شريط الأخبار
الشيخ في عمّان ويبحث مع الصفدي التدهور الخطير بالضفة الغربية خلاف على نقل عمود يدخل موظف ببلدية إربد إلى المستشفى التوجيهي يحرج التربية ويفجر مطالبات برحيل الوزير الأردن يدين اقتحام السلطات الإسرائيلية وإخلاءها مركز قلنديا التابع للأونروا بالقدس الرواشدة: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرضان تحديث التعليم وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا القلعة نيوز تهنئ بالمولد النبوي الشريف الملكة: في مولد النبي نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا ولي العهد: صلى عليك الله يا علم الهدى الملك: سيرة المصطفى نبراس نستلهم منه القيم ومكارم الأخلاق البوتاس العربية" تهنىء جلالة الملك وسمو ولي العهد والشعب الأردني بذكرى المولد النبوي الشريف الصفدي: سيتم توقيع نحو 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة الملك إلى الصين مشروع قانون جديد يعيد رسم قواعد الاستثمار في النفط والغاز والتعدين في يوبيله الذهبي.. البنك الأردني الكويتي يدخل موسوعة "غينيس للأرقام القياسية" بأكبر لوحة فسيفسائية من العملات المعدنية على شكل شعاره لمواصلة تمكين ودعم الشباب الأردني في مجالات الريادة والابتكار.. منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لمركز الشباب العربي – الأردن صاحب "جمل المحامل" يرحل.. سليمان منصور حارس الذاكرة الفلسطينية يودعنا عن 79 عاماً المستشفى الميداني الاردني جنوب غزة يواصل تقديم الرعاية الطبية للاشقاء البروفيسور حابس العواملة ينصح تلميذه خليل الزيود: أنت مميز لكن لا تزج الدين في علم النفس إكستند تدمج "لافاد" و"سبيكس" و"فوديز بلوك" و"وورلد إيدج" اليوم اول إيام الدراسة " رقمنة" منصة عربية لتعزيز محتوى الإقتصاد الرقمي والريادة

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية
د عبدالحميد عليمات

يمثل إقرار قانون الإدارة المحلية خطوة مهمة في مسار تحديث الدولة الأردنية، ونقلة باتجاه إدارة أكثر قرباً من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المحافظات والمناطق وفق خصوصية كل منها.

ومن أبرز الجوانب الإيجابية للقانون تعزيز اللامركزية والمشاركة الشعبية، وإتاحة مساحة أكبر للمجتمعات المحلية للمساهمة في تحديد أولوياتها التنموية، بما يجعل المواطن شريكاً في صناعة القرار لا مجرد متلق للخدمات.

كما يفتح القانون المجال أمام تنمية محلية أكثر عدالة وكفاءة، من خلال توجيه المشاريع والموارد نحو الاحتياجات الفعلية، واستثمار المزايا الاقتصادية والبشرية لكل محافظة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين كفاءة الإنفاق العام، لكن اللامركزية الناجحة يجب أن تسير بالتوازي مع رقابة مؤسسية فعالة ، فاللامركزية ليست تفويضاً بلا رقابة، وإنما توزيع للصلاحيات مقرون بالمساءلة.


والأهم أن الإدارة المحلية يمكن أن تصبح مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة، من خلال جعل المسؤولية أكثر وضوحاً، والقرار أكثر قرباً، والمساءلة أكثر مباشرة. فالمواطن يريد أن يعرف من يملك القرار، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ، وكيف يمكن محاسبة المقصر.

كما أن القانون يوفر فرصة لتحويل المحافظات من مناطق تنتظر المشاريع والقرارات المركزية إلى شركاء حقيقيين في صناعة التنمية، قادرين على تحديد أولوياتهم واستثمار مواردهم وطاقاتهم البشرية، وخلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار والمشاريع الإنتاجية.

وفي هذا السياق، فإن نجاح الإدارة المحلية يتطلب ربطها بالإصلاح الاقتصادي، فلا معنى لامركزية إدارية لا تقود إلى فرص عمل، ولا تعزز الاستثمار، ولا ترفع مستوى الخدمات، ولا تساهم في معالجة الفوارق التنموية بين المحافظات.
الأردن يحتاج إلى أن تتحول البلديات من مجرد وحدات إدارية إلى وحدات تنموية تمتلك القدرة على تحديد ميزاتها التنافسية واستثمار مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية.

لكن نجاح القانون لا يتوقف على إقراره، وإنما على حسن تطبيقه ،من خلال نقل الصلاحيات الحقيقية، وتوفير الموارد، وتوضيح الاختصاصات، وبناء قدرات الكوادر المحلية، والتخلص من العقلية المركزية في إدارة الشأن العام.

فاللامركزية لا تعني إضعاف الدولة، بل بناء دولة أكثر كفاءة وقرباً من المواطن، مركز قوي في السياسات الوطنية، وإدارة محلية قادرة على اتخاذ القرار والتنفيذ والاستجابة لاحتياجات المجتمع.

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة اختبار حقيقي للإرادة السياسية والإدارية في تطبيق القانون، وتحويل مواده إلى واقع ملموس يشعر به المواطن.

فنجاح الإدارة المحلية لن يقاس بعدد المجالس أو القرارات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس، وتحقيق عدالة التنمية، وتعزيز المشاركة، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إنها فرصة لأن ننتقل من إدارة المحافظات إلى تمكين المحافظات، ومن مركزية القرار إلى شراكة حقيقية في صناعة المستقبل ، وهنا تكمن الفرصة الأهم أمام الأردن ،أن يتحول قانون الإدارة المحلية من نص تشريعي إلى مشروع وطني لإعادة بناء الإدارة العامة، وتعزيز المشاركة السياسية، وتحقيق عدالة التنمية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون .