القلعة نيوز:
حين يقف جلالة الملك على منبر الأمم المتحدة، لا يتحدث باسم دولة تراقب ما يجري من بعيد، بل باسم وطنٍ يعرف أن العالم إذا عجز عن صناعة الحلول، فقد ينتهي به الأمر إلى إدارة الصراعات، وأن الصراع الذي لا يُحلّ اليوم قد يصبح نارًا تبحث غدًا عن حدود جديدة.
ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا نحن الأردنيين.
لسنا دعاة حرب، ولا نريد للأردن أن يكون ساحة لها؛ لكننا أيضًا لسنا أمةً تعيش على حسن الظن. السلام يحتاج إلى قوة تحميه، والدولة القوية تحتاج إلى مجتمع واعٍ ومستعد.
علينا أن نعيد بناء ثقافة الاستعداد: في مدارسنا، وجامعاتنا، ومؤسساتنا، وبيوتنا؛ إسعافٌ أولي، وانضباط، ودفاع مدني، ومعرفة بالطوارئ، ولياقة، وشجاعة، ووعي أمني، وتربية على حماية الأرض والناس والممتلكات.
أما السلاح، فله دولةٌ ومؤسساتٌ وقانون؛ وليس المطلوب أن يتحول كل بيت إلى ثكنة، بل أن يتحول كل أردني إلى إنسان يعرف واجبه ساعة الخطر.
لقد جعل الله لكل مخلوق وسيلة دفاع؛ والإنسان أعطاه الله العقل قبل القوة، وأعطاه الشجاعة قبل السلاح.
فالشجاعة وحدها لا تكفي، والسلاح وحده لا يصنع الرجال؛ الرجال يصنعهم الوعي والانضباط والاستعداد، وحين تمتلك الدولة قوةً يحميها شعبٌ متماسك، يصبح الوطن عصيًّا على أن يكون ورقةً في يد أحد.
هذه هي الرجولة الأردنية التي نحتاجها اليوم:
لا تهورًا يشعل الحرب، ولا خوفًا يستجدي السلام؛
بل قوةٌ تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تقف خلف الوطن كالسور.




