شريط الأخبار
محللو "دائرة المونديال": رفع العلم الأردني بافتتاح المونديال لحظة تاريخية إيران ترجئ مراسم جنازة المرشد الراحل علي خامنئي ترامب يكشف عن أكثر نقطة مهمة له وافقت عليها إيران علم الأردن يرفرف في افتتاح بطولة كأس العالم 2026 وكالة "فارس": ترامب يحاول خلق رواية استسلام إيران أمام القصف بتصعيد لهجته التهديدية الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم وزير الشباب: خطة شاملة لتمكين المواطنين من متابعة كأس العالم 2026 ترامب: توصلنا لتسوية تنهي الحرب مع إيران والتوقيع سيكون في أوروبا السواعير: تضرر 22 فندقًا سياحيًا في البترا فارس: إيران لم توافق على أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع واشنطن بَطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يدعو العالم أجمع إلى زيارة الأردن انطلاق فعاليات افتتاح كأس العالم 2026 رسالة إلى الحكومة الموقرة بشأن عدالة رواتب المتقاعدين مستشار قائد الحرس الثوري: إيران على أعتاب تحقيق نصر كبير وزارة الدفاع الإيرانية: أي هجوم يستهدف سلامة الأراضي الإيرانية سيُقابل برد حاسم ترامب: ألغيت عمليات القصف المقررة على إيران الليلة موكب النشامى" ينطلق في الولايات المتحدة 16 حزيران دعماً للمنتخب الوطني البلبيسي: الذكاء الاصطناعي سيغير دور الحكومة إجلاء موظفين في البنتاغون وإغلاق بسبب مواد خطرة تحرك نيابي رسمي لزيادة رواتب متقاعدي المبكر في الأردن (وثيقة)

الحباشنة يكتب : هل يفعلها العرب ويصنعون قمة تاريخية؟

الحباشنة يكتب : هل يفعلها العرب ويصنعون قمة تاريخية؟
م. سمير حباشنة / وزير أردني سابق

