التي قدمها الأردنيون في ميادين التعليم والعمل والزراعة والخدمة العامة، مؤكداً أن بناء الوطن مسؤولية تتخذ أشكالاً متعددة، وأن لكل مواطن دوراً في استمرار مسيرته وتطوير منجزاته.

كما تناول مفهوم الهوية الأردنية، باعتبارها نتاجاً لتفاعل الإنسان مع المكان والتاريخ والثقافة والقيم والتجارب المشتركة، مؤكداً أن الاعتزاز بالهوية لا يعني الانغلاق أو رفض الآخر، وإنما يبدأ من معرفة الذات واحترام التنوع، والحفاظ على القيم التي شكلت جزءاً من شخصية المجتمع الأردني عبر الأجيال.

وأكد أن السردية الوطنية لا تعني الحديث عن الإنجازات وحدها، وإنما تفتح المجال أمام طرح الأسئلة حول الحاضر والمستقبل، موضحاً أن الاعتزاز بالوطن لا يتعارض مع ذلك، وأن الأسئلة التي يطرحها الشباب تمثل في جوهرها مشاركة في صياغة مستقبل الأردن.

وفي هذا السياق، أشار العزام إلى أن تعدد مصادر المعلومات في العصر الرقمي يجعل امتلاك المعرفة بتاريخ الوطن وهويته أكثر أهمية، مبيناً أن الشاب الذي يعرف قصة بلده يستطيع أن يقدمها بنفسه بصورة واعية ومتوازنة، بدلاً من أن تترك رواية تجربته للآخرين، داعياً إلى التعامل مع المحتوى المتداول بوعي والعودة إلى المصادر الموثوقة عند قراءة الأحداث والشخصيات والمحطات التاريخية.

وفي محور خصصه للجيل الجديد، أكد العزام أن السردية لا ينبغي أن تبقى مرتبطة بما أنجزه السابقون فقط، لأن الشباب يعيشون مرحلة مختلفة ولديهم أدوات جديدة وأسئلة جديدة، وبالتالي فإنهم أمام فرصة لصياغة رؤيتهم الخاصة لمستقبل الأردن.

وقال إن المستقبل نفسه أصبح جزءاً من السردية الأردنية، وإن ما ينجزه الشباب في مجالات التعليم والعمل والاقتصاد الرقمي والابتكار والمبادرات المجتمعية يمكن أن يتحول إلى قصص جديدة تضاف إلى ذاكرة الوطن.

وأكد أن الشباب ليسوا متلقين للسردية الأردنية، وإنما شركاء في إنتاجها، خصوصاً في ظل ما يمتلكونه من أدوات رقمية وقدرة على صناعة المحتوى والوصول إلى المعلومات وتوثيق القصص المحلية، مشيراً إلى أن المبادرة الشبابية والمشروع الناجح والعمل التطوعي والإبداع والبحث والمعرفة كلها أشكال يمكن أن يضيف من خلالها الجيل الجديد فصلاً جديداً إلى قصة الوطن.

ولفت إلى أن الشاب يستطيع أن يكون راوياً وموثقاً وصانعاً للحكاية في الوقت نفسه، خصوصاً في ظل انتشار المنصات الرقمية، داعياً إلى استثمار هذه المساحات في تقديم قصص الأماكن والمجتمعات والأشخاص بصورة تعكس التنوع الأردني وتربط الماضي بالحاضر.

كما شدد على أهمية أن ينظر الشباب إلى الذاكرة المحلية باعتبارها مادة قابلة للتوثيق، من خلال جمع الصور القديمة، والاستماع إلى روايات كبار السن، وتسجيل قصص المهن والعادات والتحولات التي شهدتها المنطقة، موضحاً أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تحول الذاكرة الفردية إلى ذاكرة مجتمعية محفوظة للأجيال.

وخلال النقاش، طرح العزام أمام المشاركين سؤالاً حول الصورة التي يريدون أن يتركها جيلهم في تاريخ الأردن، لتتجه المداخلات نحو قضايا المستقبل، ودور الشباب في تطوير مجتمعاتهم، والاستفادة من التكنولوجيا، وصنع فرص جديدة، والحفاظ على موارد مناطقهم، والمشاركة في الحياة العامة.

وأكد أن كتابة الفصل الجديد من السردية الأردنية لا تحتاج إلى انتظار الإنجازات الكبرى، فكل إنجاز فردي أو مبادرة شبابية أو مشروع يخدم المجتمع يمكن أن يكون جزءاً من هذه السردية، مشيراً إلى أن الأوطان تُبنى بتراكم الأفعال وليس بالشعارات وحدها.

واختتم العزام بالتأكيد على أن السردية الأردنية ليست حكاية انتهت فصولها، وإنما مسيرة تتعاقب عليها الأجيال، موضحاً أن الأجيال السابقة أسهمت في بناء الوطن وصياغة ملامحه، فيما تقع على عاتق الشباب اليوم مسؤولية إضافة فصل جديد من خلال العلم والعمل والمبادرة والإبداع.

وقال إن السؤال الذي ينبغي أن يرافق الجيل الجديد ليس فقط: «ماذا فعل الأردن لنا؟»، وإنما أيضاً: «ماذا سنفعل نحن للأردن؟»، مؤكداً أن معرفة الماضي تمنح الشباب القدرة على فهم الحاضر، فيما يحدد عملهم اليوم طبيعة الفصل الذي سيقرأه الأردنيون غداً.

ويأتي اللقاء ضمن فعاليات معسكرات السردية الأردنية 2026 التي تنفذها وزارتا الشباب والثقافة، والتي تركز على إشراك الشباب في التعرف إلى مكونات الذاكرة الأردنية، وربط المكان بالإنسان والدولة، وفتح مساحة للتفكير في دور الأجيال الجديدة في مواصلة مسيرة الوطن وصناعة مستقبله.