شريط الأخبار
فشل التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة في اليمن أسعار الذهب عالمياً تتنفس الصعداء الفيصلي والوحدات بسلاح الثلاثيات يمضيان بثبات أجواء معتدلة بالمرتفعات والسهول وحارة في باقي المناطق حتى الأربعاء مفوضية اللاجئين في الأردن حصلت على 42% من متطلباتها المالية منذ مطلع العام البنك الدولي يوافق على تقديم 125 مليون دولار لدعم التنمية الزراعية في الأردن قبل إندونيسيا .. أبرز كوارث التدافع الدموية في العالم عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكافة تخصصاتها 4.8 % معدل العائد الاسمي على استثمارات الضمان لسنة 2021..! اللجنة المنظمة العليا لبطولة آسيا للملاكمة تستعرض ترتيبات البطولة دراسة: الهيدروجين النظيف يخفض انبعاثات الكربون في الصناعة الثقيلة أنباء عن إلغاء الملك تشارلز مشاركته في قمة "شرم الشيخ" المناخية 350 دراجاً يشاركون في رالي جوردان رايدرز العميد الفاعوري: اعتماد 68 برنامجا تدريبياً للوطنية للتشغيل عطلة خارج العالم.. فندق فضائي سيغير خطط السفر حكومة الاحتلال تصادق على تعيين سفير جديد في تركيا أول رد من "الفيفا" على فاجعة ملعب إندونيسيا 2.251 مليار دولار حوالات الأردنيين العاملين بالخارج الملك يهنئ الرئيس العراقي بالعيد الوطني لبلاده الاستثمارات الأردنية في عُمان تتجاوز 424 مليون دينار

الدكتور فؤاد محيسن يكتب: أبعاد رفع سعر الفائدة على الاقتصاد الأردني

الدكتور فؤاد محيسن يكتب أبعاد رفع سعر الفائدة على الاقتصاد الأردني


القلعة نيوز :

 رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سعر الفائدة القياسي مرة أخرى مع نهاية شهر يوليو/ تموز بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية، للحد من ضغوط الأسعار المتزايدة.


وهذه هي الزيادة الرابعة على التوالي في سعر الفائدة خلال هذا العام "ربع نقطة في مارس/آذار ونصف نقطة في مايو/أيار، وثلاثة أرباع نقطة في يونيو/حزيران وهي الأعلى منذ عام 1994”.


واتخذ البنك المركزي الذي عادة ما يزيد الفائدة بربع نقطة، خطوة كبيرة في محاولة لكبح التضخم الذي وصل في يونيو الماضي إلى مستوى قياسي جديد منذ أكثر من 40 عامًا عند 9.1% خلال عام. مع تحرك حكام البنك المركزي الأمريكي بقوة لتهدئة أقوى زيادة في التضخم منذ أكثر من 4 عقود، تجنبًا للركود في أكبر اقتصاد في العالم.


رئيس الاحتياطي الفيدرالي "جيروم باول" افصح في مؤتمر صحفي إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال "مرتفعًا للغاية”، وأن رفع سعر الفائدة من جديد بمعدل "كبير على نحو غير عادي” قد يكون ضروريًا خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي في سبتمبر/أيلول، كجزء من محاولات تهدئة التضخم.


والهدف من هذه الزيادات في معدلات الفائدة هو جعل الائتمان أكثر تكلفة لإبطاء الاستهلاك والاستثمار، وفي نهاية المطاف تخفيف الضغط عن الأسعار.


مع التأكيد على أن معدل البطالة يبدو منخفضًا في الولايات المتحدة،الاحتياطي الفيدرالي في بيان صدر بعد اجتماع لجنته النقدية قال "تباطأت مؤشرات الإنفاق والإنتاج في الفترة الأخيرة، ومع ذلك ظلت فرص العمل مرتفعة في الأشهر الماضية ولا يزال معدل البطالة منخفضًا” وتزايد طلبات البحث عن عاملين في الولايات المتحدة. وكانت حوالى 10 ملايين فرصة شاغرة في يونيو، وفق أحدث المعطيات في هذا الصدد، في حين لم يكن عدد الباحثين عن عمل يتخطّى 6 ملايين.


وجاء في بيان صادر عن غرفة التجارة الأميركية "لدينا عدد كبير من الوظائف وعدد غير كاف من العمّال.. ويطال هذا النقص القطاعات كافة".


ان "الاقتصاد العالمي مترابط ببعضه البعض عبر العديد من الطرق المعقدة، وبالتالي فإن قرار رفع الفائدة في الولايات المتحدة كان له العديد من التأثيرات متعددة الاتجاهات على اقتصاديات باقي دول العالم".


