شريط الأخبار
إعلام إيراني: مقترح طهران بالمفاوضات يؤكد ضرورة رفع العقوبات الأميركية الصفدي والشيباني يبحثان هاتفيا تعزيز العلاقات وجهود استعادة التهدئة بالمنطقة ‏ترامب عن رد إيران: مرفوض بالكامل مشروع قانون لوضع حدود دنيا وعليا على فوائد شركات الخدمات الماليَّة محكمة تجرّد بشار وماهر الأسد من حقوقهم المدنية وتصادر أملاكهم الحكومة توافق على زيادة صلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي باكستان ترسل الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب إلى واشنطن الأردن يدين اعتداءً ضد سفينة بضائع في المياه الإقليمية لقطر الحكومة تقر إحالة مشروع الإدارة المحلية إلى ديوان التشريع للسير في إجراءات إصداره ( تفاصيل ) كرتنا الأردنية تحت مجهر العالم.. فلا تقتلوها بالتعصب رئيس الأركان إيال زامير: الجيش الإسرائيلي سينهار إيران ترسل لواشنطن ردها على خطتها لإنهاء الحرب ترامب: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وقد نواصل ضرب أهداف إضافية المصري: دور استراتيجي لرئيس البلدية وجهاز يتولى مهام التنفيذ الأمن العام: فيديو مشاجرة الزرقاء لا علاقة له بـ 'فارضي الإتاوات' الرواشدة: مشروع السردية يعزز الهوية الأردنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري العلاونة: لا سن مقترحا بعد لحظر استخدام التواصل الاجتماعي للاطفال لماذا على النواب تعديل نظامهم الداخلي؟ وماذا لو بدأوا بذلك في دورتهم المقبلة؟ الضمان الاجتماعي: ستة دنانير وسبعون قرشاً مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين* ذرية وموضوعية والصورة الكلية للفيل ...

التل يكتب: تصريحات في الهواء الطلق أم ملامح برنامج

التل يكتب: تصريحات في الهواء الطلق أم ملامح برنامج
محمد حسن التل
تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة حول نقل سكان غزة إلى الأردن ومصر يجب ألا أن تكون مواجهتها بالفزعات والخطابات لأنها غاية في الخطورة إذا كانت نابعة من قناعة حقيقية عند الرجل، لذلك يجب تحليلها تحليلًا جيدًا وعميقًا فإما أن تكون ملامح برنامج جديد يراد تطبيقه أم أنها استمرارًا لتصريحات الرئيس الأمريكي في الهواء الطلق كتصريحاته حول كندا وبنما وغيرهما..


طوال عقود القضية الفلسطينية وحلقات الصراع على مساحة هذه القضية، تعرض الأردن لضغوطات عديدة على طريق الطمع بحلها على حسابه من قبل إسرائيل، لكنه صمد وحافظ على استقلالية قراره ورفض كل الخطط والأفكار التي كانت تريد منه الرضوخ للضغوط الإسرائيلية التي سعت إلى تحميل الأردن عبء الصراع.

ومنذ أن وصلت الحكومة الحالية في إسرائيل بشكلها المتطرف إلى مركز القرار في تل أبيب وجل رسائلها تشير إلى أن نيتها اتجاه الأردن مشبوهة وعدائية وإلى مساحات كبيرة من الدول، لكن يظل الأردن هو الأول في عين الضبع اليهودي، فخرائط سمورتج التي رفعها قبل فترة تؤكد أن الصهاينة برنامجهم نابع من عقيدة ترى كل المنطقة العربية يجب أن تكون تحت حكم إسرائيل.

تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب أمس بخصوص ترحيل سكان غزة إلى الأردن ومصر ليست جديدة ولن تكون الأخيرة، ولكن تنفيذها غير وارد على الاتجاهين، حيث أن الموقف الأردني والمصري واضح وثابت منذ بداية الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، ورفضهما لمبدأ تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وفي الاتجاه الآخر فإن الفلسطينيين أنفسهم لن يقبلوا تحت أي ظرف مهما كان صعبًا وضاغطًا على حياتهم مغادرة بلادهم، فقد وصلوا إلى قناعة منذ سنوات طويلة أن الموت على أرضهم أفضل بالنسبة لهم بكثير من اللجوء خارج حدوده..

الأردن يعي تماما خطورة التطورات الاخيرة، ليس فقط الضغط العسكري في فلسطين، وأن إسرائيل تحاول خلق واقع جديد حسب خطتها وبرامجها في الضفة الغربية وغزة، ربما مدعومة بالحالة السياسية الجديدة للولايات المتحدة، لذلك فهو يتحرك بكل الاتجاهات على المستوى الدولي وعلى المستوى الأوروبي خصوصا الرافض تمامًا للبرنامج الإسرائيلي، والخطوات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية على الأرض التي تعقد الصراع وتسير به إلى المجهول الأمر الذي جعل الوضع الراهن من الممكن أن ينفجر بأي لحظة.

الخطورة الأهم ليست بالتصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي والترحيب الكبير بها من قبل الحكومة الإسرائيلية فقط، فإن ما يجري في الضفة الغربية يؤشر إلى اقتناع نتنياهو وفريقه أن الحل العسكري وإتباعه بالتهجير هو الأمثل لإغلاق الملفات في القضية الفلسطينية، فهو يعتبر أنه دمر غزة وكسر شوكة الغزيين وأنهى الملف اللبناني الذي ارتبط في العام المنصرم بالملف الفلسطيني وتلقائيًا أغلق الملف اليمني، وبالتالي تفرغ للضفة الغربية وفكرة الحل على حساب الأردن لا زالت تسيطر على ذهنه. وهذا أمر لن ينجح فيه وإن كان مدعومًا من الإدارة الأمريكية التي في النهاية هي جزء من القرار الأمريكي على أهمية دورها فالأردن استطاع أن ينسج علاقة قوية ومتينة بقيادة الملك مع مؤسسات الدولة الأمريكية العميقة، التي تفهم تمامًا استحالة تنفيذ ما تخطط له إسرائيل وأن استقرار الأردن مهم جدًا لحفظ الاستقرار في المنطقة.

معادلة الصراع تحتوي على تفاصيل كثيرة ومعقدة، ولا يمكن فكفكتها من خلال تصريحات هنا وهناك، الأردن لن يقبل حل القضية على حسابه فقد قاتل خلال العقود الماضية لمقاومة هذه الفكرة وموقف الملك عبدالله الثاني من صفقة القرن ووقوفه بوجهها بكل عناد لا زال بالأذهان وهذه المرة سيكون الرفض أشد وأكثر صلابة، كما سيكون رفض الفلسطيني مغادرة أرضه حلقة قوية في مواجهة برنامج التهجير الموجود في عقل الحكومة الإسرائيلية وداعميها، فليس من المعقول بعد كل هذه التضحيات والدماء عبر السنوات الطويلة أن يرضى الفلسطينيون أن تكون نتيجة كل هذا تهجريهم من بلادهم.

المهم أن نبقي كأردنيين متماسكين وملتفين حول وحدتنا وقيادتنا ونبتعد عن الصغائر وربما التناحر تحت عناوين عديدة لنكون داعمين لها ونحمي ظهرها في معركتها ضد المشروع الصهيوني القائم على تصدير أزمة إسرائيل إلى بلادنا.