شريط الأخبار
اردنيون يرصدون اعتراضات في سماء المملكة مسؤول أميركي: الضربات على أهداف إيرانية مستمرة وكالة تسنيم: الجيش الأميركي استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب جزيرة خارك إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس ردا على العقوبات على المستوطنات معهد السياسة والمجتمع يدعو إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي متكامل للتجارة الصفدي: على الحكومة الإسرائيلية أن تواجه عواقب انتهاكاتها مسؤولون: الجيش الأمريكي استهدف ناقلات نفط إيرانية الأمن السيبراني: تطبيق "سند" آمن سيبرانيا ويخضع لفحوص دقيقة انفجارات في جزيرة خارك ومدينة جاسك جنوب إيران عطية: ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية تقوّض قيام الدولة الفلسطينية بن غفير ينتقد احتمال استبعاده من حكومة وحدة: استهزاء بالناخبين اليمينيين استطلاع: حظوظ المعارضة بتشكيل حكومة ترتفع ومعسكر نتنياهو يتراجع محافظة: التعليم أساس المساهمة في التنمية تفاصيل اتصال هاتفي بين ترامب وبوتين دام 90 دقيقة الصمادي: تطور الذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور هجمات سيبرانية أكثر تعقيدا الأردن يرحب بفرض قيود على بضائع المستوطنات الإسرائيلية من 12 دولة الرواشدة : سردية إربد تجمع بين الصورة والمعلومة باللغتين العربية والإنجليزية الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس الملك يستقبل رئيس مجلس الشورى في سلطنة عُمان ولي العهد يؤكد أهمية العمل على تطوير تطبيق سند وإطلاق "سند للأعمال"

جرار يكتب : الاقتصاد الاردني والفرص خلال الحصار في الحرب

جرار يكتب : الاقتصاد الاردني والفرص خلال الحصار في الحرب
القلعه نيوز: عمان
بقلم: فراس جرار
الحصار الاقتصادي لا يبدأ تأثيره بانهيار الأسواق، بل يبدأ غالباً بارتفاع تكلفة الحركة: تكلفة النقل، والطاقة، والتأمين، والتمويل، والاستيراد. ومع استمرار التوترات الإقليمية واضطراب طرق التجارة خلال الفترة المقبلة، فإن الأشهر الثلاثة القادمة قد تكون مرحلة اختبار حقيقية لقدرة الاقتصادات والشركات والأفراد على التعامل مع ارتفاع المخاطر.

أولاً: الطاقة ستكون العامل الأكثر تأثيراً

أي اضطراب طويل في حركة النفط عبر المنطقة سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، حتى لو لم يصل سعر النفط إلى مستويات قياسية. وتشير التطورات الحالية إلى أن أسعار النفط اقتربت من حاجز 100 دولار للبرميل، مع استمرار مخاطر الإمدادات.

بالنسبة للأردن، فإن ارتفاع أسعار النفط سينعكس على تكلفة النقل والإنتاج والخدمات، وبالتالي قد ينتقل جزء من هذه الزيادة تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات.

ثانياً: ارتفاع كلفة الاستيراد

الشركات التي تعتمد على المواد الخام والسلع المستوردة ستكون الأكثر تعرضاً للضغط.

فارتفاع أسعار الشحن والتأمين وطول مسارات النقل قد يؤدي إلى زيادة تكلفة المنتج قبل وصوله إلى المستهلك. ولذلك قد نشهد خلال الأشهر الثلاثة القادمة:

- ارتفاع تكلفة بعض السلع المستوردة.
- زيادة تكاليف المواد الخام.
- ارتفاع تكلفة النقل والخدمات اللوجستية.
- زيادة الحاجة إلى المخزون الاحتياطي.
- ضغط أكبر على هوامش أرباح الشركات.

وهنا تصبح إدارة المخزون والسيولة أهم من محاولة تحقيق أعلى هامش ربح قصير الأجل.

ثالثاً: التضخم قد يعود للواجهة

حتى إذا بقي التضخم المحلي تحت السيطرة، فإن ارتفاع الطاقة والشحن والمواد الأولية قد يولد موجة تضخمية تدريجية.

والخطر الأكبر ليس فقط ارتفاع الأسعار، وإنما أن يترافق ذلك مع تراجع القوة الشرائية للمستهلك.

أي أن الشركة قد تواجه في الوقت نفسه:

تكلفة أعلى + مبيعات أبطأ + هامش ربح أقل.

وهذه المعادلة هي التي يجب أن تستعد لها الشركات.

رابعاً: السياحة والاستثمار تحت الضغط

القطاعات الأكثر حساسية للأزمات الإقليمية هي السياحة والسفر والاستثمار، لأن المستثمر والسائح يتأثران بسرعة بمستوى الاستقرار والمخاطر.

وقد سبق أن أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار عدم الاستقرار الإقليمي يمثل خطراً على السياحة والاستثمار في الأردن.

لكن التأثير لن يكون سلبياً على جميع القطاعات.

خامساً: الأزمة قد تخلق فرصاً جديدة

الأزمات تعيد توزيع حركة التجارة.

وهذا يظهر بالفعل في ميناء العقبة، الذي شهد ارتفاعاً كبيراً في حركة الترانزيت خلال النصف الأول من عام 2026، نتيجة إعادة توجيه جزء من التجارة بعيداً عن مسارات الخليج المتضررة.

وهذا يعني أن الأردن يستطيع تحويل جزء من الأزمة إلى فرصة في قطاعات:

- النقل البري.
- التخزين والمستودعات.
- الخدمات اللوجستية.
- ميناء العقبة.
- الصناعات الغذائية.
- الصناعات الدوائية.
- الخدمات المساندة للتجارة الإقليمية.

سادساً: ماذا نتوقع خلال الأشهر الثلاثة القادمة؟

إذا استمرت الأزمة بالمستوى الحالي، فمن المتوقع أن يكون السيناريو الأقرب هو:

الشهر الأول:
ارتفاع حالة الحذر، وزيادة الطلب على بعض السلع، وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين.

الشهر الثاني:
بدء ظهور الأثر الحقيقي على الشركات وهوامش الأرباح، مع احتمال ارتفاع تدريجي في أسعار بعض المنتجات والخدمات.

الشهر الثالث:
تبدأ الشركات في إعادة تسعير منتجاتها، وتعديل مخزونها، وتقليل المصاريف غير الضرورية، والبحث عن موردين ومسارات بديلة.

أما إذا توسعت الأزمة لتشمل إغلاقاً أوسع للممرات البحرية أو تعطلاً كبيراً في إمدادات الطاقة، فإن التأثير سيكون أكبر بكثير، وقد تتحول الأزمة من ارتفاع تكلفة إلى أزمة إمداد.

الخلاصة

الأشهر الثلاثة القادمة لن تكون مجرد اختبار للأسواق، بل اختبار لقدرة الشركات على إدارة المخاطر والسيولة والمخزون وسلاسل التوريد.

وفي مثل هذه الظروف، الشركة التي تعتمد على التخطيط والرقابة وإدارة المخاطر ستكون أكثر قدرة على الصمود من الشركة التي تنتظر حدوث المشكلة ثم تبدأ في معالجتها.

الحصار لا يضغط على الاقتصاد من جهة واحدة؛ فهو يضغط على الطاقة، والنقل، والتجارة، والأسعار، والاستثمار، والقوة الشرائية في الوقت نفسه.

ولهذا فإن أفضل استراتيجية للمرحلة القادمة ليست الخوف من الأزمة، وإنما الاستعداد لها وتحويل بعض آثارها إلى فرص.