إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام
القلعة نيوز - أيمن المعايطة
قبل طرح هذه الأسئلة، أود التأكيد أن ما يرد أدناه هو أسئلة للنقاش والحوار، وليس اتهامًا أو تجريحًا بحق أي جهة أو شخص
نحن نطرح هذه التساؤلات من باب الحرص على المصلحة العامة، وطلب التوضيح، وفتح باب النقاش الهادئ والمسؤول، بعيدًا عن التشهير أو إطلاق الأحكام المسبقة
وكل ما يرد من وقائع أو احتمالات يحتاج إلى التحقق من الجهات المختصة، وهي الأقدر على التوضيح والإجابة وفق القانون
فالغاية ليست تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، وإنما البحث عن منظومة تحمي العاملة، والكفيل، والمجتمع، والدولة، وتمنع استغلال أي ثغرات أو ظروف قد تؤدي إلى نتائج لا نريدها جميعًا
ومن هنا، فإن هذه الأسئلة موجهة إلى وزارة العمل، ووزارة الداخلية، ومديرية الأمن العام، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والجهات المالية المختصة، كلٌّ ضمن نطاق اختصاصه
العاملات الهاربات: من يستقطبهن؟ من يشغلهن؟ من يؤويهن؟ ومن يحوّل ما يجنينه إلى بلدانهن؟
أولًا: الاستقدام ومن أين تعرف العاملة الإجراءات؟
كيف تحصل بعض العاملات، بعد وصولهن إلى الأردن، على معلومات دقيقة حول الإجراءات القانونية وحقوقهن وواجباتهن، ومتى تنتهي مسؤولية بعض الجهات عنهن وتنتقل المسؤولية إلى الكفيل؟
ومن يزوّدهن بهذه المعلومات؟
هل تقوم الجهات المختصة بتوعية العاملة رسميًا، منذ وصولها، بحقوقها وواجباتها والإجراءات القانونية التي تحكم علاقتها بالكفيل ومكتب الاستقدام؟
وإذا لوحظ أن بعض حالات الهروب تقع بعد فترة زمنية محددة أو في توقيتات متقاربة، فهل درست الجهات المختصة مصدر المعلومات التي تستند إليها بعض العاملات في اتخاذ قرار الهروب؟
هل هناك أشخاص أو جهات داخل الأردن أو خارجه يقومون بتوجيه العاملات أو شرح الإجراءات لهن قبل وصولهن أو بعد وصولهن؟ وإذا ثبت وجود ذلك، كيف تتم متابعة هذه الجهات؟
وهل تحتاج التشريعات والتعليمات الناظمة إلى مراجعة شاملة، بحيث تحمي حقوق العاملة، وفي الوقت نفسه تمنع استغلال أي ثغرات قانونية أو إجرائية؟
ثانيًا: بعد الهروب من يستقطب العاملة؟
كيف تستطيع عاملة جاءت من قرى بلدها، ولا تعرف الأردن وشوارعه ومناطقه، أن تصل بعد هروبها بفترة قصيرة إلى جهة تستقبلها وتوفر لها العمل والسكن والمواصلات؟
من دلّها عليهم؟ ومن وصل إليها؟
من الذي يتواصل مع العاملة بعد هروبها؟ ومن يعرف مكان وجودها؟ ومن يوفر لها العمل أو السكن أو وسيلة النقل؟
إذا كانت هناك جهات تستقطب العاملات الهاربات وتشغلهن بالمياومة، فهل نحن أمام حالات فردية متفرقة، أم أن الأمر يستحق البحث فيما إذا كان هناك نمط منظم يجب الوقوف عليه؟
وإذا كانت بعض هذه الجهات تعلن عن خدماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبأرقام هواتف واضحة، فهل تصل هذه الإعلانات إلى الجهات الرقابية؟ وإذا كانت تصل، فما الإجراءات التي تتخذ بحقها؟
ثالثًا: التشغيل بالمياومة من هو صاحب العمل الحقيقي؟
إذا كانت جهة ما تقوم بتشغيل عاملة هاربة بشكل منتظم مقابل أجر يومي، فهل هي جهة مرخصة أصلًا لممارسة هذا النشاط؟
من الجهة التي تقوم بالتفتيش على المنشآت أو الأماكن التي تستقبل العاملات الهاربات وتشغلهن؟
إذا كانت العاملة تعمل فعليًا لدى جهة أخرى بعد هروبها من كفيلها، فمن يتحمل قانونيًا مسؤوليتها وحقوقها العمالية: الكفيل الأصلي أم الجهة التي تشغلها فعليًا؟
وإذا كان هناك من يستفيد اقتصاديًا من تشغيل العاملات الهاربات، فهل تتم مساءلته عن هذا التشغيل، أم تبقى تبعات القضية على الكفيل الأصلي؟
