شريط الأخبار
إعلام: إسرائيل تريد إيذاء إيران بدون حرب الخارجية الأمريكية: نشعر بقلق متزايد إزاء العنف ضد المدنيين بالضفة الغربية رئيس الوزراء يؤكد المكانة الخاصة للعراق لدى الأردن نشامى الأولمبي يتعادل مع نظيره الأسترالي بكأس آسيا بيان صادر عن قبيلة الدعجة "الرشايدة، الشبيكات، الخصيلات": نعم دوما لجلالة الملك، والوحدة الوطنية ، والف" لا " للمظاهرات واعمال الشغب مندوبا عن جلالة الملك وسمو ولي العهد..العيسوي يعزي عشيرتي الرقاد والمساعيد ( صور) الملك يتلقى رسالة من سلطان عُمان الملك في المفرق الثلاثاء...وإلى مأدبا الأحد البنك الدولي: النشاط الاقتصادي في غزة أوشك على التوقف التام وزير إسرائيلي عن حماس: العدو الأضعف تسبب لنا بأسوأ أضرار ( شاهد بالفيديو ) وزير الخارجية: اوصلنا رسالة لسفير ايران بضرورة وقف اساءات بلاده للاردن ، وان لااحديمكنه ان يزاود على مواقفنا اقليم البترا تبحث عن حلول لأزمة السياحة .. والبريزات: تأثرنا الصفدي يستقبل رئيس الشورى السعودي العلَم الأردني في يومه .. سيرة وطن خالدة وقصة حضارة عظيمة الملك والرئيس العراقي يؤكدان: امن الاردن والعراق واحد.. وضرورة تكثيف الجهود لتنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركه والأوضاع في غزة الجامعة العربية تُدين تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة القطاع التجاري في عمّان يعلن مشاركته بفعاليات "عَلَمُنا عَالٍ" العمل: العفو العام لا يشمل غرامات تأخير تجديد التصاريح دونالد ترامب يدخل التاريخ بـ"صمت ممثلة إباحية" بتصريح رئاسي.. احتمال تغيير موقع حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024

هل تشكل جهود الصين لحماية أطفالها من إدمان الإنترنت درساً للعالم العربي؟

هل تشكل جهود الصين لحماية أطفالها من إدمان الإنترنت درساً للعالم العربي؟
القلعة نيوز- كتبت الدكتورة تمارا برو - لبنان

تدرك الحكومة الصينية أن القيود التي فرضتها سوف تتسبب بخسائر كبيرة لصناعة ألعاب الفيديو، التي تدر أرباحاً كبيرة، لكنها رأت أن من الضروري حماية المراهقين والأطفال الآن.

مع زيادة انتشار الإنترنت وتحوله إلى جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بسبب ما يوفره من خدمات وتسهيلات وترفيه، ازدادت أعداد مستخدميه حول العالم، صغاراً وكباراً. وعلى الرغم من إيجابيات الشبكة العنكبوتية، فإن أثارها السلبية كبيرة على العباد والبلاد. وأدى التطور التكنولوجي الهائل في شبكات الإنترنت، وانتشار الهواتف الذكية والحاسوب، وارتفاع عدد الشركات التكنولوجية، التي تسعى لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، إلى إقبال الكبار والصغار على الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت، ونشر الفيديوهات لجني الأموال وتحقيق الشهرة.

إلا أن ظاهرة الإقبال على ألعاب الفيديو عبر الإنترنت وصلت إلى مرحلة الإدمان، بحيث بات مستخدمو الإنترنت، ولا سيما القاصرون، يُمضون ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف أو الحاسوب. ولهذه الظاهرة آثار سلبية، إذ تؤدي إلى ضعف البصر وتراجع النتائج الدراسية وقلة الحركة وتغير أوقات النوم، وتؤثر في الدماغ والتفكير والسلوك، وخصوصاً عندما تكون الألعاب مشجعة على العنف أو الجريمة. كما تدفع في بعض الأحيان إلى الانتحار. وصنّفت منظمة الصحة العالمية مواصلة ألعاب الفيديو أو الألعاب الالكترونية على أنها إدمان يؤدي إلى الهوس. والإدمان هو مرض يحتاج إلى علاج ومتابعة.

يُعَدّ الإدمان على الإنترنت مشكلة اجتماعية تتزايد في عدد من المجتمعات في جميع أنحاء العالم. ولطالما كان إدمان الإنترنت مشكلة رئيسة بين المراهقين في الصين، ومصدر قلق للسلطات الصينية، التي عملت على إصدار اللوائح والقوانين لحماية أطفالها منه. ففي عام 2002، منعت الصين القاصرين من دخول مقاهي الإنترنت، وذلك بعد أن أقدم قاصرون على إشعال النار في مقهى للألعاب الإلكترونية غير مرخص في بكين. كما فرضت رقابة مشددة على مقاهي الإنترنت، وأنشأت مئات المراكز لمعالجة الإدمان على الإنترنت. وفي عام 2008، أصبحت الصين أول بلد يصنّف الإدمان على الإنترنت على أنه اضطراب عقلي. وبحسب الإحصاءات، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الصين أكثر من 1.05 مليار شخص، كما بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الصين دون 18 عاماً نحو 191 مليوناً في عام 2021.

