شريط الأخبار
الحرس الثوري: تعرض حاملة الطائرات أبراهام لينكون لأضرار كبيرة إثر استهدافها بالصواريخ والمسيرات مقر "خاتم الأنبياء"الإيراني: الدفاع الجوي يسقط طائرة تزويد بالوقود أمريكية في العراق ومقتل طاقمها الجيش الأمريكي: تحطم طائرة للتزود بالوقود غرب العراق إصابة 6 جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيرات في العراق نقابة المناجم والتعدين والإسمنت تعقد اجتماع الهيئة العامة و الذنيبات يلتقي الهيئة العامة للنقابة ويستعرض انجازات شركة الفوسفات ..فيديو وصور شاحنات محملة بالأدوية الروسية لطهران عبرت الحدود الأذربيجانية الإيرانية زيلينسكي بدأ بانتقاد العملية ضد إيران التي كان قد دعا إليها سابقا الإمارات: مقتل 6 وإصابة 131 شخصًا بينهم أردنيون بهجمات إيرانية إيران تحذر: أي هجوم على بنيتنا التحتية للطاقة سيقابل بـ"حرق وتدمير" بنى أمريكا وحلفائها في المنطقة الملك يؤكد أن الأردن يضع حماية مواطنيه في مقدمة أولوياته نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط الصفدي يشارك بالاجتماع الوزاري المشترك بين الأردن ودول الخليج وكالة فارس: زوجة المرشد علي خامنئي على قيد الحياة إطلاق نار عند كنيس يهودي بولاية ميشيغان الأمريكية مودي يؤكد لبيزشكيان أهمية حماية المدنيين وضمان تدفق التجارة والطاقة الصحة اللبنانية: ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 687 شهيدًا و1774 جريحًا مباحثات أردنية سورية تؤكد استمرار التعاون الأمني والدفاعي الصفدي ينقل رسالة من الملك إلى الشرع تؤكد وقوف الأردن بجانب سوريا لبنان يستدعي القائم بأعمال إيران ارتقاء أستاذين جامعيين بقصف اسرائيلي على بيروت