كما أن "الزيادة الجديدة في أسعار الفائدة ستجعل اقتراض الأموال أكثر تكلفة للعديد من الدول والمؤسسات، كما أنها قد تجذب أيضًا الأموال نحو الولايات المتحدة من البلدان ذات معدلات الفائدة المنخفضة، كما أنها يمكن أن تجعل الدولار الأميركي أكثر قيمة، وهذا يمكن أن يتسبب في تراجع الاستثمار والإنفاق في الولايات المتحدة".


البنك المركزي الاردني


البنك المركزي الاردني لحق بالبنك الفدرالي الامريكي في رفع اسعار الفائدة لكون الدينار الاردني يرتبط بالدولار الامريكي.


ووفق افصاح للبنك المركزي، فإن قرار البنك برفع أسعار الفائدة جاء لتحقيق الأهداف التالية:


1.المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة.

2.احتواء الضغوط التضخمية المحلية المتوقعة على ضوء استمرار الارتفاع في معدلات التضخم العالمي.

3.الانسجام مع ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.

وقد تم رفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية كافة وليس على أداة واحدة، من اجل الحفاظ على جاذبية الدينار مقابل الدولار، وبالتالي المحافظة على هامش مريح بسعر فائدة بين الدينار والدولار، تعزيزا لاستقرار الدينار (خوفاً من الدولرة). كما أن هذه الزيادة لها أثر مباشر في عرض النقد وسعر الفائدة في الاقتصاد؛

•حيث تكون الزيادة على سعر الخصم (سعر الفائدة الممنوح من المركزي للبنوك التجارية)

•وسعر الفائدة الرئيسي (سعر الفائدة الممنوح من البنك المركزي على الودائع)

•وسعر الفائدة على الاحتياطيات الفائضة (overnight window).


بالنسبة للأداة الأخرى المهمة، فهي معدل الاحتياطيات الإلزامي ( required reserves ratio) التي عادة لا تلحقها أي زيادة وتعود لتقديرات المركزي المرتبطة بمقدار وحجم السيولة النقدية.


ولتوفير التمويل الميسر للقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، قرر البنك الإبقاء على أسعار الفائدة التفضيلية لبرنامج البنك المركزي لإعادة تمويل القطاعات الاقتصادية الحيوية، وبقيمة 1.3 مليار دينار من دون تغيير عند 1% للمشاريع داخل محافظة العاصمة، و0.5% للمشاريع في باقي المحافظات، ويشمل هذا البرنامج 10 قطاعات اقتصادية.


بالنسبة للآثار الناتجة عن رفع سعر الفائدة فهي متعددة:


فعلى السياسة النقدية،سيعمل على تعزيز الاستقرار النقدي، وبالتالي المحافظة على القوة الشرائية للمواطن بوجود سعر صرف قوي.


كما سيعمل هذا القرار على السيطرة بصورة كبيرة على الضغوط التضخمية المتوقعة مستقبلاً والمتوردة من الخارج؛ حيث يتوقع أن تبلغ معدلات التضخم نهاية العام من 3.5 % الى 4 %، وحيث إن السياسة النقدية تبني توقعاتها على التوقعات المستقبلية (Forward Guidance) فسوف يساعد ذلك على كبح جماح التضخم الذي يعني تقليل القوة الشرائية نتيجة زيادة الأسعار.


الأثر على الاستثمار له بعدان رئيسان؛ أثر مباشر من خلال زيادة كلفة الاقتراض والتسهيلات الائتمانية، وأثر إيجابي من خلال المحافظة وتعزيز التدفقات النقدية على شكل ودائع نتيجة للفارق لصالح الدينار الأردني بالعائد المتأتي من أسعار الفائدة (فمثلاً الهامش مع دول الخليج 1.5 % لصالح الدينار الأردني).


سيكون الأثر على القروض الفردية سلبيا؛ حيث ستعمل الزيادة بسعر الفائدة على زيادة كلفة الاقتراض بالنسبة للقروض القائمة والقروض المستقبلية.


كما أنه سيكون هناك تأثير سلبي نسبياً من خلال زيادة أعباء الدين؛ حيث إن ما يقارب 30 % من المديونية بأسعار فائدة أعلى من 6 %، ومعظمها أسعار فائدة "تجارية” تتأثر بالارتفاعات العالمية التي حدثت.


لكن بالنسبة للتسهيلات المقدمة للقطاعات الاقتصادية، فلن يكون هناك أي تغيير بأسعار الفائدة التفضيلية المقدمة من البنك المركزي لعشرة قطاعات في الاقتصاد الأردني ضمن برنامج تمويل ودعم القطاعات الاقتصادية (قيمته 1 مليار و300 مليون)؛ حيث مول ما يقارب 1700 منشأة اقتصادية، وبرنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بسعر فائدة 2 % لمدة 42 شهرا مول ما يقارب 6000 مشروع بقيمة 530 مليون دينار.


