باسم عارف الشورة
من أعظم نعم الله علينا في هذا الوطن الغالي أننا أردنيون، وأننا ننتمي إلى وطن إذا أصابه وجع توحدت القلوب، وإذا نزلت نازلة ذابت الفوارق، وسقطت الألقاب والمناصب والرتب، فلا وزير ولا مسؤول ولا كبير ولا صغير، بل أبناء وطن واحد، تجمعهم راية واحدة، ودمعة واحدة، وهمّ واحد، ودعاء واحد بأن يحفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً مهاباً.
تلك هي الأردن التي نعتز بها؛ وطن المحبة والكرامة والشهامة، وطن تتجلى فيه أصالة شعبه في أصعب الظروف، فيقف الأردني إلى جانب أخيه، وتصبح المصيبة مصيبة الجميع، والفرح فرح الجميع.
ومن هنا تأتي أهمية الكلمات الإنسانية والوطنية التي قالها مدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني حاتوقاي خلال مداخلته في بيت العزاء في القويرة، والتي حملت معاني عميقة عن طبيعة المجتمع الأردني وتماسكه، وأعادت التذكير بأن هذا النسيج الوطني المتين يستند إلى قيم راسخة، وفي مقدمتها شعار «الأردن أولاً» الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
شكراً للباشا أحمد حسني حاتوقاي على هذه الكلمات التي لامست وجدان الأردنيين، وأكدت أن المسؤول في الأردن ليس بعيداً عن شعبه، وأن قادة مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية يعيشون بين أبناء شعبهم، يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، ويحملون همّ الوطن والمواطن.
وهذه إحدى صور العلاقة الأردنية المميزة بين القيادة والشعب، في وطن أسسه الهاشميون على قيم الكرامة والعدل والتسامح والإنسانية والسلام، ورسخوا فيه معنى الدولة القوية القريبة من شعبها.
واليوم، يقف الأردنيون صفاً واحداً خلف جلالة الملك عبدالله الثاني، قائد المسيرة، وخلف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وهم يستندون إلى جيش عربي مصطفوي كان وما زال درع الوطن وسيفه، وإلى أجهزة أمنية يقظة ومحترفة تسهر على أمن الأردن واستقراره.
وفي هذه المناسبة، نستذكر بكل الفخر والوفاء شهداء الواجب من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، ونرفع الدعاء أن يتغمدهم الله بواسع رحمته، وأن يحفظ أبناءنا وإخواننا مكلفي خدمة العلم، ويسدد خطاهم ويحميهم ويعيدهم إلى أهلهم سالمين.
وفي الخاتمة، تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى كثير من الكلام: الأردن أقوى من كل عابر، وأكبر من كل خلاف، وأبقى من كل ظرف. قوته في وحدته، ومنعته في شعبه، وأمانه في جيشه وأجهزته الأمنية، وعزته في قيادته الهاشمية.
وحين يشتد الخطر، لا يبحث الأردني عن موقعه ولا عن لقبه، بل يبحث عن موقعه في خندق الوطن. وحين تُرفع راية الأردن، تتراجع كل الرايات، وحين ينادي الوطن، يصمت كل شيء إلا صوت الوفاء.
هذه هي الأردن... وطنٌ لا ينكسر لأن وراءه شعباً لا ينحني، وقيادةً لا تساوم على أمنه، وجيشاً لا يتردد في الدفاع عنه، وشهداءً كتبوا بدمائهم أن الوطن يستحق التضحية.
فليعلم القاصي والداني: الأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا.
الأردن أولاً... لا شعاراً فحسب، بل عهدٌ ووفاءٌ وانتماء.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحمى جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، ورحم شهداء الوطن، وأدام على أردننا الغالي الأمن والعز والاستقرار.
عاش الأردن حراً عزيزاً شامخاً... وعاشت راية الهاشميين فوق أرضه، لا تنحني ولا تنكسر.




