شريط الأخبار
الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026 التلفزيون الإيراني: ترتيبات مع الوسيطين القطري والباكستاني قد تفضي للقاء أمريكي إيراني مباشر حسان: تطبيق الإعدام رسالة لكل من يعتدي على قواتنا المسلَّحة وأجهزتنا الأمنية حسان: فخورون بكل أردني بيض وجهنا في الولايات المتحدة الأمريكية حسان من الزرقاء : متفائلون وواثقون! الحكومة تكشف عن برنامج تنموي للزرقاء بقيمة 800 مليون دينار بيزشكيان: إيران لا تسعى للسلاح النووي لكن لن تتخلى عن حق تخصيب اليورانيوم

الدكتور علي عبنده.... رجل بحجم الوطن ...

الدكتور علي عبنده.... رجل بحجم الوطن ...
القلعه نيوز: عمان

كتب :- د . احمد محمود الشريدة – اكاديمي وباحث في حماية البيئة
.
هو ذلك الإربدي الاسمر الذي لفحته شمس حوران واكتوت جبهته العريضة بنيران شمس " آب اللهاب "....!! ففي مدينة إربد الوادعة في سهول حوران ولد " علي ابراهيم عبنده " عام 1932 م ، اربد المدينة المعلقة في براري الغيم ، الموغلة في بؤرة الماء ، التي لم يحن بعد لالتقاطها أو الاستماع لنومها الجميل فوق سرير السماء. وترعرع الشاب الحوراني الذي ترسم في ملامحه " قمح نوى " و" زيت الكفارات" و" كروم عجلون " و" بلوط الكورة " و" زعتر الحصن ".
انتقل الشاب علي الى بغداد عاصمة الرشيد لينهل من علمها في اصعب المواد العلمية في علوم الفيزياء وليحصل على شهادته الجامعية الاولى عام 1954م ، وليعود الى الوطن فيتلقفه دولة المرحوم الشهيد وصفي التل ويخبره ان الدولة الاردنية تحتاج الى تطوير دائرة للأرصاد الجوية وارسله في بعثه دراسية الى المملكة المتحدة الى لندن " مدينة الضباب " ليحصل على درجة الماجستير من جامعة لندن 1966م وعلى درجة الدكتوراه في علم ارصاد الجوية عام 1969م .
وعاد الى اربد مرابع الطفولة والصبا ، المدينة الصغيرة التي تضيء دواخلها بنور العلم والمصابيح ... وبالغناء الرخيم وتعدد أسماء ساكنيها ... والخرزات السبع والعاشقين.... وأشجار التين والزيتون .... هنا رائحة لا يفسدها احد؛ رائحة خبز الطابون البلدي الحوراني .
وتسلم بيرق المجد في دائرة الارصاد الجوية في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة كانت تعصف بالمنطقة كلها ، واستطاع ذلك الشاب الحوراني ان يقود السفينة وسط تلاطم الامواج العاتية ويوصلها الى بر الامان ... استطاع بالرغم من الامكانيات المادية الشحيحة والمعدات الفنية البسيطة - ولا اقول التكنولوجية المتطورة - ان يقدم لنا خلاصة معارفه في علوم الطقس والمناخ والانواء .... وما زال كل الاردنيين يتذكرون حتى اليوم كيف كانوا يتمسمرون حول شاشة التلفزيون الاردني وقبل انتهاء نشرة الساعة الثامنة مساء ... بانتظار طلة الدكتور علي عبنده في اخر النشرة ليطلعهم على اخر مستجدات الاحوال الجوية .. ولا زالت صورة " المؤشر " في يد د. علي مطبوعة في اذهان الأردنيين وهي تؤشر على الخريطة الجوية الى " المنخفض الجوي الذي يتمركز فوق جزيرة قبرص "، حيث ارتبط اسم هذه الجزيرة باسم د. علي عبنده ، اما اطلالته في بداية النشرة الاخبارية فكانت دلالة على منخفض جوي عميق مصحوب بجبهة هوائية باردة وثلوج فوق المرتفعات الشمالية وجبال" الشراه "، وكان يحرص كثيرا على تقديم النشرة الجوية بنفسه على شاشة التلفزيون الاردني بأسلوب سهل وبسيط وميسر بحيث يفهمه كل المشاهدين بغض النظر عن ثقافاتهم او اعمارهم مع الحرص الشديد على تفسير كل المصطلحات الفيزيائية التي لها علاقة بالطقس والمناح والاحوال الجوية صيفا و شتاء .
لقد عمل اربعين عاما في خدمة الارصاد الجوية الاردنية دون كلل او ملل وحتى بعد تقاعده استمر في الحضور والمشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل يعطي من علمه الوفير ولا يبخل على أي كان بتقديم المعلومة الصحيحة ..
وفي عام 2006م لبى نداء ربه راضيا مرضيا ولسان حاله يقول :
يا أردنيّات، إن أَودَيْتُ مغتربًا
فاْنسِجنَها بأبي أنتنَّ- أكفاني
وقُلنَ للصَّحبِ: وارُوا بعضَ أعظُمِهِ
في تَلِّ إربدَ.. أو في سَفحِ شيحان.
تغمد الله الدكتور علي عبنده بواسع رحمته واسكنه فسيح جنانه مع الصديقين والابرار وجزاه الله عنا خير الجزاء عما قدم لوطنه وامته