شريط الأخبار
مئات المستفيدين من عروض Orange Money بالتزامن مع بداية العام الدراسي 2026 صناعيو إربد يحسمون انتخابات الغرفة بالتزكية قبيل الاقتراع منتخب السلة يتأهل إلى ربع نهائي دورة الألعاب الآسيوية القبول الموحد تعلن موعد وترتيبات امتحان الأردنيين الراغبين بالتجسير العجارمة يحسم جدل الحقول: التعليم لأهل الاختصاص والنتائج هي الفيصل السقاف تستقيل من رئاسة الأسواق الحرة .. والقيسي خلفًا لها الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى الإمارات صراع يمزق القيادة الإيرانية .. بزشكيان غير متأكد من وجود مجتبى رئيس دولة الإمارات في مقدمة مستقبلي الملك لدى وصوله أبو ظبي منتدى الاستراتيجيات: 96% من الأردنيين يثقون بالجيش و68% بالقضاء ترامب: إيران تريد صفقة بأي ثمن والحرب ستنتهي قبل أو بعد الانتخابات النصفية عاجل : إشادة واسعة بكلمات اللواء حاتوقاي خلال زيارته لتقديم واجب العزاء لذوي أحد المكلفين ماذا حققت حملات "صناع المحتوى" للأردن؟ نائب يطالب بأرقام التكلفة وعائد الزيارات السياحية النائب أبو تايه و شيوخ ووجهاء الهاشمية يشكرون جلالة الملك وولي العهد ورئيس الديوان الملكي ووزير الداخلية بعد حل مشكلة منازل الهاشمية في معان الرئيس الإيراني: توصلنا إلى تفاهم مع عُمان بشأن مضيق هرمز الأردن يرفض ويدين اقتحامات الأقصى: لا سيادة لاسرائيل على القدس الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى دولة الإمارات الأمن يحذر: الحبس عقوبة القيادة بدون لوحات ارقام السيسي يؤكد خلال لقائه بزشكيان حتمية وقف الاعتداءات على الدول العربية أنباء عن هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز تثير مخاوف مرتبطة بإمدادات النفط

«أمر العامة لا يُترك للعامة».. رؤيةٌ تربوية تُنصف أهل الخبرة والاختصاص

«أمر العامة لا يُترك للعامة».. رؤيةٌ تربوية تُنصف أهل الخبرة والاختصاص
محمد نمر العوايشة

في طرحٍ يعكس وعيًا إداريًا وتربويًا عميقًا، برز تصريح عطوفة الدكتور نواف منصور العقيل العجارمة، أمين عام وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لشؤون المدارس، حين قال: «أمر العامة لا يُترك للعامة، بل يُترك لأهل الخبرة والاختصاص»، وهي عبارة تختصر مبدأً إداريًا مهمًا يقوم على أن القضايا العامة، ولا سيما القضايا التربوية والتعليمية، تحتاج إلى أصحاب المعرفة والتجربة والاختصاص عند اتخاذ القرارات التي تمس مستقبل الأجيال.

والحقيقة أن هذا الطرح يستحق التوقف عنده، ليس من باب الدفاع عن رأي بعينه، وإنما من زاوية التأكيد على قيمة الخبرة المؤسسية والعلمية والمهنية في إدارة الملفات الوطنية، فالتعليم ليس شأنًا عابرًا أو قرارًا يمكن أن يخضع للانطباعات وردود الأفعال، وإنما هو منظومة متكاملة تتعلق بمستقبل الطلبة والأسر والمدارس والمعلمين والمجتمع بأكمله.

ولعل ما يميز طرح الدكتور نواف العجارمة أنه يضع الاختصاص والخبرة في المكان الذي يليق بهما، فليس كل من يمتلك رأيًا في قضية تربوية قادرًا بالضرورة على تقييم جميع جوانبها، كما أن الاستماع إلى المجتمع وأولياء الأمور والطلبة والمعلمين أمر مهم، لكنه لا يلغي دور الخبراء والمختصين الذين يمتلكون المعرفة الفنية والتربوية والخبرة العملية التي تؤهلهم لدراسة التفاصيل والآثار والنتائج.

إن احترام التخصص لا يعني إقصاء المجتمع، بل يعني أن يكون لكل طرف دوره، فالمواطن يُسمع صوته، والمعلم ينقل تجربته، وولي الأمر يعبر عن مخاوفه وتطلعاته، والطالب يمثل جوهر العملية التعليمية، بينما يتولى المختصون دراسة هذه المعطيات وتحليلها وتحويلها إلى قرارات وسياسات تستند إلى المعرفة والدليل والخبرة.

ومن هنا، فإن المسؤول الذي يؤمن بأن القرار العام يحتاج إلى أهل الخبرة والاختصاص إنما يؤكد على أهمية العمل المؤسسي، وعلى ضرورة أن تكون القرارات التربوية بعيدة عن الارتجال، وأن تستند إلى دراسات ومعايير واضحة، وأن تراعي مصلحة الطالب أولًا وأخيرًا.

والدكتور نواف العجارمة، بما يمثله موقعه في وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يقدم من خلال هذا الطرح رسالة مهمة مفادها أن تطوير التعليم لا يكون بالشعارات، وإنما بالعلم والخبرة والتقييم المستمر والاستماع إلى أصحاب الميدان، ثم اتخاذ القرار الذي يخدم المصلحة العامة.

وفي زمن تتعدد فيه الآراء وتتسارع فيه وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح التمييز بين الرأي والانطباع من جهة، والمعرفة والخبرة من جهة أخرى أكثر أهمية من أي وقت مضى، فليس كل ما يلقى انتشارًا يصلح أن يكون أساسًا لقرار، وليس كل رأي متداول يمثل الحقيقة الكاملة.

إن العبارة التي أطلقها الدكتور نواف العجارمة يمكن أن تكون قاعدة إدارية وتربوية جديرة بالنقاش: نستمع إلى الجميع، ولكن حين يأتي وقت صناعة القرار، يجب أن يتقدم أهل الخبرة والاختصاص، وأن يكون المعيار الأول هو المصلحة العامة ومصلحة أبنائنا الطلبة.

وفي النهاية، فإن الإشادة بالدكتور نواف العجارمة لا تأتي فقط لشخصه، وإنما لهذا النوع من الخطاب الذي يعيد الاعتبار إلى المؤسسة والتخصص والخبرة والمسؤولية، وهي قيم نحتاج إليها في مختلف مؤسسات الدولة، خصوصًا في قطاع التربية والتعليم الذي يحمل أمانة بناء الإنسان الأردني وصناعة مستقبل الوطن.

بقلم : محمد نمر العوايشة