شريط الأخبار
النفاق الاجتماعي العنيف... حين يتصدر الدجال ويُهمّش الأمين* الأمير هاشم بن الحُسين يكرّم شركة زين الأردن الشريك المؤسس لوَقف ثَريد الخيري مصر تحبط تهريب 280 "فرش حشيش" كانت في طريقها إلى الأردن الجيش العربي يشارك بتمرين الأسد المتأهب 2026 في الولايات المتحدة المعونة الوطنية: 21 مليون دينار قيمة برامج المساعدات النقدية للأسر شهريًا الأردن وألمانيا يوقعان اتفاقيتي تمويل بقيمة 96.5 مليون يورو لدعم التعليم والمياه الأمن العام: الدفاع المدني يخمد حريقاً شب داخل مصنع دهانات في محافظة الزرقاء "القلعة نيوز" تحاور الأديب والمخرج د. مظهر ياسين الخيطان يكتب : حكومة حسان بعد عامين مقبلين و تشكيله مجلس الأعيان الحالية لن يطاله تغيير. الشرع: سوريا منطقة استقرار ودورها مهم في إمدادات الطاقة الصفدي يستقبل وفدًا من أعضاء البرلمان الفرنسي السيسي وبن سلمان يؤكدان أهمية أمن الملاحة في البحر الأحمر ضبط خمسة أطنان حطب واعتداء على أشجار حرجية معمرة في عجلون الملك يستقبل وفدا من البرلمان الفرنسي الحراسيس يرعى تخريج الدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم ( صور ) عمان الأهلية الأولى أردنياً في الذكاء الاصطناعي والهندسة الكهربائية والإلكترونية بتصنيف شنغهاي للمواضيع الأكاديمية 2026 برعاية الرواشدة : مهرجان الأردن الدولي للأفلام يفتتح دورته الحادية عشرة في عمّان "القلعة نيوز" تحاور رئيس لجنة بلدية السلط الكبرى علي البطاينة وزارة الاستثمار تطلق تقرير أدائها للنصف الأول من عام 2026 الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في حماية أمنها واستقرارها

