شريط الأخبار
"الوطنية لإدارة غزة" تدعو الوسطاء لتسريع معالجة القضايا العالقة دون إبطاء وزير التربية والتعليم: تطوير الإشراف التربوي لتعزيز جودة التعليم وتحقيق التميز في المدارس عطاءان لشراء كميات من القمح والشعير بلدية إربد: تخفيض نسبة الرواتب من 67% إلى 51% ضمن موازنة العام الحالي توجه لإطلاق مشروع يدعم التصدير ويركز على تأهيل الشركات لدخول الأسواق الخارجية مخزون وفير من السلع الاستهلاكية خلال رمضان بأصناف متعددة وفد وزاري أردني يقود حراكا استثماريا مكثفا في باريس تمهيدا لمؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي روبيو: الولايات المتحدة برئاسة ترامب تريد قيادة ترميم النظام العالمي واشنطن: ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران لكن هذا صعب للغاية الاقتصاد الرقمي يرقمن 80% من الخدمات ويعزز مسار الذكاء الاصطناعي والريادة الشيباني يبحث "محاسبة الأسد" مع رئيسة الجنائية الدولية حماس تعلن شروطا لقوات حفظ السلام في غزة عواصف رملية في الأزرق والصفاوي .. وانعدام الرؤية الافقية وزارة الثقافة تُعلن فتح باب استقبال تقديم طلبات المشاريع الثقافية للمشاركة في فعاليات الألوية الثقافية ( رابط ) جامعة البترا تحرز المركز الثاني في بطولة القائد لكرة القدم بالعقبة لتوفير حلول مالية رقمية مخصصة للأطباء... زين كاش وكلينيكا توقّعان اتفاقية تعاون استراتيجية هيئة الطاقة الذرية الأردنية تختتم الدورة التدريبية المتقدمة في العلوم النووية للمعلمين لعام 2026 الرزاز يلتقي الشاب قتيبة البشابشة الشواربة يفتتح شارع و ممشى الرحاب في منطقة النصر إطلاق خطة تهدف لتحويل جبل القلعة لنموذج وطني للسياحة الثقافية المستدامة

الشرفات يكتب: زيد الرفاعي .. رحل فارس الحكمة الكبير

الشرفات يكتب: زيد الرفاعي .. رحل فارس الحكمة الكبير
د.طلال طلب الشرفات
وترجّل رفيقُ الحسين الباني -طيّب الله ثراه- عن صهوة الحكمة الوطنية الباسقة التي أرست تقاليد برلمانية راسخة في مجلس الملك، وقواعد الإدارة الحصيفة، ورواسي الحكم الرَّشيد، ومرتكزات النَّصيحة والمشورة الصَّامتة؛ الخالية من الاستعراض والمنّة وصخب الإعلام؛ رحل أبا سمير دون أن يُعاقِب أو يُعاتِب أو يكتب خُلاصة تجربته رفقاً بالوطن، ومصالحه العليا، وتاريخ رجاله الكبار، وتمسكاً برفعة رجل الدَّولة والنُّبل الرفيع الذي نهلهُ في مدرسة الهاشميين الأُباة.


أدرك الرفاعي مبكراً متطلبات البناء الأمين للدولة، والحدود الجامعة بين ثنائية الهويّة والرِّسالة للدولة الأردنية؛ حكيماً حليماً حازماً في كل موقع أشغله، وخبيراً في فلسفة الدستور وروحه، وقواعد وحدود الاشتباك الإيجابي بين السلطات، وثوابت وأخلاقيات العلاقة مع رأس الدولة كحامٍ للدستور ورئاسة السلطة التنفيذية، وملهماً في تفسير نصوص الدستور، ومتطلبات نظام الحكم وفق تسلسل الشَّرعيات الدّستورية والتَّاريخية والدِّينية، والأهم من ذلك إخلاص لا متناهٍ لمؤسسة العرش وهويَّة الدولة، وكاتم أمين لأسرار الدولة ورجالاتها؛ موالين كانوا أم معارضين.

كل روّاد المدرسة الرفاعية آمنوا بالدولة والهوية وأخلصوا لها؛ اجتهدوا، وأصابوا وأخطأوا، ولكنهم رسّخوا تقاليد حكيمة في الإدارة والحكم ما زالت آثارها ماثلة، وصنعت رجالات ما زالت معيناً باسقاً للحكم الرشيد، ومرجعيات محترمة للنُّصح والرأي. رحل الرفاعي ولكنه أبقى فينا مسيرة حافلة بالإخلاص والإنجاز، وجسّدَ فينا كل القيم الرَّاقية المحددة لسلوك رجال الدولة داخل الموقع العام وخارجه، وأنبت فينا ملاحظة الخيط الرفيع بين رواسخ الهوية ومتطلبات التُّوحد الوطني.

الرفاعي قيمة وقامة في تاريخ الوطن، ورحيلهُ خسارة للوطن، وسيرته وسريرته تستحق أن تُدرس للأجيال في الحكمة، والصبر، والعمل الجادّ، وثبات الموقف في السَّرّاء والضَّرّاء، ورسالة هاشمية وتكريم ملكي كبير بأن يكون مثوى المخلصين الكبار الأخير إلى جوار الهاشميين؛ أخلصوا لهم في حياتهم ونهلوا من معين رفعتهم؛ فأكرموهم في جوار آل البيت، وملوك بني هاشم الذين ما خذلوا الوطن وما استكانوا عن أداء واجب تجاه الأردن الحبيب والعروبة والإسلام.

رحل زيد الرفاعي -رحمه الله- ولكننا تعلمنا منه الحكمة، والنبل، ومداراة الغضب، ومجافاة الانتقام، وتلقائية الإخلاص للتُّراب والعرش، وفنون الرأي في الأزمات، وأدب الخطاب مع الساسة والسادة، والأهم من ذلك كله كيف يكون الوفاء للعرش دون شطط، والتمسك بالهوية والتراب دون صخب.

يرحمك الله أبا سمير، وجعل الجنة مأواك، والعزاء لكل حرّاس الهوية، ورواد الانتماء والمخلصين لهذا الوطن، وفي مقدمتهم دولة أبا زيد وأنجاله وأسرته وذويه، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.