القلعة نيوز -
ايمن عبدالمجيد المعايطه
نثمّن قرار وزير العمل تشكيل لجان تفتيش لمتابعة حالات هروب العاملات، بالتعاون مع مديرية الأمن العام، ونأمل أن تكون هذه الخطوة بداية لمعالجة الظاهرة من جذورها؛ حمايةً لحقوق المواطنين، وصونًا لحقوق العاملات، وتنظيمًا لسوق العمل.
كما نتمنى أن تتكامل جهود جميع الجهات المعنية، بما فيها وزارة المالية والبنك المركزي، في متابعة الجوانب المالية المرتبطة بالعمالة المخالفة، وفق القانون، حفاظًا على حقوق الدولة وتنظيمًا للتحويلات المالية التي تتم إلى الخارج ضمن الأطر القانونية.
ونأمل أن تشمل المتابعة كل من يثبت تورطه في استقطاب العاملة الهاربة أو إيوائها أو تشغيلها أو تسهيل هروبها، وأن يتحمل المسؤولية القانونية والمالية التي يقررها القانون.
وهنا لا بد من التحذير مبكرًا؛ فالتساهل مع إيواء وتشغيل العاملات خارج الأطر القانونية قد يفتح الباب أمام صور أخطر من الاستغلال، وقد يصل في بعض الحالات إلى الاتجار بالبشر، ولذلك فإن الوقاية والردع المبكر أكثر حكمة من انتظار تفاقم المشكلة.
أما السكن، فهو حلقة أساسية في هذه القضية فقد يكون عقد الإيجار باسم مواطن أردني، بينما الواقع أن أشخاصًا غير أردنيين يقيمون في العقار، وربما يكون بعضهم مطلوبًا أو مخالفًا ومتوارياً عن الأنظار. وهنا يجب أن تكون المسؤولية واضحة: على المؤجر الالتزام بما يفرضه القانون من تثبيت بيانات المستأجر الأجنبي ومكان إقامته لدى الجهات المختصة، ومحاسبة من يثبت مخالفته أو علمه بأن العقار يُستخدم لإيواء أشخاص بصورة مخالفة للقانون.
فليس من المقبول أن يكون اسم المستأجر على الورق أردنيًا، بينما الواقع يخفي أشخاصًا آخرين خارج الأطر القانونية، ثم يصعب الوصول إليهم عند الحاجة. إن تطبيق القانون على المؤجر في هذه الحالات ليس تضييقًا على أحد، وإنما جزء من منظومة حماية المجتمع وتنظيم إقامة غير الأردنيين.
وفي المقابل، يجب ألا نغفل حماية العاملة نفسها؛ فالمتابعة والزيارات المفاجئة، وفق القانون، يمكن أن تساعد في كشف أي عنف أو إساءة قد تكون سببًا للهروب. فإذا ثبتت الإساءة تُحمى العاملة ويُحاسب المسيء، وإذا ثبتت المخالفة أو العمل لدى طرف آخر، تطبق المسؤولية القانونية بعدالة.
نحن لا نريد ظلم العاملة، ولا تحميل الكفيل ما لا ذنب له، ولا التضييق على المواطن، وإنما نريد منظومة عادلة وواضحة: تحمي العاملة، وتحفظ حق الكفيل، وتحاسب من يستغل المخالفة أو يتستر عليها.
فالعدل يحمي الحقوق، والردع يمنع المخالفة، والحزم المبكر قد يمنع تحول المخالفة إلى استغلال، والاستغلال إلى اتجار بالبشر.
إنها دعوة إلى مواصلة التحرك ومعالجة الظاهرة من جذورها؛ فالوقاية اليوم أرحم وأحكم من معالجة المشكلة بعد تفاقمها.
وزارة العمل Ministry of Labour
وزارة المالية الأردنية-Ministry Of Finance
Ministry of Interior وزارة الداخلية الاردنية
Jordan Public Security - مديرية الامن العام