زادت أعباء المقترضين المالية


عكست البنوك التجارية الأردنية قرار البنك المركزي الأردني برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على كافة أدوات سياسته النقدية، من القروض والتسهيلات المقدمة للأفراد والمؤسسات، وبنسب متفاوتة تراوحت بين 5 و10%، وذلك حسب قيمة القرض ومدته وتفاصيل العقد بين البنك والعميل.


وتفاجأ مقترضون بحجم الارتفاع على قيمة القرض، مما شكل أعباء مالية إضافية على المقترضين، خاصة صغار المقترضين الذين لا تتحمل دخولهم المحدودة تكاليف إضافية.


ووفق بيانات رسمية، فإن هناك مليونا و170 ألف مقترض من البنوك التجارية "قروض الأفراد" منذ عام 1990 تم تحرير اسعار الفائدة، وتقول البنوك ان تحرير الاسعار يعزز المنافسة بين البنوك.


وقد سجل السوق الاردني مثل هذه الارتفاعات في اسعار الفائدة عام 1990 حيث تراوحت الفائدة على التسهيلات ما بين (10.5-11%) وعلى الودائع 8.5%. وفي العام 2010 بلغت نسبة الفائدة 9.5% على التسهيلات و 3 % على الودائع.


القطاع المصرفي حقق ارباح بجدود 550 مليون دينار عام 2021 ومن المتوقع مضاعفة هذه الارباح مع نهاية عام 2022 ، ومن وجهة نظري فان البنوك تبالغ في رفع سعر الفائدة على المتعاملين مباشرة وهي لم ترفع الفائدة على الودائع فوراً، وهذا انعكس على ارباحها خلال النصف الاول من العام الحالي ، مما جعل احد البنوك يفصح بان ارباح النصف الاول من العام الحالي توازي ارباح البنك على مدار العام الماضي 2021 .


أن قرار رفع أسعار الفائدة ليس في مصلحة القطاعات الاقتصادية سواء الصناعيين او التجار او الافراد، حتى بات المقترض هو الحلقة الأضعف لدى البنوك، وليست هناك جهات توفر له الحماية.


ومن وجهة نظري فإن ارتفاع سعر الفائدة سيؤثر سلبا على قدرة الاقتصاد الأردني وسيحول دون توليد فرص عمل، وزيادة عبء البطالة في بلد يعاني من نسب بطالة عالية بلغت 24%.


وبالتالي فانني ارى ان على البنوك ومن منطلق المسؤولية المجتمعية تخفيض الهوامش يين اسعار الفوائد المدفوعة والفوائد المقبوضة لتخفيف الاثار السلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة.


واجبات الحكومة


ومع زيادة كلفة المال والاستثمار، إضافة لزيادة أعباء خدمة الدين وغيرها، من الضروري ان تعمل الحكومة من خلال السياسة المالية وبالتنسيق مع السياسة النقدية، بصورة فعالة وواقعية؛ كإعادة النظر بالهيكل الضريبي والتركيز على الإنفاق الاستثماري ، وإنشاء المزيد من النوافذ التمويلية بأسعار فائدة تفضيلية تخدم بصورة مباشرة احتياجات الناس وتسهم بتقليل الآثار السلبية الناتجة عن ارتفاع سعر الفائدة، خاصة أنه يتوقع أن تتوالى الارتفاعات بأسعار الفائدة حتى نهاية العام لتبلغ 3 %.


حماية المستهلك


وفّر البنك المركزي الأردني دائرة لحماية المستهلك المالي تستقبل شكاوي المقترضين الأفراد والمؤسسات في حال وقع خلاف بين المقترض والبنك، حماية لطرفي المعادلة.


أن غالبية الشكاوى تتمحور حول الشروط التعاقدية المبرمة بين العميل والبنك، وغالبا ما يكون العميل على غير دراية بشروط العقد التي وقّع عليها، وفي حال ورود شكوى يقوم البنك المركزي بالتواصل مع البنك المشكو، وإذا كان العميل على حق فيتم الطلب من البنك تصويب أوضاعه.


وفي اقتصاد حر، ومنذ عام 1990 لا يقوم البنك المركزي بوضع سقوف سعرية لاسعار الفوائد والخدمات تاركاً تحديد هذه الاسعار معومة لظروف المنافسة فيما بين البنوك.


خبير مصرفي وعضو مجلس الادارة لمنتدى الفكر الاقتصادي والديمقراطي/ عضو مجلس الادارة لجمعية أمان للتوعية بالخدمات المصرفية