المشكلة ستبقى مشكلة...إلا أن نبدأ بالحل.
القلعة نيوز
نستطيع أن نتحدث عن المشكلة سنوات، بل عشرات السنوات، ونحلل أسبابها ونصف آثارها ونحمّل المسؤولية لهذا أو ذاك، ولكن من دون مبادرة أو عمل يقود في النهاية إلى التغيير، فلن يتغير شيء.
سيبقى طعم البرتقال كما هو.
نحن ندرك أن لدينا الكثير من المشكلات التي تسبب المعاناة للمواطن؛ بعضها تصرفات شخصية، وبعضها مشكلات اجتماعية، وبعضها الآخر مشكلات وطنية تتداخل فيها القوانين والمؤسسات والثقافة والسلوك.
لكن يبدو أننا جميعًا نقوم بردة الفعل نفسها تجاه تغيير الواقع: نتحدث عن المشكلة.
ومهما تحدثنا عنها، فإن الحديث وحده لا يصنع تغييرًا.
التغيير يحتاج إلى منظومة كاملة: مواطن واعٍ، وتشريع يحافظ على البيئة السليمة التي تسمح له بالحركة، ومؤسسات قادرة على العمل، ومسؤول يمتلك مساحة كافية لاتخاذ القرار، وفي الوقت نفسه يخضع للمساءلة حتى لا تتحول صلاحياته إلى تغول أو تسلط.
فالحكومة، عندما تريد وتسعى، تستطيع أن تضع التشريعات التي تضبط السلوك، وتعاقب على الخطأ، وتشجع على الصواب، وتخلق مساحة يتحرك فيها المجتمع نحو التغيير، طوعًا أو كرهًا.
ولكنني سأتحدث هنا عن قضية أخرى تمامًا.
لا علاقة لنا بمن بدأ الفعل أصلًا، ولا بمن اكتشف الحل أول مرة.
الحضارة منتج إنساني عالمي؛ تستطيع أن تستفيد منه وتوظفه في أي مكان كنت فيه، وبصرف النظر عمّن صنعه أو أين بدأ.
المهم ألا نبقى أسرى السؤال: لماذا حدثت المشكلة؟
نحن بحاجة إلى الإنسان الذي يريد أن يغيّر.
القانون مهم، والمؤسسة مهمة، والإدراك والوعي مهمان، ولكننا نحتاج، قبل ذلك كله، إلى إنسان واحد على الأقل يعشق طعم البرتقال.
إنسان يلاحظ أن طعم البرتقال قد تغير.
لكنه لا يكتفي بالسؤال:
لماذا تغير طعم البرتقال؟
بل يبحث عن الأسباب الحقيقية التي غيرت طعمه.
ثم لا يتوقف عند معرفة الأسباب، وإنما يبدأ بالعمل على إعادته إلى ما كان عليه.
فالمشكلة ستبقى مشكلة، مهما أتقنا وصفها، ومهما اختلفنا في أسبابها، ومهما كتبنا عنها.
أما الحل، فيبدأ عندما يتحول الإنسان من متحدث عن المشكلة إلى فاعل في حلها.
وهنا يبدأ التغيير.
إبراهيم أبو حويله




