شريط الأخبار
انطلاق امتحانات "التوجيهي" الخميس بمشاركة 196 ألف طالب وطالبة الإحصاءات: إنهاء 90% من أعمال الحصر في تعداد السكان والمساكن انطلاق أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية دي فانس: الإيرانيون وافقوا على دعوة المفتشين الدوليين 3.3 مليار دينار الإيرادات المحلية في الثلث الأول من العام الأمن العام يدعو للالتزام بتعليمات فعالية النشامى ومواقع بث المباراة الولايات المتحدة تعلّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 آب على هامش اجتماعات الجامعة العربية.. الصفدي يلتقي وزراء خارجية عرب فانس: وضعنا آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا العين العلي تُشارك في "منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي" الشرفات: الأمن الوطني يستوجب الحزم في تنفيذ العقوبات موظفة تقتحم مكتب وزير السياحة والأمن العام يتعامل معها الأردن يؤكد تضامنه مع قطر جراء انفجار رأس لفان ولي العهد يشيد بأداء النشامى: منحتم الأردنيين شعورا بالفخر استمرار المحادثات الفنية بين أميركا وإيران لبقية الأسبوع في بورغنشتوك الأردن يستضيف اجتماعين لوزراء الخارجية العرب وجامعة الدول العربية شاشات عرض وفاعليات جماهيرية لمتابعة مباراة النشامى والجزائر باكستان: اتفاق لإنشاء لجنة عالية المستوى للإشراف السياسي بين أميركا وإيران زوج يطعن زوجته في البادية الشمالية الأردنيون يضبطون منبهاتهم .. السادسة صباحًا موعد مؤازرة النشامى أمام الجزائر

