شريط الأخبار
تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 يلبسون البياض، وقلوبهم قلوب الذئاب .. الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً العياصرة : مشروع التدريبي لهواة التصوير الفوتوغرافي مشروع وطني يأتي في إطار دعم المبدعين من الشباب العايدي يرد على السرطاوي بشأن «فرح» الرقمية: هل تُعامل الشخصية الافتراضية معاملة المرأة الحقيقية؟ ترامب: أمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران

بين الدين والطبيعة

بين الدين والطبيعة

القلعة نيوز -الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

جامعة عالية،كولكاتا - الهند

merajjnu@gmail.com

خلق الإنسان من الماء التراب، والأرض هي العنصر الأهم في مكونات الطبيعة، وأن الإنسان هو ابن الطبيعة وأن تكوينه المادي هو جزء من التكوين المادي للطبيعة. وفي فترة متأخرة من تاريخ الإنسان، وبعد أن وصل العلم الحديث مراحل متقدمة استطاع الإنسان أن يثبت ومن خلال التحليل بأن مكونات جسم الإنسان هي نفسها موجودة في الطبيعة وبالتحديد في مكونات التربة وليتفق بذلك العلم الحديث مع ما تناقلته الأساطير وأوردته المعتقدات الدينية.

شغلت الطبيعة بالإنسان منذ وقت مبكر لوجوده في الطبيعة بوجود علاقة قوية بينه وبين الأرض التي يقف عليها قبل أن يتوصل في فترات لاحقة إلى حقيقة أنه جزء منها، وأن بناءه المادي يتكون من نفس مكونات الأرض وهو العنصر الأهم في الطبيعة، ومع التطور الحضاري والفكري للإنسان بدأ يعبر بصور في أشكال مختلفة عن طبيعة هذه العلاقة.

إن التطورات العلمية التي حدثت في القرن الماضي ضربت في وجه جميع الأساطير الإنسانية عن الآلهة والدين والطبيعة. وقد يبدو هذا جلياً في تفسير الإنسان للظواهر الطبيعية والكونية من حوله منذ القدم، ويرسخ في معتقداته ويحدد علاقته مع الطبيعة والكون.

الدين عند العلماء الملحدين شيء لا حقيقة له، وهومظهر للغزيرة الإنسانية الباحثة عن حقائق الكون والتي تحاول تفسيره، بناء على هذا، وهم يدعون أن التطور الذي بلغ به الإنسان اليوم أعلى مستوى من الإنسانية، هونفي للدين من تلقاء نفسه، والأفكار المتطورة الحديثة تؤكد أن "الحقيقة" ليست إلا ما يمكن فحصه وتجربته علميا، وذلك أن علم الإنسان القديم المحدود لم يقدم التفسير الحقيقي للأحداث، على حين أن القانون العالم للتطور أتاح لنا أن نبحث عن الحقائق بالوسائل التجربية الصحيحة.

إن كل ما يحدث في الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم سماه "قانون الطبيعية". لقد خلق العقل الإنساني الدين في حالة جهل الإنسان وعجزه عن مواجهة القوى الخارجية. ولكن قضت هذه الفكرة على تحكم القانون واستقراره، فهي تدعوالإنسان إلى فكرة التغيير، وهي لن تنتهي إلى حد ما، حيث إنها تفتقر إلى الأساس، وقد قلبت هذه الفكرة جيمع القيم الإنسانية رأسا على عقب.

حسب زعمهم، أن الطبيعة حقيقة ناصعة من حقائق الكون، على سبيل المثال، كان الإنسان القديم يعرف أن السماء تمطر، لكننا اليوم نعرف كل شيء عن عملية تبخر الماء في البحر حتى نزول قطرات الماء على الأرض، وكل هذه المشاهدات صور للوقائع، وليست ذاتها تفسيرا لها، فالعلم لا يكشف لنا كيف صارت هذه الوقائع قوانين؟ وكيف قامت بين الأرض والسماء على هذه الصورة المفيدة المدهشة، حتى إن العلماء يستنبطون منها قوانين عملية؟ والحقيقة أن ادعاه الإنسان بعد كشفه لنظام الطبيعة أن قد كشف تفسير الكون.

الدين ظاهرة واقعية من ظواهر التاريخ والاجتماع البشري، وهوبطبيعتهينتمي إلى المستوى اللاعقلاني في طبيعة الإنسان، فهوظاهرة يجتمع فيها الإيمان والتسليم، والحنين إلى المقدس، وحلم اليوتوبيا البديلة اللاواعي، وقلق الوجود الناجم عن رهاب الموت، والباحث عن معنى ومغزى الحياة.

إن الدين الذي جاء به الأنبياء يتصل بجميع العلوم المعاصرة الطبيعة والفلك وعلم الحياة وعلم الإنسان، وعلم النفس والتاريخ والحضارة والسياسة والاجتماع وغيرها من العلوم، وكل حديث في التاريخ الإنساني مصدره "الشعور" فضلا عن اللاشعور، لا يخلو من الأخطاء والأدلة الباطلة، أما الكلام النبوي برئ من كل هذه العيوب، ولقد مرت قرون إثر قرون، أبطل فيها الآخرون ما ادعاه الأولون، ولكن مازال صدق كلام النبوة باقيا على الزمان، ويبقي الدين في جميع هذه الأحوال حقيقة واحدة في ذاتها. إن الدستور الإلهي هو وحدة الأسياس الحقيقي الذي يصلح لأن يكون مصدرا لقوانين الحياة الإنسانية.