شريط الأخبار
رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير الباكستاني وزير الخارجية يبحث مع نظيره المقدوني آفاق زيادة التعاون بين البلدين مطالبة نيابية بإعادة العمل بالتوقيت الشتوي البنك المركزي يُصدر تعليمات تنظيم الخدمات المالية المفتوحة تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 يلبسون البياض، وقلوبهم قلوب الذئاب .. الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها

الحتمية والاحتمالية في فلسفة المجتمع الإنساني إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

الحتمية والاحتمالية في فلسفة المجتمع الإنساني  إبراهيم أبو عواد  كاتب من الأردن

الحتمية والاحتمالية في فلسفة المجتمع الإنساني

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

القلغة نيوز:

طبيعة العلاقات الاجتماعية لا تحكمها نظريات فلسفية مُجرَّدة، أو قوانين اقتصادية جامدة ، لأن العلاقات الاجتماعية تبتكر طبيعتها الخاصة ، وتؤسِّس قوانينها الذاتية ، اعتمادًا على التغيرات في مشاعر الإنسان وأحاسيسه ، والتغيرات في مسار المجتمعات والحضارات . وثنائية ( التغيُّر الإنساني / التغيُّر الاجتماعي ) هي الفلسفة الكامنة في أنساق الحياة داخل البُنى المعرفية وخارجها . والتغيُّر _ كنظام فلسفي حياتي شامل _ ينشأ بصورة مستمرة ، ويتولَّد باستمرار ، ضِمن مسار دائري تختلط فيه البداية بالنهاية ، لذلك لا يُمكن للإنسان أن يتنبَّأ بموعد حدوث التغيُّر ، ولا تستطيع الحضارةُ أن تتوقَّع مدى تأثير التغيُّر في الأنساق الحياتية .

2

الحضاراتُ السابقة كانت تملك زُعماء وعُلماء ومُفكِّرين وخُبراء في السياسة والاقتصاد والثقافة وعِلم الاجتماع ، ومعَ هذا انهارت الحضارات السابقة ، وغابَ شمسُها ، ولَم يستطع أحد حماية حضارته من السقوط والاضمحلال ، وهذا يدل بوضوح على أن الحضارات محكومة بقوانين حتمية وأُطُر زمانية ومكانية ، لا يمكن تجاوزها أو التلاعب بها. وإذا حانَ موعدُ سُقوط الحضارة ، فسوفَ تَسقط لا مَحَالة ، حتى لو اجتمع الزعماء والعلماء والخُبراء لحمايتها . وإذا حانَ موعد وفاة الإنسان ، فسوفَ يموت قطعًا ، حتى لو اجتمع الأطباءُ الماهرون وأدويتهم الفَعَّالة وآلاتهم المتطورة .

3

المشكلةُ الجذرية في أنساق التفكير الإنساني تتجلَّى في عدم القدرة على التمييز بين الحتمية والاحتمالية. فالحتميةُ هي سُلطة القوانين الوجودية الحاكمة على المشاعر الإنسانية والمنظومة الاجتماعية ، وهي سُلطة أساسية ودائمة ، وغير مُتأثرة بالزمان والمكان . والإنسان جاءَ إلى هذا العَالَم ، واكتشفَ وجودَ هذه السُّلطة ، ولم يَخترعها . أي إن وجودها سابق على وجود الإنسان نَفْسِه ، والإنسان تابع لها بإرادته ورغمًا عنه. أمَّا الاحتمالية فهي سُلطة القوانين التي وضعها الإنسانُ بنَفْسه لتدبير أُموره ، وتنظيم شؤون مجتمعه ، وهي سُلطة فَرعية مُتغيِّرة ومختلفة تبعًا لاختلاف الزمان والمكان وطبيعة الناس ومصالحهم ، ووجود هذه السُّلطة خاضع للإنسان، وتحت تصرُّفه. وهذا التمييز بين سُلطة القوانين الحاكمة ، وسُلطة القوانين المحكومة ، في غاية الأهمية، لأنَّه يُوضِّح الفرق بين الحتمية والاحتمالية ، كما أنَّه يُفَسِّر طبيعة التحولات الإنسانية والاجتماعية بشكل استباقي، مِمَّا يعني بالضرورة تَحييد عُنصر المفاجأة القاتل ، والسيطرة عليه ، ووضع خُطط للتعامل معه. وكما أن العَقل المُدبِّر الذي يُخطِّط للمعركة يجب عليه أن يضع خُطَّتَيْن : خُطَّة للانتصار ، وخطة للهزيمة ، لأنه لا يَعرِف المُفاجآت في طبيعة سَير المعركة ، كذلك المُفكِّر الذي يَدرس خصائص المجتمعات والحضارات ، يجب عليه أن يضع خُطَّتَيْن : خُطة ( أ ) التي تُمثِّل المسار العام للأحداث المرسومة على الورق، وخُطَّة ( ب ) وهي خطة الطوارئ التي تُمثِّل الأحداث المُفاجِئة على أرض الواقع. وكما يُقَال : الشَّيطان كامن في التفاصيل