ظلال فلسفية / قراءة في المجموعة القصصية تنوين ظلال أبي

ظلال فلسفية  قراءة  في المجموعة القصصية تنوين ظلال أبي

القلعة نيوز - عمان 
ظلال فلسفية / قراءة  في المجموعة القصصية 
تنوين ظلال أبي 
للقاصة هديل الرحامنة
الاستاذة نبيلة حمد 
لما كانت الأعمال الأدبية تعد من أسمى مظاهر الحراك  الإنسانى ، حيث  تشترك فيه قدرات  الإنسان العقلية ، والعاطفية التي تتباين بحسب  البيئة المحيطة به  البشر  والأشياء . ولما كان النص الأدبي ليس بنية مغلقة وليس شكلاً فنياً فحسب، بل هو صورة مستوحاة من شكل الحياة في نظر الكاتب وهي  ليست تصويرا فوتوغرافيا تسجيليا ، بل هي رؤية المبدع لعناصر الحياة والتي  يجب أن تُنتزع من النص، والنص ليس حقيقة ثابتة بل نظرية لها عناصرها كما الكائن الحي ، فهو لا يتحقق بالفعل إلا في علاقاته مع نصوص أخرى وفي توالده المستمر عبر ((قراءات)) متعددة، إذ أن القراءة فعل إبداعي ، به يحافظ النص على إبداعيته، كانت هذه القراءة للمجموعة القصصية تنوين ظلال أبي للقاصة هديل الرحامنة .
وسأحاول الإشارة هنا إلى اللون الذي يأسرك وانت تشرع  بالقراءة منذ أن تجتاز عتبة النص الذي  يشدك نحو جذورك  وتشرع بتذوق هذه العبقرية المذهلة في عرض الفكرة وتشكيلها عبر لغة سلسة ومفردات تسير بك نحو انسيابية المعنى  لتتركك غارقا في ظلاله وأنت تتنفس الأحداث وتستلذ بالنظر إليها من شرفتك الخاصة 
 ( تظل النوافذ ضيقة لا تتسع إلا للسرقات الصغيرة أما الأبواب فهي تتسع كثيراً،  فتخيل كم يكون اللصُ مرتاحاً بمجرد دخولِه من الباب ليأخذ ما يشاء (لا بل )ومعه كل الوقت لذلك)
تقدم هديل الرحامنة من خلال شخصيات قصصها صورا واقعية غير بعيدة عنا ولكنها تجعلنا نتلمس ظلالها  ، ولما كانت  قيمة الفن عند المتلقي تتمثل فيما يقدمه له الأديب من نشوة من خلال تحقيقه لرغباته المكبوتة من خلال العمل الأدبي، والتي تتمثل بالنصر أو الألم أو الحزن وغيرها من الرغبات الإنسانية الدفينة لجات الكاتبة إلى إضفاء  السمة الفلسفية عليها وهي   هي أكثر ما يميز تركيب الجملة في تنوين أبي ،الوعي المأخوذ بما وراء الحدث    ( وهذا هو الحب،أنه الصحيح الوحيد الذي لا يشيد بناءَه على الحقيقة، فكيف لهذا العظيم أن يرفعَ كِلَ اعمدتِه على أساسٍ وهمي ويكون بكلِ تلك القوة!  نختلق أسبابه كي ننجبه ويلدنا عندما يجيء كزائر  في موعده المناسب..!   )
ولما كانت المناهج الفلسفية تعمد إلى توفير الإجابات العقلية المنطقية عن جميع الأسئلة والإشكاليات المرتبطة بالحياة البشرية، كانت الكاتبة تسعى إلى إعطاء القارىء مفتاح الحبكة لتأمل ملامح  شخوصها ، وظلال الفكرة  التي تستنطقها من خلال زوايا الحقيقة القابلة للتأويل  الإحساسُ عرافةٌ ماهرةٌ ماكرةٌ، تُملي حاجتَها وتصطادُكَ، ويحك لو تآمرت معك عليك . و لأن الأدب هو ما يفتح أزرار الحدس  أي ما قد يمنح الفلسفة  جسدها  التراجيدي بشرط  الإنسان الوجودي، والفلسفة دون الوعي التراجيدي تصير مجرد ثقافة عامة كان الوعي الإبداعي لدى الكاتبة دافعا لها لدفع مزاجية الحدث نحو طريق مختلف وسياق غير معهود لدى الكتاب الآخرين 
( في تلك اللحظةِ عادا كالغرباء (برغم) أنهما طَوالَ الوقوفِ كانا كذلك، نحنُ لا ندرِكُ متى نعانِقُ الأشياءَ لنشعرَ بحصولِها حقاً، مهمَا حصلَتْ أمَامَنا، العِناقُ فراقٌ ساكت)    و النص الذي لا يحتمل وجوها كثيرة من القراءات والاحتمالات  التي  تشير إلى عدد  كبير من الإيحاءات هو نص ميت ، وهذا ما نلمحه في رواق الأحداث التي تبرع الكاتبة في نسجها بموضوعية مستوحاة من البيئة العربية التي  تسمح للعوالم بأن تتداخل  وللحدود بأن  تتلاشى  حتى في الاحلام أو ثنايا الكتابة  ( ‏ويحَ الرجل يعلمُ جيدًا مكان الفاصلة، لكنه لا يضع  النقطةَ بجملتِهِ الناقصة، يتركُها مفتوحةً على مصراعيه! ) ولأن 
سعت الكاتبة إلى  فرض وجهة نظر فلسفية من الخارج على الواقع المحيط بها  ، وكان الاهتمام  بإبراز الأفكار والنظرات الفلسفية الموجودة فيه بالفعل ، لتعكس وجهة نظر واعية متأملة لنوازع الرغبات الإنسانية حين يكون قبول الآخر هو الشاهد الوحيد لدى القاضي والجاني على السواء ففي حديثها عن اللص تقول 

( فهو لا يأتي فقط بغيابك بل وفي حضورِك ...
هل هناك بابٌ أوسعَ من ذلك الذي يترُكهُ الوطنُ مفتوحاً فيسرِقُه لصوصُهُ تحت مسمى طائلةِ المسؤولية )

والكشف عن الحالة السيكيولوجية وهذا ما تكشفه اللغة المغرقة بالشجن أحيانا وبالحنين الناضج الذي يستتطق الأمل ويسعى لاقتناصه في كل حالاته حتى لو كان الدمع منديلا يمسح على قلوبنا بشيء من الفرح ، هديل الرحامنة في هذه المجموعة أرخت لحالة تاريخية في مسيرتها كان الفقد فيها هو العنوان ، والظلال هي المواجع التي تنحني لتسمح للحياة بالمرور 
( وما أصعب أن تركت بداخلها سؤالاً لم تستطع كرامتها المطالبة بحقها بالاجابة عليه، لتبقى كل حواسها معلقة لبقية حياتها، تسألها عنه كما موت الأب للطفل عندما يسأل أين أبي فهو لا يسأل بل يريد أن يعرف لماذا هو الآن بدون أب!)