شريط الأخبار
تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 يلبسون البياض، وقلوبهم قلوب الذئاب .. الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً العياصرة : مشروع التدريبي لهواة التصوير الفوتوغرافي مشروع وطني يأتي في إطار دعم المبدعين من الشباب العايدي يرد على السرطاوي بشأن «فرح» الرقمية: هل تُعامل الشخصية الافتراضية معاملة المرأة الحقيقية؟ ترامب: أمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران

مكرمة الجسيم بين الاستحقاق وكلفة التعليم: من يحمي الحق ومن يدفع الثمن؟

مكرمة الجسيم بين الاستحقاق وكلفة التعليم: من يحمي الحق ومن يدفع الثمن؟

لواء متقاعد طارق الحباشنة

حين يصبح حق التعليم عبئاً مالياً على الجامعات، يجب ألا يكون الحل على حساب المستحقين..


هناك قضايا لا يجوز أن تُقاس فقط بكلفتها المالية، لأن وراء أرقامها حقوقاً وتضحيات وعلاقة ثقة بين الدولة ومن خدموا الوطن، وقضية «مكرمة الجسيم» واحدة من هذه القضايا؛ فهي ليست مجرد إعفاء من رسوم جامعية، ولا مجرد التزام مالي تتحمله الجامعات، وإنما استحقاق ارتبط بتضحيات رجال خدموا القوات المسلحة الأردنية وأصبح أبناؤهم اليوم أمام نقاش لا ينبغي أن يكونوا طرفاً في كلفته. والسؤال اليوم لم يعد: هل تستحق مكرمة الجسيم أن تستمر؟ فهذا سؤال لا يمكن اختزاله في حسابات الجامعات أو ضغوطها المالية. بل السؤال الأهم: إذا كان الحق ثابتاً، فمن يحميه؟ وإذا كانت له كلفة، فمن يتحملها؟

لم يعد الموضوع مجرد نقاشات بين الطلبة وأسرهم، بل أصبح ملفاً قانونياً وإدارياً يستحق معالجة واضحة. فهناك حق مقرر لفئات محددة وفق شروط قانونية، وفي المقابل ظهرت دعوات إلى ضبط التطبيق والتحقق من الاستحقاق ومنع أي استفادة غير مستحقة، وهنا يجب أن تكون القاعدة واضحة: إذا وُجد خلل في التطبيق، فليُعالج الخلل، وإذا وُجد استغلال، فليُحاسب المستغل؛ لكن لا يجوز أن تتحول معالجة الاستثناءات إلى مساس بأصل الحق.

وفي المقابل، يجب إنصاف الجامعات الرسمية؛ فهي لم تضع هذا الاستحقاق، لكنها تتحمل جزءاً من كلفته في ظل ضغوط مالية متزايدة. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل نريد المكرمة أم لا؟ بل: لماذا تتحمل الجامعة وحدها كلفة حق قررته الدولة؟ وهل من العدل أن يؤدي هذا العبء إلى زيادة الضغوط على الجامعات أو ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الطالب وأسرته؟ هذه ليست مشكلة جامعة بعينها، بل مسألة تتعلق بالسياسة العامة وتمويل الالتزامات التي تقرها الدولة.

المشكلة ليست في حماية حق المستحقين، ولا في حماية الجامعات؛ المشكلة أن يبقى الطرفان يدفعان ثمن غياب حل حكومي واضح.

ومن المهم عدم الخلط بين صور المكرمات التعليمية المختلفة؛ فلكل مكرمة شروطها وأساسها القانوني، إلا أنها تلتقي في هدف وطني واضح هو تقدير من خدموا الوطن وتخفيف الأعباء عن أسرهم.

ولذلك، فإنَّ أي إعادة تنظيم يجب أن تقوم على معادلة متوازنة: حماية المستحق الحقيقي، وإغلاق أبواب الاستغلال، وضمان تمويل واضح ومستدام، بحيث لا يتحول اختلاف التفسير أو آلية التطبيق إلى عبء على الطالب.

المسؤولية اليوم مشتركة بين الحكومة ومجلس الأمة والجامعات والمطلوب ليس التصعيد، وإنما بناء حل مؤسسي واضح يقوم على تدقيق الاستحقاق، ومعالجة أي تجاوزات، وضمان عدم تحميل الطالب المستحق أعباء ناتجة عن خلافات إدارية أو مالية بين مؤسسات الدولة، والأهم أن تتولى الحكومة وضع آلية تمويل مستقرة للمكرمات ذات الطبيعة الوطنية، حتى لا تبقى الجامعات وحدها في مواجهة الكلفة، وحتى لا يصبح الطالب الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

لقد قدّم أبناء القوات المسلحة الكثير للوطن، وكانت خدمتهم امتداداً لتضحيات أسرهم، ولذلك فإن دعم تعليم أبنائهم ليس منّة ولا امتيازاً خارج الدولة، بل جزء من علاقة الثقة التي يجب أن تبقى راسخة بين الدولة ومؤسساتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، فإنَّ حماية هذا الحق تتطلَّب منع أي إساءة لاستخدامه؛ لأن الاستغلال لا يضر بالمال العام والجامعات فقط، بل يضر أولاً بالمستحقين الحقيقيين ويضعف الثقة بالمكرمة نفسها، وهنا تحديداً يجب أن تلتقي العدالة مع الانضباط، والوفاء مع حماية المال العام.

- الخلاصة

المطلوب اليوم ليس المساس بحق المستحقين ولا تحميل الجامعات ما يفوق قدرتها، بل إنشاء منظومة وطنية موحدة تحمي الاستحقاق، وتدقق في مستحقيه، وتمنع أي تجاوزات أو ازدواجية، وتوفر تمويلًا حكوميًّا واضحًا ومُستدامًا للمكرمات التعليمية، حتى تحمي وتصون المال، العام، وتحافظ على استقرار جامعتها في آن واحد.

فالوفاء لمن خدموا الوطن لا يكون بالشعارات، كما أنَّ حماية المال العام لا تكون بالمساس بحقوق المستحقين.

المطلوب دولة تحمي الحق، وتضبط الاستحقاق، وتتحمل كلفة القرار الذي اتخذته، حتى لا يبقى السؤال مفتوحاً: من يحمي الحق ومن يدفع الثمن؟