رابعًا: أين تذهب الأموال؟
وهنا سؤال ربما يحتاج إلى إجابة دقيقة وواضحة:
إذا كانت العاملة الهاربة تعمل وتحصل على دخل، فمن يقوم بتحويل ما تجنيه من أموال إلى بلدها؟
هل تقوم العاملة نفسها بإجراء التحويلات المالية، أم أن الجهة التي تؤويها وتشغلها هي التي تتولى تحويل الأموال نيابة عنها؟
وإذا كانت الجهة التي تستقبل العاملة هي التي توفر لها العمل والسكن والمواصلات، فهل تقوم أيضًا بإدارة أموالها وتحويلها إلى خارج الأردن؟
عندما يتم التبليغ رسميًا عن هروب العاملة، هل توجد لدى الجهات المختصة آلية قانونية للتعامل مع أي تحويلات مالية قد تتم باسم العاملة أو لحسابها؟
وهل يمكن، ضمن الأطر القانونية التي تحمي الخصوصية، الاستفادة من الأنماط المالية غير الاعتيادية كأحد الخيوط التي تساعد الجهات المختصة في الوصول إلى العاملة أو إلى من يشغلها ويؤويها؟
وإذا كانت عاملة مبلّغًا عن هروبها، ثم استمرت في العمل وتلقي الأموال وتحويلها إلى بلدها، ألا يمكن أن تكون حركة الأموال، وفق القانون، إحدى الأدوات التي تساعد في الوصول إلى من يقف خلف تشغيلها؟
والسؤال الأهم: إذا كانت هناك أدوات قانونية تسمح للجهات المختصة بتتبع المسارات المالية عند وجود شبهة مخالفة، فلماذا لا تكون هذه إحدى الوسائل التي تُستخدم للوصول إلى منظومة التشغيل غير القانوني، بدل أن يبقى البحث محصورًا في البحث عن العاملة وحدها؟
خامسًا: أين دور الضمان الاجتماعي؟
إذا كانت هناك منشآت تشغّل عاملات بشكل منتظم، حتى لو كان الأجر يوميًا، فهل تخضع هذه المنشآت لأحكام قانون الضمان الاجتماعي متى توافرت شروط الخضوع؟
وهل تقوم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالتفتيش على مثل هذه المنشآت والتحقق من تسجيل العاملين لديها وفق القانون؟
وهل وصف العمل بأنه (بالمياومة)يعفي صاحب العمل من أي التزامات قانونية، أم أن العبرة بطبيعة علاقة العمل الفعلية متى تحققت شروط الخضوع؟
وإذا كانت عاملة هاربة تعمل لدى جهة أخرى بصورة منتظمة، فهل يتم التحقق من حقوقها العمالية والتأمينية لدى الجهة التي تشغلها فعليًا؟
سادسًا: دور وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام
كيف يمكن لعاملة مبلّغ عن هروبها أن تستمر في الإقامة والعمل والتنقل لفترات طويلة دون الوصول إليها؟
وإذا كانت هناك حالات بقيت فيها العاملة مفقودة أو هاربة لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، فمن كان يوفر لها السكن والعمل والمواصلات طوال هذه المدة؟
هل يقتصر البحث الأمني على العثور على العاملة الهاربة، أم يمتد كذلك إلى من يؤويها أو يشغلها أو يسهل لها العمل بصورة مخالفة للقانون، إن ثبت ذلك؟
وإذا ثبت وجود أشخاص أو جهات تقوم باستقطاب العاملات الهاربات وتأمين العمل والنقل والسكن لهن، فهل تتم ملاحقة الحلقة التي تقف خلف الظاهرة، أم تبقى المسؤولية محصورة في العاملة وحدها؟
ومن الذي يحدد للعاملة مكان العمل أو نقطة الالتقاء؟ ومن يوفر لها وسيلة النقل؟ وهل يمكن أن تكون هذه التفاصيل خيطًا للوصول إلى الجهات التي تستقطبها؟
سابعًا: سؤال صريح للجهات المعنية
هل توجد جهات أو أشخاص أصبحوا، بحكم نفوذهم أو طبيعة مواقعهم، بمنأى عن المساءلة عندما يثبت قيامهم بإيواء عاملات هاربات أو تشغيلهن بصورة مخالفة للقانون؟
وإذا كانت الإجابة لا، فالسؤال الذي يليه:
لماذا نسمع عن عاملات يبقين هاربات لأشهر أو سنوات، بينما يُفترض أن هناك من يؤويهن ويشغلهن وينقلهن ويوفر لهن مصدر دخل؟
أين تنتهي مسؤولية البحث عن العاملة، وأين تبدأ مسؤولية البحث عمّن يؤويها ويشغّلها؟