لو غُصنا في داخل أي إنسان عربي، سواء كان قائداً أو مثقفاً أو مواطناً في طول وعرض هذا الوطن، فسوف نجد أن مشاعر الأسى هي التي تسكن في داخل كل منا بسبب الحال الذي وصلت إليه الأمة، بل والإحساس بالمهانة من تطاول الآخر علينا، وعلى أرضنا، ومقدراتنا، -على اختلافها- وعلى سيادتنا، التي لم تعد أكثر من لفظ بلا مضمون. فقوات عديدة لقوى كبرى وإقليمية تحط على أرضنا العربية، يحتل بعضها مساحات من بعض أقطارنا بحجم بعض الدول! ‏بل وأن أغلب أقطارنا محكومة بالقوة المالية الأجنبية المباشرة، عبر الصناديق الدولية، التي ترسم لنا خطواتنا الاقتصادية، وكأننا طفل في السنة الأولى لم يتعلم "الحبو” بعد! ناهيك عن الفقر المدقع الذي يحتل مساحات واسعة من وطننا العربي، بل ويزداد ضراوة يوما إثر يوم، يفتك بالطفولة العربية المُعذبة، لغياب القوت والأمن سواء بسواء. أضف على ذلك اللجوء والنزوح بالملايين، وشبابنا العربي بعمر الورد، الذي تلتهم البحار العميقة أحلامهم غرقاً، وهم يبحثون عن الأمن أو عن لقمة خبز نظيفة عزتْ عليهم في أوطانهم!
هذا هو حال الأمة، هذه هي الحقيقة التي لا نحس بها فقط، بل نعيشها بكل تفاصيلها المؤلمة. وأن أي كلام آخر غير ذلك، هو إنكار وتزويق مزعوم، لا يغير من الحقيقة في شيء.
‏الآن نحن على أبواب قمة عربية تستضيفها الشقيقة البحرين، وتمنياتي مثل تمنيات أي مواطن عربي، بأن يتقدم القادة بجدية نحو إجراءات عملية -أو مقدمة لإجراءات- تخرج العرب من حالتهم تلك، عسى أن يتبدل الحال إلى حال أفضل. وأعتقد أن الإمكانية موجودة، إن توفرت النوايا الحسنة، وبنيت جسور الثقة، وتم تجاوز خلافات الماضي أو حتى حصرها بدائرة ضيقة دون أن تؤثر على المشهد العام، وهو ما تفعله الدول الجادة بعلاقاتها. فدول الاتحاد الأوروبي لديها إشكاليات وخلافات متعددة، لكنها لا تسمح لتلك الخلافات أن تؤثر على مسيرة الاتحاد وأهدافه الكبرى المشتركة التي تمثل مصلحة للجميع.
وأنا على ثقة بأن القادة العرب يعون أن مصلحتنا واحدة، وأمننا واحد، وإنه لن يحك جلدك إلا ظفرك، وإن التحالفات الخارجية البديلة، إنما هي آنية ومؤقتة، وبقائها مرهون بمصلحة الآخر ليس إلا.
اليوم، وحدها فلسطين والشعب العربي الفلسطيني يقاتل ببطولة قل نظيرها، آلة عسكرية صهيونية مجرمة، لا تستهدف فلسطين فقط، بل أنها لا تخفي أطماعها في الهيمنة والإخضاع لكل العرب في كل الأقطار.
وأذكّر القادة العرب بخارطة نتنياهو في الأمم المتحدة العام الماضي، حيث اسرائيل محاطة بمساحات خضراء، وكأنها قصر صهيوني، وما حوله حديقة!! وخارطة المتطرف سموترتش في باريس، حيث ضم كامل أراضي الدولة الأردنية الى أراضي فلسطين المحتلة حين طبعها بكلمة "اسرائيل”!
فلسطين، أيها القادة المحترمين، تحتاج من القمة، وبإلحاح اليوم، إلى موقف عربي فعال، يضع النقاط على الحروف، يأمر إسرائيل وقف عدوانها فوراً، وخلاف ذلك إجراءات عربية، توظف بها كل الإمكانات..
وتذكروا حرب 73 حين وقف العالم على رجل واحدة، أمام الموقف العربي الصلب الموحد. ‏أما والأمر ذاته ينسحب على سوريا والسودان وليبيا، حيث يمكن للقمة وحدها أن تغلق بجدية هذه الملفات، وأن تضع حداً لمعاناة العرب التي طالت في هذه البلدان.
مطلوب من العرب أن يعيدوا إشغال موقعهم الطبيعي في أوطانهم، فالحياة لا تقبل الفراغ، ولما توقفنا عن التعامل مع إشكالياتنا وحلها داخل البيت العربي، جاء الآخر من كل حد وصوب، ليحقق أجندته على حساب الأمةً ومصالحها.
‏ونعلم تماماً أن وجود الآخر ليس لسواد أعيننا، بل خدمة لأجنداته، والتي بالنهاية تتعارض بالنهاية مع أمننا وسيادتنا. والأمر نفسه ينسحب على دول استغلت التشتت العربي، فصادرت علينا حقوقنا التاريخية في النيل الذي يهدد بتعطيش السودان ومصر، ودجلة والفرات الذي يهدد بتعطيش سوريا والعراق، كما الحالة الأردنية والفلسطينية ومياهنا المسروقة من قبل الاحتلال منذ عقود.
‏وبعد؛ أحلم مثل كل عربي، لم يفقد الأمل بالأمة ووحدة مصالحها، ولم يفقد الأمل بقادةً كرمهم الله وأكرمناهم بأن يكونوا في سدة المسؤولية، وتذكروا أيها القادة المحترمين أن في التاريخ صفحات مجللة بالغار، وصفحات أخرى أقل ما يمكن وصفها بأنها منسية.
نريد لهذا الجيل أن يسجل صفحة تقول بأننا انتصرنا، لا بالعدوان على الآخر، إنما انتصرنا بحماية أمتنا ومصالحها.
والله، ومصلحة العرب من وراء القصد.