ومع تزايد أعداد المدمنين على الإنترنت، ولا سيما من هم دون 18 عاماً، وتزايد حالات الوفيات بينهم، فرضت الصين إجراءات مشددة على استخدام الإنترنت للقاصرين. فمؤخراً، وضعت هيئة مراقبة الإنترنت لوائح للحد من مقدار الوقت الذي يُمضيه الأطفال عبر هواتفهم الذكية، بحيث لن يسمح للقاصرين باستخدام معظم خدمات الإنترنت في الأجهزة المحمولة، من الساعة الـ10 مساءً حتى الـ6 صباحاً. ولن يتمكن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، من استخدام الإنترنت إلّا مدة ساعتين في اليوم، وسيُسمح للأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً بساعة واحدة فقط في اليوم، بينما الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن 8 أعوام، سيسمح لهم فقط بـ40 دقيقة. وسيتم إعفاء خدمات معينة فقط من هذه اللوائح، مثل التطبيقات أو المنصات التي تُعَدّ ملائمة للتطور البدني والتطور العقلي للقصر.

هذه القيود لحماية القاصرين من الإدمان على الإنترنت ليست جديدة، ففي عام 2019 سُمح لمن دون 18 عاماً بممارسة الألعاب الإلكترونية مدة ساعة ونصف ساعة يومياً، وتزيد إلى 3 ساعات في عطلات نهاية الأسبوع. ويُحظَر اللعب بين الساعة الـ10 مساءً والـ8 صباحاً. واعتمدت شركة الألعاب الإلكترونية الصينية "تينسنت" تقنية التعرف إلى الوجه لمنع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً من اللعب ليلاً. وفي حال تجاوز المدة المسموح بها للعب تقفل اللعبة تلقائياً. وفي عام 2021، فرضت الصين قيوداً أكثر صرامة، بحيث لم يعد يسمح للأطفال والمراهقين، الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، بممارسة ألعاب الفيديو عبر الإنترنت إلا مدة ساعة واحدة يومياً، بين الـ8 والـ9 مساءً، أيام الجمعة والسبت والأحد فقط، وفي الإجازات المرتبطة بمناسبات معينة. ومن جهة أخرى، قللت الصين الموافقة على جميع الألعاب الجديدة عبر الإنترنت، لكنها خففت في العام الماضي قيودها على الألعاب الإلكترونية، ووافقت على تراخيص جديدة للألعاب، بعد أن تسببت القيود المفروضة بخسائر هائلة لشركات الألعاب الكبرى. وحظرت على الأشخاص، الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، البث المباشر، بينما ألزمت المستخدمين، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، بالحصول على إذن من والديهم، أو أولياء أمورهم، قبل إجراء البث المباشر.

تدرك الحكومة الصينية أن القيود التي فرضتها سوف تتسبب بخسائر كبيرة لصناعة ألعاب الفيديو، التي تدر أرباحاً كبيرة، لكنها رأت أن من الضروري حماية المراهقين والأطفال الآن، أو أنها لن تتمكن من ذلك في المستقبل عندما يزيد أعداد القاصرين المدمنين على ألعاب الفيديو.

ينبع اهتمام الصين بالقاصرين من نظرتها إليهم على أنهم عمود الدولة وأساس نموها وتطورها، وهم من سيقود البلاد في المستقبل. وقال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إن الأمة قوية إذا كان شبّانها أقوياء. كما تسعى الحكومة الصينية للمحافظة على الثقافة الثورية الصينية، وخصوصاً بعد أن بدأت تطغى الثقافة الغربية المدمرة على المراهقين.

يمكن للدول العربية أن تستفيد من الإصلاحات التي تجريها الصين، ولا سيما أن الأخيرة نجحت في مجالات متعدّدة، كالاقتصاد والقضاء على الفقر المدقع. وشهدت المنطقة العربية، خلال الأعوام الأخيرة، تزايد إقبال القاصرين على ألعاب الفيديو والتحديات عبر الإنترنت في ظل غياب الرقابة، مجتمعياً وعائلياً، كتحدي كتم الأنفاس أو لعبة الموت، وتحدي العين اللامعة، ولعبة مريم، ولعبة شارلي، ولعبة الحوت الأزرق. وتسببت هذه الألعاب وغيرها بارتفاع حالات الانتحار بين القاصرين في عدد من الدول العربية، والذين حاولوا تقليد اللعبة، ومنها مصر وتونس والجزائر وليبيا والعراق وسوريا والسعودية والكويت.

وفي إطار سعي الدول العربية لمعالجة الإدمان على الإنترنت، افتُتح مركز في الجزائر عام 2016 لمعالجة مدمني الإنترنت والشبكات الاجتماعية، وهو ما قامت به أيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأعوام الماضية. وفي مصر، حذّرت وزارة التربية والتعليم العالي أولياء الأمور من الألعاب الإلكترونية، بعد تزايد نسبة وفيات الأطفال من جراء التحديات والألعاب عبر الإنترنت.

يمكن للدول العربية أن تحذو حذو الصين وتفرض رقابة على محتوى الإنترنت وتقيّد الألعاب الإلكترونية، وتغلق التطبيقات التي ترى فيها مضيعة للوقت، وتحدّد الساعات التي يُمضيها المراهقون عبر الإنترنت، وتشجع الأهل على مراقبة نشاطات أبنائهم عبر الهواتف الذكية. وبالتالي، على السلطات والأهل التعاون من أجل معالجة هذه الآفة، التي هي سبب أساسي في تدمير الأوطان، وأن يسعوا إلى خلق جيل قادر على تحمل المسؤولية ومواجهة المستقبل والارتقاء بالأمة العربية إلى مصافّ الأمم المتقدمة.

المصدر الميادين