وهل القانون يُطبَّق على العاملة الهاربة وحدها، أم أن يد القانون تصل أيضًا إلى كل من يثبت أنه استقطبها أو آواها أو شغّلها أو سهّل لها الاختفاء والعمل بصورة مخالفة؟
ثامنًا: ماذا لو تعرضت العاملة للإصابة أو الضرر؟
ماذا يحدث إذا هربت العاملة ثم تعرضت لإصابة أو مرض أثناء عملها لدى جهة أخرى، ثم تخلت عنها الجهة التي كانت تؤويها وتشغلها؟
في هذه الحالة، من يتحمل العلاج والنفقات والمسؤولية القانونية، خصوصًا إذا كان الكفيل الأصلي لا يعلم أصلًا أين تعمل العاملة؟
وإذا تعرضت العاملة لإصابة أثناء عملها لدى جهة أخرى، فهل يتحمل الكفيل الأصلي المسؤولية، أم الجهة التي كانت تشغلها فعليًا؟
وهل التشريعات الحالية واضحة وعادلة بما يكفي لمعالجة مثل هذه الحالات، أم أنها تحتاج إلى مراجعة تسد هذه الثغرات؟
تاسعًا: وماذا عن حقوق الكفيل؟
لماذا يتحمل الكفيل تكاليف إعادة العاملة إلى بلدها حتى بعد مرور سنوات على هروبها، إذا كانت خلال هذه الفترة تعمل لدى جهة أخرى؟
إذا ثبت أن جهة أخرى قامت بإيوائها وتشغيلها والاستفادة من عملها، فلماذا تبقى تبعات الهروب المالية على الكفيل الأصلي وحده؟
أليس من المنطقي أن يتحمل من يثبت أنه قام بإيواء العاملة أو تشغيلها بصورة مخالفة للقانون المسؤولية المترتبة على ذلك، بما فيها ما قد يلحق بالكفيل من أضرار وتكاليف؟
عاشرًا: هل نحتاج إلى مراجعة المنظومة كاملة؟
هل توجد اليوم آلية تنسيق واضحة ومتكاملة بين وزارة العمل، ووزارة الداخلية، ومديرية الأمن العام، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والجهات المالية المختصة للتعامل مع حالات هروب العاملات؟
وهل يمكن إنشاء آلية مشتركة تبدأ منذ لحظة التبليغ عن الهروب، ولا تكتفي بالبحث عن العاملة، بل تبحث أيضًا في مكان عملها المحتمل، ومن يؤويها، ومن يوفر لها النقل، ومن يستفيد من عملها، والمسارات المالية المرتبطة بها، وفق القانون؟
وهل آن الأوان لمراجعة التشريعات والإجراءات بحيث لا تتحول بعض الثغرات إلى وسائل يستفيد منها من يقف خلف تشغيل العاملات الهاربات؟
الحادي عشر: السؤال الذي لا نريد أن نصل إليه
نحن لا نتهم أحدًا بالاتجار بالبشر، ولا نريد ظلم العاملة أو مكتب الاستقدام أو الكفيل
لكن:
هل نخشى أن يتحول استغلال حاجة العاملات وظروفهن إلى باب للاتجار بالبشر أو إلى شكل من أشكال الاستغلال المنظم إذا لم تتم معالجة الظاهرة مبكرًا؟
وإذا كانت هناك جهات تستقطب العاملة بعد هروبها، وتوفر لها العمل والسكن والنقل، وربما تتولى أيضًا تحويل دخلها إلى خارج الأردن، ألا يستحق هذا الأمر تحقيقًا أوسع لمعرفة من يقف خلف هذه المنظومة، إن كانت موجودة؟
السؤال الأخير:
نحن لا نريد ظلم العاملة، ولا نريد ظلم الكفيل الذي التزم بالقانون، ولا نريد أن تتحول حاجة الإنسان إلى تجارة
فهل منظومتنا القانونية والرقابية الحالية كافية فعلًا لمواجهة هذه الظاهرة؟
أم أن الوقت قد حان لمراجعة التشريعات والإجراءات، بحيث لا تبقى المسؤولية على الطرف الأضعف أو الطرف الذي يمكن الوصول إليه، بينما يظل من يستقطب ويشغّل ويؤوي ويستفيد بعيدًا عن المساءلة؟
هذه ليست أسئلة خصومة مع مؤسساتنا الوطنية، وإنما أسئلة مواطن يثق بأن لدى مؤسسات الدولة القدرة على الوصول إلى الحقيقة
فالأردن الذي استطاع أن يحافظ على أمنه وأمانه، قادر بالتأكيد على أن يكشف أي منظومة تستغل هذا الأمن وتعمل من خلفه
والهدف ليس العقاب من أجل العقاب، وإنما حماية العاملة، وحماية الكفيل، وحماية المجتمع، وقطع الطريق مبكرًا أمام أي جهة تحاول تحويل حاجة الإنسان إلى تجارة أو استغلال




