شريط الأخبار
درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ القلعة نيوز الإعلامية تهنيء بعيد الاستقلال الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية .. غنيمات تشارك في افتتاح المعرض التشكيلي “سماوات” للشاعرة والفنانة التشكيلية وداد بنموسى العضايلة : العلاقات المصرية الأردنية تمثل نموذجًا عربيًا فريدًا للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي أمسية وطنية على المدرج الروماني بمناسبة عيد الاستقلال أوبريت "أردن دار الحب" احتفالاً بعيد الاستقلال ترامب يهاجم اتفاق أوباما النووي مع إيران ويتوعد باتفاق "معاكس تماما" الملكة رانيا تشهد حفل تخريج طلبة الاكاديمية الدولية ترامب: التفاوض مع إيران لم ينته بعد أجواء ربيعية معتدلة خلال أيام عيد الأضحى روبيو: سنبدأ مفاوضات جدية حول النووي الإيراني بعد فتح مضيق هرمز الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الـ 80 أكسيوس: لا توقيع مرتقبا لاتفاق أميركي مع إيران الأحد والمفاوضات مستمرة وكالة تسنيم الإيرانية: خلافات حول الأموال المجمدة تهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني بالفشل آفة المخدرات وأثرها على المجتمع " شباب كلنا الأردن" في العاصمة يستحضرون إرث الوطن ويجددون عهد المسؤولية بمناسبة الأستقلال80.. القلعة نيوز - عُمان وإيران تبحثان ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الأردن ودول عربية وإسلامية: بن غفير أقدم على أفعال مروّعة ومهينة ومرفوضة إرادة ملكية بتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون المملكة (أسماء) الصَّفدي مديراً عامَّاً لمؤسَّسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية

د.سمير ايوب :فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب

د.سمير ايوب :فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح  عشوائيات في الحب
القلعة نيوز - د. سمير محمد ايوب
فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب لسنينٍ كثيرةٍ مضَتْ وما تزال ، منْ عادتي في أواخر الليل ، أن أُنصِتَ لشيءٍ منْ تراتيل المُقرئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد .
في تواليَ ليلةٍ فائتة من ليالي آذار الهدَّار ، قارسة البردِ غزيرة المطر ، رعدها مُتقطّعٌ ووميض برقها يخطف الأبصار ، رنّ جوّاليَ بإصرارٍ .
كنتُ لحظتها مُنتشيا مُنتصتا مُتبصرا في المضامين الرّبانية البديعة في قصار السور .
أخفضتُ صوتَ المُسَجِّل بجانبي دون أن أغْلِقَه . أمسكتُ بالهاتف مُبادرا بالتّحية .
ما أنْ ردَّت تَحيتي ، عرفتُها . فقد كانت لسنواتٍ طوال ، صديقةً لزوجتي وزميلةً لها في مهنة التربية والتعليم في الشارقة .
لم أسمع منها منذ أن توفيت زوجتي يرحمها الله .
ما أنْ أذِنتُ لها في أن تستعيرَ شيئا منْ وقتي للفضفضة ، قالت بقلق بيِّنٍ : يا شيخنا ، إسمح لي ان أسألك ، إن كان الحنين قد أيقظك من نومك ذات ليلة ، وليس منْ حولِك سوى الفراغ والفراق والشوق ، كما هو حاليَ الآن ؟
ماذا اعتراكَ لحظَتها ؟ هل استيقظتَ مذعورا مفزوعا ؟ هل استسلمت لأنينك ، ودخلتَ في نوبةِ وجعٍ أو رعدَ بُكاء ؟ قلتُ مُتوجّسا : نعم ، بلْ وكثيرا ولله الحمد . فأنا مِمن يحبون إطَآلة آلنَظَرِ في الحنين .
أسرح معه كَي آرى نهايتَهُ ، إبتسامة أمْ تنهيدة . ولكنْ لِمَ تسألينَ يا دكتورة ؟!
قالت بصوت يكاد يخنقه حزن موجوع : ما أن انتهى العزاء بالمرحوم زوجي ، ومنْ جاءَ رجَع .
إفْتَقدتُه .
إنه هناك ووحدي هنا .
أخذوا قليله . أخذوا قامته ، عينيه ، شعره ومبسمه . وهنا باقٍ كثيرُه . منذ أن رحل قبل أكثر من عامين ، إنكفأ بعضي على ما تبقى من بعضي ، مُزاحما ما يُدَثّرُني مِنْ كثيره . قلت مُواسِيا : مــا أصـعــب أن يُـصـبـح المرءُ تــائـهـا ، بـيـن حــلــمٍ لمْ يـَـكـتـمـل ، وواقــعٍ ما عادَ يـُـحـتَـمَـل يا سيدتي . قالت وبنفس الوتيرة من الحزن الموجوع : كلما سألني الناس عنه ، أفتقد من يربّتُ بيده على قلبي .
أحتار فيمن آخذ معي ، وأيدي كلُّ مَنْ حوليَ مشغولةٌ ؟!
شوقي للشريك ، طال واستطال في كل دهاليز حياتي .
أوليسَ منَ المُعيبِ أو المُحزنِ أنْ أشتاقَ لشريكٍ لهذه الدرجة ، ولا أجِدُه الاّ في صديقٍ يَصغرُني بعدّةِ سنين ؟!
قلت مُطمئنا لقلقٍ وحيرةٍ بانَتا في صوتِها المُتوجّس : نعم للاشتياق لذة ، لكن إن زاد عن حدّه وتمادى ، وضاق اتساع الصبر ، فهو عذاب صارخ وإن صمت . تتحول كل الأماكن الجميلة في دواماته ، أسباباً لا تدعو إلاّ للحزن المُمِضّ.
قالت بلهفة متعجلة : يا شيخنا ، بربِّ كلِّ الناس ، وأنت تعلم حجمَ الألم الذي يُعشعش في أعماقي الآن ، ألا تشتعلُ حِقدا على أرملةٍ شابَّةٍ تجاوزت الستين من عمرها ، تتعامل بلطفٍ أنيق نبيل ، مع من يصغرها بعشرٍ من السنين ، يحبها ويكافؤها في كل ما عدا عد السنين والايام ؟!
وقد حسبتها على ضفاف نوبة من البكاء ، سارعت للقول مقاطعا: بل يَعني أنها ناضجة بما يَكفي لتحتمل تبعات الابتسام .
وفي هذه اللحظة ، سمعت عبد الباسط يرتل بكل ما في صوته من عذوبة : ( والضحى ، والليل اذا سجى ، ما ودعك ربك وما قلى ، وللاخرة خير لك من الاولى ، ....) ، ما أن وصل في الترتيل إلى ولسوف يعطيك ربك فترضى ، إلا وكنت قد تذكرت أمي يرحمها الله ، فقد كانت قبل عشرات السنين ، قد أرضعتني رضاً عزَّ مثيله ، حتى إرتويت .
فغفوتُ وسكينةٌ تغمرني من رأسي حتى قدمي . ما استيقظتُ منها إلا على مؤذن الفجر يُنادي . أفقتُ ودمعيَ مُبَلِّلا مِخدتي . واصلتُ البكاءَ حتى شهقت وأنا وحديَ في السرير ، كخروفٍ أضاعَ قطيعَه . فناجيتُ ربّي قائلا : يا عالِمَ الأسرار علمَ اليقين ، يا كاشفَ الضُّرِّ عنِ البائسين ، يا قابِلَ الأعذارِ : عُدْنا إلى ظلِّكَ . فاقْبَلْ توبةَ التاَّئِبين .