الكرامة… شهادة خالدة للقيامة د. محمد العزة

الكرامة… شهادة خالدة للقيامة  د. محمد العزة
الكرامة… شهادة خالدة للقيامة

د. محمد العزة

أبناء شعبنا الأردني العظيم، أبناء أمتنا العربية الواحدة
الحادي والعشرين من آذار ، يوم اردني من أيام التضحية والفداء، أردن الشهامة و الوفاء، يوم من أيام الكرامة التي سطرت بدماء أبناء الجيش العربي، القوات المسلحة الأردنية، و رفاقهم في الفداء من فصائل المقاومة الفلسطينية، كما سطروها في مؤتة، واليرموك، و حطين ، دفاعًا عن الأردن، و دفاعًا عن فلسطين.
ذلك اليوم العظيم، 21 آذار 1968، يوم تتعالى فيه هامات الأردنيين و الأردنيات امهات و آباء الشهداء ، تشرئب أعناقهم فخرًا و اعتزازًا، يوم تُرفع فيه الأعلام فوق أعتاب الأبواب و تُؤدى له التحية، تحية الصمود والتضحية، تحية الفخر والكبرياء .
قبل ذلك اليوم بثمان وأربعين ساعة، تصل القيادة الأردنية برقية من أبطال و اشاوس الاستخبارات العسكرية، بقيادة غازي العربيات وعيسى المجالي، بأن أسراب العدو تقرع طبول الحرب و تحشد قواتها على الضفة الغربية، مزهوة مغرورة مستندة إلى انتصارها في نكسة حزيران 1967 العربية ، إيذانا بأعلان حرب على الضفة الشرقية، هدفها فصائل العمل الفدائي الفلسطيني، و السيطرة على مجاري نهر الأردن الهادر حتى الوصول إلى قمم جبال السلط الأبية ، ظنًا منه أنها ستكون نزهة سهلة أو رحلة صيد قصيرة ،و كل ما تحتاجه المهمة بضع ساعات ، لكنها لم تكن تعلم ماكان في انتظارها من مذلة و هوان و انكسار مخزي و معاناة .
تصل الأخبار إلى القصر الملكي، و يعطي كافة الصلاحيات لقيادة القوات المرابطة في الميدان و أسودها الرابضة من على الجنبات لتتخذ التدابير اللازمة للدفاع عن الأرض و العرض ، وفي مشهد من أعظم مشاهد التضحية ، يطلب من فصائل المقاومة الفلسطينية الانسحاب حفاظًا على أرواحهم، لكنها تأبى و تصر إلا على الثبات والقتال إلى جانب توأمها السيامي الاردني في الجيش العربي، فإما نصر وإما استشهاد .
مشهور حديثة الجازي أمر المنطقة و قائد المعركة ، يتوضأ ويصلي ركعتي الفجر، لتأتيه الإشارة بأن العدو قد بدأ بالزحف من ثلاث محاور لتدنيس ثرى الأردن الطاهر ، ليؤذن ويرفع صوته في القادة والجنود قائلاً: "اليوم يوم من أيام الله الخالدة، فإما نصر أو شهادة " ، و يعطي الأوامر بفتح اطلاق النار ، وتبدأ مدفعية عيرا ويرقا بزغاريدها بردًا و سلامًا على جنودنا ، و نارًا جهنما على عدوها الصهيوني الفاشي المتغطرس.
تحتدم المعركة و يحمى وطيسها ظهرا و تشتد رحاها لتطحن عظام هياكل الآلة العسكرية الإسرائيلية، و لتسقط و تدك أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر ، تعصف بها و تحيلها أشلاء جذوع نخل خاوية.
الحسين بن طلال رحمه الله وأكرم مثواه القائد الأعلى للقوات المسلحة ، يطل من إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، بصوته الجهوري الثائر، يحث جنوده مخاطبا : "قاتلوهم، اقتلوهم بالأسنان و الأظافر ، فتشتد العزائم و تتقلد الأجساد بالالغام ليلتحم اللحم بالحديد ، إيمانا بأن وعد الله حق وأن حب الاوطان من الأديان ، مدافعة عن ثرى الاردن و قضايا أمته و عن القضية المركزية القضية الفلسطينية.
خمس عشرة ساعة من القتال الملحمي حسمت المعركة مساءا و جعلت العدو يتقهقر و يتوسل الانسحاب، يجر أذيال الخيبة والانكسار، لتُسقط الكرامة هيبته و تعيد للأمة شرفها و تثأر لجرحها الغائر في يوم نكستها 67 ، وتثبت أن صاحب الحق و الارض المقهور لن يهزم أمام صلف و عنجهية العدو المغرور .
أبناء شعبنا الاردني العظيم ،
يوم الكرامة علامة فارقة في تاريخ الأمة العربية، وفي تاريخ العلوم العسكرية، ورسالة خالدة أن الاحتلال مهما تمادى وطغى، فلا بد إلى زوال، رسالة إلى ذلك الكيان الصهيوني و أعوانه، أن أوهام التوسع وشن الحروب على دول الجوار ، لأهداف فرض السيطرة و الهيمنة عليها المبنية على هواجس الميثولوجيا و النصوص التلمودية و ادعاءات مشاريع نشر الحرية و الديمقراطية و الدفاع عن الأقليات و تعزيز الهويات الفرعية واستخدامها في زعزعزة و تقسيم المنطقة ، كل هذه الأدوات لن تنطلي على شعبنا ولن تجد لها موطئ قدم على هذه الأرض الطاهرة، وأن كل الحجج الزائفة و الدعاوي الباطلة إلى زوال ، عابرة مع مرور الوقت.
الكرامة ملحمة أسطورية أردنية، ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة ، رمزا و شعارا و جدارا للتصدي و التحدي ضد كل من تسول أو توسوس له نفسه أن يمس سيادة الأردن و ثراه ، أو ثوابته الوطنية و قضايا أمته العربية و قضيته المركزية.
لنقول كل عام وأمهاتنا و وطننا الاردني و قيادته الهاشمية و شعبه الأبي بالف خير و كل أيامه عز و كرامة .