بقلم: الإعلامي م عادل الرفايعة
في محطة جديدة تؤكد الحضور الأردني الفاعل على الساحة الدولية، جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، وما رافقها من مباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، لتضع العلاقات الأردنية الصينية أمام مرحلة أكثر اتساعًا، عنوانها الشراكة الاستراتيجية، والمصالح المشتركة، والتنمية، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني.
هذه الزيارة لا يمكن قراءتها باعتبارها لقاءً سياسيًا عابرًا، فهي تحمل في مضمونها رؤية أردنية واضحة نحو بناء شراكات دولية قادرة على دعم الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وفتح أسواق جديدة، والاستفادة من التجربة الصينية في قطاعات يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية في الأردن.
وفي بكين، كان الاقتصاد حاضرًا بقوة على طاولة النقاش، من خلال بحث فرص تعميق التعاون في الزراعة، والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية، والسياحة، والتعليم، والثقافة، وهي قطاعات تمثل فرصًا واعدة للتعاون والاستثمار وتبادل الخبرات.
ولعل الأهم في هذه الرؤية أن الأردن لا يبحث عن شراكات شكلية، وإنما عن تعاون عملي ينعكس على أرض الواقع، من خلال مشاريع استثمارية وتنموية تخلق فرص العمل، وتدعم المنتج الوطني، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص، وتعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التحديات.
إن اختيار الصين كشريك استراتيجي يحمل أهمية كبيرة، فالصين تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية واقتصادية واسعة، فيما يمتلك الأردن موقعًا جغرافيًا مميزًا، وكفاءات بشرية، وقطاعات واعدة، وقدرة على أن يكون بوابة مهمة للتعاون والاستثمار في المنطقة.
ومن هنا، فإن مسؤولية المرحلة المقبلة لا تقع على الجانب السياسي وحده، بل تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ورجال الأعمال، لتحويل ما تم بحثه إلى مشاريع حقيقية، واستثمارات نوعية، وفرص اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على الأردن والأردنيين.
كما أن حضور سمو الأمير هاشم بن عبدالله الثاني وسمو الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني خلال هذه المحطة الملكية يعكس صورة مشرقة عن الحضور الهاشمي، ويجسد امتداد الرسالة الوطنية التي يحملها جلالة الملك في تحركاته الخارجية، ورسالة الأردن المعتدلة والمنفتحة على العالم.
لقد أثبت جلالة الملك عبدالله الثاني، مرة أخرى، أن الدبلوماسية الأردنية قادرة على التحرك بثبات في عالم متغير، وأن الأردن، رغم تحدياته الاقتصادية والإقليمية، يمتلك قيادة تعرف كيف تفتح أبواب التعاون، وتحافظ على علاقاته الدولية، وتبحث عن كل فرصة يمكن أن تخدم مصالح الوطن.
إن زيارة الصين ليست نهاية الطريق، بل بداية لمسار جديد يمكن أن يحمل للأردن فرصًا اقتصادية واستثمارية واسعة، إذا ما أحسنّا البناء على نتائجها وترجمة التفاهمات إلى واقع ومشاريع وإنجازات.
وفي المحصلة، تبقى الرسالة الأهم أن الأردن بقيادته الهاشمية لا يقف متفرجًا أمام المتغيرات الدولية، بل يتحرك ويصنع الشراكات ويبحث عن الفرص، واضعًا مصلحة الوطن ومستقبل أبنائه في مقدمة الأولويات.
كل التقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني على جهوده المتواصلة في خدمة الأردن، وتعزيز مكانته، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، بما يرسخ حضور المملكة ويفتح أمامها أبوابًا جديدة للتنمية والاستثمار والتعاون.
الأردن والصين.. شراكة استراتيجية، ورؤية للمستقبل، وأبواب جديدة تُفتح أمام وطن يستحق الأفضل.