الكرامة… شهادة خالدة للقيامة د. محمد العزة

الكرامة… شهادة خالدة للقيامة  د. محمد العزة
الكرامة… شهادة خالدة للقيامة

د. محمد العزة

أبناء شعبنا الأردني العظيم، أبناء أمتنا العربية الواحدة
الحادي والعشرين من آذار ، يوم اردني من أيام التضحية والفداء، أردن الشهامة و الوفاء، يوم من أيام الكرامة التي سطرت بدماء أبناء الجيش العربي، القوات المسلحة الأردنية، و رفاقهم في الفداء من فصائل المقاومة الفلسطينية، كما سطروها في مؤتة، واليرموك، و حطين ، دفاعًا عن الأردن، و دفاعًا عن فلسطين.
ذلك اليوم العظيم، 21 آذار 1968، يوم تتعالى فيه هامات الأردنيين و الأردنيات امهات و آباء الشهداء ، تشرئب أعناقهم فخرًا و اعتزازًا، يوم تُرفع فيه الأعلام فوق أعتاب الأبواب و تُؤدى له التحية، تحية الصمود والتضحية، تحية الفخر والكبرياء .
قبل ذلك اليوم بثمان وأربعين ساعة، تصل القيادة الأردنية برقية من أبطال و اشاوس الاستخبارات العسكرية، بقيادة غازي العربيات وعيسى المجالي، بأن أسراب العدو تقرع طبول الحرب و تحشد قواتها على الضفة الغربية، مزهوة مغرورة مستندة إلى انتصارها في نكسة حزيران 1967 العربية ، إيذانا بأعلان حرب على الضفة الشرقية، هدفها فصائل العمل الفدائي الفلسطيني، و السيطرة على مجاري نهر الأردن الهادر حتى الوصول إلى قمم جبال السلط الأبية ، ظنًا منه أنها ستكون نزهة سهلة أو رحلة صيد قصيرة ،و كل ما تحتاجه المهمة بضع ساعات ، لكنها لم تكن تعلم ماكان في انتظارها من مذلة و هوان و انكسار مخزي و معاناة .
تصل الأخبار إلى القصر الملكي، و يعطي كافة الصلاحيات لقيادة القوات المرابطة في الميدان و أسودها الرابضة من على الجنبات لتتخذ التدابير اللازمة للدفاع عن الأرض و العرض ، وفي مشهد من أعظم مشاهد التضحية ، يطلب من فصائل المقاومة الفلسطينية الانسحاب حفاظًا على أرواحهم، لكنها تأبى و تصر إلا على الثبات والقتال إلى جانب توأمها السيامي الاردني في الجيش العربي، فإما نصر وإما استشهاد .
مشهور حديثة الجازي أمر المنطقة و قائد المعركة ، يتوضأ ويصلي ركعتي الفجر، لتأتيه الإشارة بأن العدو قد بدأ بالزحف من ثلاث محاور لتدنيس ثرى الأردن الطاهر ، ليؤذن ويرفع صوته في القادة والجنود قائلاً: "اليوم يوم من أيام الله الخالدة، فإما نصر أو شهادة " ، و يعطي الأوامر بفتح اطلاق النار ، وتبدأ مدفعية عيرا ويرقا بزغاريدها بردًا و سلامًا على جنودنا ، و نارًا جهنما على عدوها الصهيوني الفاشي المتغطرس.
تحتدم المعركة و يحمى وطيسها ظهرا و تشتد رحاها لتطحن عظام هياكل الآلة العسكرية الإسرائيلية، و لتسقط و تدك أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر ، تعصف بها و تحيلها أشلاء جذوع نخل خاوية.
الحسين بن طلال رحمه الله وأكرم مثواه القائد الأعلى للقوات المسلحة ، يطل من إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، بصوته الجهوري الثائر، يحث جنوده مخاطبا : "قاتلوهم، اقتلوهم بالأسنان و الأظافر ، فتشتد العزائم و تتقلد الأجساد بالالغام ليلتحم اللحم بالحديد ، إيمانا بأن وعد الله حق وأن حب الاوطان من الأديان ، مدافعة عن ثرى الاردن و قضايا أمته و عن القضية المركزية القضية الفلسطينية.
خمس عشرة ساعة من القتال الملحمي حسمت المعركة مساءا و جعلت العدو يتقهقر و يتوسل الانسحاب، يجر أذيال الخيبة والانكسار، لتُسقط الكرامة هيبته و تعيد للأمة شرفها و تثأر لجرحها الغائر في يوم نكستها 67 ، وتثبت أن صاحب الحق و الارض المقهور لن يهزم أمام صلف و عنجهية العدو المغرور .
أبناء شعبنا الاردني العظيم ،
يوم الكرامة علامة فارقة في تاريخ الأمة العربية، وفي تاريخ العلوم العسكرية، ورسالة خالدة أن الاحتلال مهما تمادى وطغى، فلا بد إلى زوال، رسالة إلى ذلك الكيان الصهيوني و أعوانه، أن أوهام التوسع وشن الحروب على دول الجوار ، لأهداف فرض السيطرة و الهيمنة عليها المبنية على هواجس الميثولوجيا و النصوص التلمودية و ادعاءات مشاريع نشر الحرية و الديمقراطية و الدفاع عن الأقليات و تعزيز الهويات الفرعية واستخدامها في زعزعزة و تقسيم المنطقة ، كل هذه الأدوات لن تنطلي على شعبنا ولن تجد لها موطئ قدم على هذه الأرض الطاهرة، وأن كل الحجج الزائفة و الدعاوي الباطلة إلى زوال ، عابرة مع مرور الوقت.
الكرامة ملحمة أسطورية أردنية، ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة ، رمزا و شعارا و جدارا للتصدي و التحدي ضد كل من تسول أو توسوس له نفسه أن يمس سيادة الأردن و ثراه ، أو ثوابته الوطنية و قضايا أمته العربية و قضيته المركزية.
لنقول كل عام وأمهاتنا و وطننا الاردني و قيادته الهاشمية و شعبه الأبي بالف خير و كل أيامه عز و كرامة .