القلعة نيوز- في قلب مدينة السلط التاريخية، حيث تتلاقى عراقة المكان مع تطلعات المستقبل، يقف مستشفى السلط الحكومي الجديد كواحد من أبرز الصروح الطبية في الأردن. لم يكن هذا المستشفى مجرد بناء معماري حديث يضم أحدث التقنيات الطبية، بل كان ولا يزال ميدانا يوميا لتحديات ضخمة تتطلب قيادة استثنائية تجمع بين حكمة الطبيب وحنكة الإداري. في هذا السياق الدقيق، برز اسم الدكتور مهند الحديدي كقامة طبية وإدارية استطاعت أن تحدث فارقا ملموسا في مسار هذا الصرح الطبي العريق، مستندا إلى خبرة جراحية عميقة ورؤية تطويرية شاملة ترتكز على وضع صحة المواطن وكرامته في مقدمة الأولويات.
تتجلى فلسفة الدكتور مهند الحديدي في إدارة هذا المرفق الطبي الحيوي من خلال الإيمان بأن القيادة الحقيقية لا تدار من خلف الأبواب المغلقة، بل من قلب أروقة المستشفى وغرف عملياتها وأقسام الطوارئ التي تشهد حركة لا تتوقف على مدار الساعة. ينطلق الحديدي من خلفية طبية صلبة كاستشاري في الطب والجراحة، مما يمنحه القدرة على فهم كافة التفاصيل الفنية والسريرية التي يمر بها الكادر الطبي، ويجعله أقرب إلى هموم الأطباء والممرضين والمراجعين على حد سواء. هذه الرؤية الميدانية المباشرة مكنته من وضع يده على مكامن القوة لتعزيزها، واستكشاف التحديات اللوجستية والفنية والعمل على تذليلها بسرعة وكفاءة عالية.
ولم تقتصر الجهود تحت إدارته على تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة، بل امتدت لتشمل تنظيم العمل الداخلي وترسيخ ثقافة الانضباط والمسؤولية في أداء الكوادر العاملة. لقد أدرك الحديدي مبكرا أن المستشفى الكبيرة الحجم والحديثة الإمكانيات تحتاج إلى استراتيجية تنظيمية تعتمد على سلاسة الإجراءات وسرعة الاستجابة، خاصة في أقسام الإسعاف والتوفير المستمر للمستلزمات والأدوية. وبفضل هذه الإدارة الحازمة والإنسانية في آن واحد، شهد المستشفى نقلة نوعية في التنسيق بين مختلف الأقسام، وازدادت قدرته الاستيعابية للتعامل مع الحالات الحرجة والمراجعات اليومية الكثيفة التي تقصد المستشفى من مختلف مناطق محافظة البلقاء والمحافظات المجاورة.
إن ما يميز تجربة الدكتور مهند الحديدي في إدارة مستشفى السلط الحكومي هو التوازن الدقيق بين صرامة القرار الإداري والرعاية الإنسانية الشاملة. فقد حرص دائما على الاستماع إلى المراجعين والأهالي، والتفاعل المباشر مع ملاحظاتهم للعمل على تحسين البيئة العلاجية وجعلها أكثر ملاءمة وراحة للمرضى وعائلاتهم. يستمر هذا العطاء اليومي كنموذج إيجابي للقيادة الوطنية التي تسعى إلى النهوض بالقطاع الصحي العام، مؤكدا أن الإرادة المخلصة والإدارة الواعية قادرتان على تحويل التحديات الجسام إلى نجاحات ملموسة تخدم الوطن والمواطن.




