شريط الأخبار
الصفدي: من اجل علاقات عربية إيرانية طيبة يجب أن توقف طهران اعتداءاتها صالح: السوريون في الأردن وجدوا أهلاً وفضاءً من الإبداع إيران تقدم للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام الصفدي يشارك في اجتماع وزاري مشترك بشأن القدس في نيويورك بزشكيان يرحب بدعم الرئيس الصيني للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد السعودية وباكستان وتركيا تؤكد عزمها تفعيل الدفاع المشترك الصفدي يجري في نيويورك لقاءات مع مسؤولين أوروبيين وأعضاء في اللجنة اليهودية الأميركية رويترز: قمة ترامب وشي مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا انتهت باحتساء الشاي العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة

الشرفات يكتب: زيد الرفاعي .. رحل فارس الحكمة الكبير

الشرفات يكتب: زيد الرفاعي .. رحل فارس الحكمة الكبير
د.طلال طلب الشرفات
وترجّل رفيقُ الحسين الباني -طيّب الله ثراه- عن صهوة الحكمة الوطنية الباسقة التي أرست تقاليد برلمانية راسخة في مجلس الملك، وقواعد الإدارة الحصيفة، ورواسي الحكم الرَّشيد، ومرتكزات النَّصيحة والمشورة الصَّامتة؛ الخالية من الاستعراض والمنّة وصخب الإعلام؛ رحل أبا سمير دون أن يُعاقِب أو يُعاتِب أو يكتب خُلاصة تجربته رفقاً بالوطن، ومصالحه العليا، وتاريخ رجاله الكبار، وتمسكاً برفعة رجل الدَّولة والنُّبل الرفيع الذي نهلهُ في مدرسة الهاشميين الأُباة.


أدرك الرفاعي مبكراً متطلبات البناء الأمين للدولة، والحدود الجامعة بين ثنائية الهويّة والرِّسالة للدولة الأردنية؛ حكيماً حليماً حازماً في كل موقع أشغله، وخبيراً في فلسفة الدستور وروحه، وقواعد وحدود الاشتباك الإيجابي بين السلطات، وثوابت وأخلاقيات العلاقة مع رأس الدولة كحامٍ للدستور ورئاسة السلطة التنفيذية، وملهماً في تفسير نصوص الدستور، ومتطلبات نظام الحكم وفق تسلسل الشَّرعيات الدّستورية والتَّاريخية والدِّينية، والأهم من ذلك إخلاص لا متناهٍ لمؤسسة العرش وهويَّة الدولة، وكاتم أمين لأسرار الدولة ورجالاتها؛ موالين كانوا أم معارضين.

كل روّاد المدرسة الرفاعية آمنوا بالدولة والهوية وأخلصوا لها؛ اجتهدوا، وأصابوا وأخطأوا، ولكنهم رسّخوا تقاليد حكيمة في الإدارة والحكم ما زالت آثارها ماثلة، وصنعت رجالات ما زالت معيناً باسقاً للحكم الرشيد، ومرجعيات محترمة للنُّصح والرأي. رحل الرفاعي ولكنه أبقى فينا مسيرة حافلة بالإخلاص والإنجاز، وجسّدَ فينا كل القيم الرَّاقية المحددة لسلوك رجال الدولة داخل الموقع العام وخارجه، وأنبت فينا ملاحظة الخيط الرفيع بين رواسخ الهوية ومتطلبات التُّوحد الوطني.

الرفاعي قيمة وقامة في تاريخ الوطن، ورحيلهُ خسارة للوطن، وسيرته وسريرته تستحق أن تُدرس للأجيال في الحكمة، والصبر، والعمل الجادّ، وثبات الموقف في السَّرّاء والضَّرّاء، ورسالة هاشمية وتكريم ملكي كبير بأن يكون مثوى المخلصين الكبار الأخير إلى جوار الهاشميين؛ أخلصوا لهم في حياتهم ونهلوا من معين رفعتهم؛ فأكرموهم في جوار آل البيت، وملوك بني هاشم الذين ما خذلوا الوطن وما استكانوا عن أداء واجب تجاه الأردن الحبيب والعروبة والإسلام.

رحل زيد الرفاعي -رحمه الله- ولكننا تعلمنا منه الحكمة، والنبل، ومداراة الغضب، ومجافاة الانتقام، وتلقائية الإخلاص للتُّراب والعرش، وفنون الرأي في الأزمات، وأدب الخطاب مع الساسة والسادة، والأهم من ذلك كله كيف يكون الوفاء للعرش دون شطط، والتمسك بالهوية والتراب دون صخب.

يرحمك الله أبا سمير، وجعل الجنة مأواك، والعزاء لكل حرّاس الهوية، ورواد الانتماء والمخلصين لهذا الوطن، وفي مقدمتهم دولة أبا زيد وأنجاله وأسرته وذويه، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.