اسعد بني عطا
وسط ترحيب واسع ، انشغلت الصحافة العالمية بإدانة ( وزير الخارجية البريطاني / إد ميليباند ) القوية في مجلس العموم لسلوك المستوطنين في الأراضي الفلسطينية ، مؤكدا على وجود تطهير عرقي في الضفة الغربية ، وانضمت إليه ( 12 ) دولة اوروبية ، قرر بعضها منع استيراد المنتجات من المستوطنات .
من جانبه تخلى ( مايك هاكابي السفير الأمريكي لدى إسرائيل) عن مواقفه المتعاطفة مع اسرائيل بشدة ، وادلى بتصريحات ، وصف فيها المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات في الضفة الغربية بأنهم " إرهابيون وبلطجيون يسيئون لصورة إسرائيل " ، وحذر المستوطنين المسلحين من " سرقة ممتلكات فلسطينيين أمريكيين " ، ووصف هذا السلوك بأنه " مخالفة لتعاليم الرب ، وستكون هناك عواقب وخيمة لأعمال العنف التي يرتكبونها " .
دعت ( 56 ) من منظمات الحقوق المدنية ومجموعات المناصرة في مقدمتها : منظمة العفو الدولية ، نقابة المحامين الوطنية وجماعات عربية ويهودية ، لجان القوات المسلحة في الكونغرس لإلغاء المادة ( 219 ) الوارد بقانون تفويض الدفاع الوطني ( 2027 ) ، ويهدف لتعميق التعاون بين قطاعي الدفاع الأمريكي - الإسرائيلي ، من خلال تسريع تطوير التكنولوجيا العسكرية المشتركة ، هذا في الوقت الذي نُشِرَت فيه معلومات في الصحافة الامريكية حول استئناف شركة الطيران الأمريكية ( يونايتد إيرلاينز ) نقل عتاد وقطع غيار عسكرية لإسرائيل على متن رحلات الركاب المدنية ، بعد توقف دام لأكثر من ( 6 ) أشهر بسبب تعليق الرحلات الجوية المباشرة عقب اندلاع الحرب مع إيران بحسب تقرير استقصائي أعدته منظمات حقوقية وبحثية .
بدورها كلّفت السلطات الاسرائيلية فريقًا بريطانيًا يضم ( 10 ) عسكريين بمغادرة الضفة الغربية خلال ( 7 ) أيام في وقت كان يستعد فيه الفريق لتوسيع مهمته التي تتضمن تقديم تقارير إلى لندن وواشنطن حول الأوضاع الأمنية وتصاعد عنف المستوطنين وكان من المقرر أن ينضم إليه (30) عسكريًا وشرطيًا سابقًا قبل صدور قرار إغلاقه ، ووصفت وزير الخارجية البريطانية بانه معاد للسامية .
ردود الفعل الاقوى كانت من الداخل الاسرائيلي لتيار " يُفترض ان يتم تعزيزه عربيا " ، حيث اكد ( رئيس الوزراء الإسرائيلي / الأسبق إيهود أولمرت ) ان ما يجري في الضفة تطهير عرقي ، فيما اشار الصحفي ( جدعون ليفي ) بمقال له في صحيفة ( هآرتس ) يوم ( 9/10 ) ، بان حكومة بريطانيا الجديدة اعادت التأكيد على وجود تطهير عرقي في الضفة الغربية ، وهي أول حكومة في الغرب تعترف بذلك ، لكنها قررت معاقبة المستوطنين فقط ، ومنع استيراد منتجات المستوطنات التي لا تزيد على ( 2,3% ) من صادرات إسرائيل إلى أوروبا ولا تاثير له ، واوضح انه بالمقابل عندما فرضت أوروبا عقوبات على شبه جزيرة القرم فرضت أيضاً عقوبات على " الدولة المحتلة " روسيا ، وتساءل ، كيف يمكن معاقبة المستوطنين دون معاقبة من يقوم بتمويلهم وحمايتهم ودعمهم وإرسالهم ؟ مؤكدا أن الاستيطان مشروع حكومي منهجي شامل .
لا يبدو ان هناك إرادة حقيقية لدى المجتمع الدولي لوقف حالة الهيجان وجنون اليمين الاسرائيلي ، ومسلسل الإدانة ومقاطعة المنتجات ومعاقبة بعض المستوطنين بات اسطوانة مشروخة لا معنى لها ، ولن تحقق النتائج المرجوة ، لذا بات لزاما على كل الجهات المعنية بالقضية الفلسطينية لاسباب سياسية او إنسانية ان تمارس الضغوط على اوروبا والولايات المتحدة لوقف امداد " الدولة العبرية " بالعتاد والسلاح ، خصوصا من قبل تلك التي وقعت عقودا استثمارية كبيرة مع واشنطن وفضاءات بروكسل .




