شريط الأخبار
العميد الهروط: من (لب) لبغداد المنصور طالب طب والان مساعدا لمدير الخدمات ورئيسا لجمعية الجراحيين أمانة عمان تتعامل مع ارتفاع منسوب المياه في عدد من مناطق العاصمة فتح كندرين الجزيرة الوسطية بباب عمان جرش لتحسين تصريف الأمطار وقف العمل بمحطات الترخيص المسائية اليوم بسبب الأحوال الجوية زراعة الزرقاء تتعامل مع شجرة تسببت بانقطاع الكهرباء في السخنة بلدية بيرين: جميع الطرق سالكة وفرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة بلدية شرحبيل تتعامل مع سقوط شجرة بمسار طريق الأغوار الدولي تمديد إقامة الأجانب 3 أشهر يعزز تنافسية الأردن السياحية ويحفز الاقتصاد "الإدارة المحلية" : إدامة جاهزية البلديات ركيزة لسلامة المواطنين وحماية الممتلكات تعمّق المنخفض اليوم بكتلة شديدة البرودة وأمطار غزيرة ورياح قوية الأميرة "غيداء طلال" تُشيد بقرار الحكومة الذي يؤمّن أكثر من 4 ملايين أردني في مركز الحسين للسّرطان هطولات مطرية في شمال المملكة وضباب كثيف برأس منيف جامعة العلوم الإسلامية تحول دوام الطلبة عن بعد غدا جامعة اليرموك تؤجل امتحانات الثلاثاء وتحول المحاضرات "عن بُعد" الجامعة الأردنية تحول دوام الثلاثاء إلى التعليم عن بُعد بسبب الأحوال الجوية جامعة عجلون الوطنية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الأحوال الجوية بلديات ومؤسسات رسمية ترفع استعدادها لاستقبال المنخفض هيئة الخدمة تقرر تأجيل اختبار تقييم الكفايات الثلاثاء جامعة العلوم والتكنولوجيا تؤجل الامتحانات المقررة غدا الجامعة الهاشمية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الظروف الجوية

اللاعب والملعوب به

اللاعب والملعوب به

القلعة نيوز - إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

كُل إنسان يعيش حَيَاتَيْن معًا : حياة في داخل جِسمه ، وحياة في داخل جِسم المجتمع . وسعادةُ الإنسان مُتوقفة على العلاقة بين الحَيَاتَيْن ، فإن كانت هذه العلاقة متوازنة ، وقائمة على التصالح مع الذات ، والوئام مع أفراد المجتمع ، شَعَرَ الإنسانُ بالسلام الداخلي ، الذي ينعكس بصورة إيجابية على عناصر الطبيعة وتفاصيل العلاقات الاجتماعية . وإن كانت هذه العلاقة مُضطربة ، وقائمة على الصراع مع الذات ، والصِّدام مع أفراد المجتمع ، شَعَرَ الإنسانُ بالتمزُّق الداخلي ، الذي يتحوَّل معَ مُرور الوقت إلى انهيار للحقائق والمشاعر ، مِمَّا يَجعل الإنسان لُعبةً هامشية في مسرح للدُّمى ، وبدلًا مِن أن يكون الإنسانُ هو صانع الأحداث ، واللاعب الأساسي في مركز الحضارة ، يُصبح مَلعوبًا به ، وشيئًا مِن الأشياء ، ودُميةً تُحرِّكها الأصابعُ الخفية مِن وراء الستار . وهذا المصيرُ الكابوسي يجعل الإنسانَ فاقدًا للثقة بِنَفْسه ، وعاجزًا عن بناء ذاته ، والمُساهمة في نهضة مُجتمعه . وبالتالي ، لا يَستطيع الإنسانُ قيادةَ الأحداث ، وتَوجيه دَفَّة الوقائع ، لأنَّه ببساطة لا يَملِك عناصر القُوَّة التي تَفْرِض على الآخرين احترامَه وتقديره والاستماع إليه . وكُل إنسان لا يَقْدِر أن يَكون مَتبوعًا ، سيكون تابعًا ، وإذا كان عاجزًا عن إنتاج الفِعْل ، سَوْفَ يتلقَّى أفعالَ الآخرين ، ويُصبح رَدَّةَ فِعْل . وهذا الأمرُ في مُنتهى الخُطورة ، لأنَّه يُفْقِد الإنسانَ صَوته الخاص ، فيصير رَجْعَ صدى ، ويتحوَّل الأصلُ إلى نُسخة مُزوَّرة ، وتَؤُول الهُوِيَّةُ الإنسانية الإبداعية إلى هاوية سحيقة بلا تاريخ ولا جُغرافيا . والمشكلةُ المُنتشرة في الأنساق الاجتماعية هي أن يَعتقد الإنسانُ أنَّه يُدافع عن وُجوده الشخصي . وفي حقيقة الأمر ، هو يُدافع عن وجود الآخرين المُسيطر على هُويته ومشاعره ومصالحه. لذلك، يجب أن يَسأل كُلُّ إنسان نَفْسَه، بدون تحايُل عليها: هل صَوتي المُسيطر على كياني هو صَوتي الخاص أَم مُجرَّد صدى لأصوات الآخرين ؟ . وهل أنا اللاعب أَم المَلعوب به ؟ . وهل أنا حجر على رُقعة الشِّطْرَنج أم اليد التي تُحرِّك الحجر وترسم خطواته؟. والعاقلُ قد يَخدع الآخرين ، ولكنَّه لا يَخدَع نَفْسَه .

إنَّ الصِّراع على احتكار البناء الإنساني الحضاري عملية صعبة وخطرة ، لأنَّها لُعبة صِفرية ، لا مَجال فيها للتعادل، ولا تَقْبَل اللونَ الرمادي. والإنسانُ أمام خِيَارَيْن لا ثالث لهما: إمَّا أن يَكون سَيِّدًا مالكًا لأمره وسِيادته، وقادرًا على إطعام نَفْسِه وحمايتها مِن الأخطار ، وإمَّا أن يكون خادمًا لغَيره ، يمدُّ يَدَه للآخرين ، لأنَّه لا يَمْلِك مِن أمره شيئًا ، ولا يَستطيع تَوفير مُتطلباته اليومية ، وحاجاته الأساسية . وهذا المنظورُ الشخصي هو الأساس السياسي الحاكم على العلاقات بين الدُّوَل ، والدُّوَلُ مُنخرطة في محرقة حقيقية وحروب مُستمرة ذات أشكال متعددة ، لإثبات الوجود ، وفرض الهيمنة ، والوصول إلى أسواق جديدة ، والاستحواذ على مناطق نفوذ مُؤثِّرة ، وصناعة وُكَلاء وأدوات ، لأنَّ الدُّوَل ( اللاعبين الأساسيين والرؤوس الكبيرة ) لا تُقَاتِل بِنَفْسها، وإنما تُقاتِل بأدواتها ، وتستخدم أذرعها، وتبتز بأوراق الضغط ، ولا يُوجد لاعب يَرمي الجوكر في أوَّل اللعبة. وأصعب الحُرُوب هي التي لا يُطلَق فيها الرصاص ، لأنَّها تستهدف قتل الرُّوح، أمَّا الحروب التقليدية فتهدف إلى قتل الجسد . وقَتلُ الرُّوح أسوأ بكثير من قتل الجسد .