شريط الأخبار
توقيف مندوب شركة تواطأ مع موظف بوزارة التربية والتعليم العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد إلى معالي المهندس سعد السرور بالشفاء التام 21 قتيلا بأميركا في عاصفة ثلجية وانقطاع الكهرباء عن 800 ألف منزل 70 شركة أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض الخليج للأغذية في دبي محاضرة تناقش دور الابتكار في تحويل الأفكار إلى مشاريع ريادية في الأردن البكار من الرياض : الحكومة تعمل على تعزيز توظيف الشباب وتنمية قدراتهم ارتفاع أسعار الذهب والفضة وانخفاض النفط والدولار عالميا عين على القدس يناقش حملة الاحتلال الشرسة ضد "الأونروا إخماد حريق شب في محلين يحتويان على قطع سيارات في أبو علندا مجلس الأمن يصوت اليوم على تمديد البعثة الاممية في الحُديدة اليمنية اجواء باردة نسبيًا اليوم وانخفاض ملموس غدًا ترمب: إيران تريد التوصل لاتفاق والوضع «غير مستقر» «سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة الثلاثاء: أجواء باردة نهارًا وتوقع زخات مطرية ليلًا السفير العضايلة يشارك في اجتماع المندوبين الدائمين للدول العربية السفير العضايلة يستقبل نظيره الاسباني في القاهرة السفير العضايلة يلتقي نظيره القطري في القاهرة التلفزيون الإيراني: أي تهديد ضد الأمن القومي يخضع لرصد دقيق والقرار المطلوب سيتخذ في الوقت المناسب الصحافي الزيود يوجه رسالة نارية : يمتهنون الابتزاز والصحافة منهم براء خبيران عسكريان: مراجعة استراتيجية للقوات المسلحة استجابة لتحولات الحروب والبيئة الإقليمية

السعي الحقيقي للخروج من الأزمة....

السعي الحقيقي للخروج من الأزمة....
السعي الحقيقي للخروج من الأزمة ...
القلعة نيوز -
لقد سعى الرسول صل الله عليه وسلم إلى تعميق مفهوم الدين المنهج في نفوس الصحابة، ولذلك كان عندهم عمق في الفهم والتصرف، فهذا أبو ذر يقول له الرسول بشكل مباشر بأن هذا الأمر وهو الإمارة يحتاج إلى مواصفات معينة لا توجد فيك، وأنت من أنت وهو يعلم محبة الرسول له، فهو كما قال عنه في حديث أخر يبعث أمة وحده ، ولكن هنا الأمر مختلف.
إن السعي الحقيقي للخروج من أزمتنا يكون بالفهم السليم للمنهج والحرص على تطبيقه، وإعلاء أمره بعيدا عن رغبات البشر وتطلعاتهم، فهذا المنهج يملك في ثناياه أسباب قوته، ولا يحتاج منّا إلا إلى فهم وتطبيق فقط، عندما تختلط الأمور ويصبح غير المقدس مقدس، عندها نحتاج إلى وقفة جادة مع النفس تعيد الأمور إلى نصابها، فالرجال رجال، وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر صل الله عليه وسلم، وفعل الصحابي في الأمور الإجتهادية حجة عليه، وليس حجة على الأمة، ومن أخطأ فقد أخطأ، فهذا عمر يقول أخطا عمر وأصابت أمرأة، وهو عمر وهو من قال فيه الرسول صل الله عليه وسلم أنه ملهم أو محدث، بمعنى أن قوله كان يوافق الصواب في الأعم الأغلب، ومع ذلك يدرك هو بفطنته أنه في هذا الأمر أخطأ، ويتراجع وأنتهى الأمر لا قداسة ولا تعنت بل منهج.
كثير ما ظلم المنهج في الحياة، وأحيانا كثيرة يظلم العدل نفسه بسبب الرجال، والله يسوق الآية تلو الآية ليقول لنا، بأنه لا يجرمنكم شنأن قوم على أن لا تعدلوا، ولكن هذه التربية تحتاج على ما يبدو إلى المربي، وهناك مراحل في الحياة كان فيها الأمر واضحا، ففي الصحيح كما هو معلوم، بأن مصير البشر بيد خالقهم وليس بأيدينا، ولكننا نتكلم في التصرف المجرد، ونحاول فهمه والحكم عليه، بعيدا عن فهم كافة تصرفات الشخص أو تقييمها، لا قدسية لثوب أولحية أوعالم، القدسية هي للمنهج، فمن خالف فقد خالف ومن وافق فقد وافق، فالأمر هو لهذا المنهج وليس للأشخاص مهما بلغوا، ولذلك الأمر يحتاج إلى توضيح، نعانى في هذا الزمان من إختلاط الحدود والمفاهيم، ولذلك يجب على كل واحد منّا فهم المنهج، وفصل المنهج عن الرجال وعدم الخلط في المفاهيم.
عندها تتحقق النصرة لمن يسعى في هذا السبيل الذي هو سبيل الله ورسوله، لأن هذا السبيل هو ما اراده الله، وعندما لا نجد حرجا في تقييم أي عمل لأي شخص أو جماعة او فئة او طائفة، سواء كان انتصار ام هزيمة المهم برأيي هو المنهج، والمنهج هو العدالة في التعاطي مع الشخص سلبا أوإيجابا بحسب ذلك الموقف، وهذا أيضا ليس حكما على النهاية والمصير حتما، وبعيدا عن فهم كافة تصرفات الشخص أو تقييمها.
ما زلت أقف مع كثير من مواقف الصحابة بإستغراب، فهذا يعود إلى الرسول صل الله عليه وسلم بعد قصة تأبير النخل وبأن الأمر لم ينجح، والرسول يقول له بأنكم أعلم بأمور دنياكم، وعلى ما ورد في قصة الحباب بن المنذر في موقعة بدر من ضعف، ولكن كما فرق البخاري بين ما رواه في صحيحه وبين ما رواه في غيره، فلا يجد أهل العلم حرج في التعاطي مع الروايات الضعيفة في مواقع معينة، وهنا ونحن نريد أن نوضح منهجا، هو منهج الصحابة في التعامل مع أوامر الرسول ومنهج ربنا، وحتى مراجعته كما حدث من عمر في أكثر من موقع، وقصة الصحابية خولة بنت ثعلبة في موضوع الظهار، فقد كان الصحابة يراجعون رسول الله صل الله عليه وسلم، وكانوا يفرقون بين أوامر الله التي لا ينبغي لمسلم ولا مسلمة، أذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة فيها، وبين تلك الأمور التي هي محل رأي وإجتهاد.
الرسول ولى خالد رضي الله عنه بعد إسلامه مباشرة، وقال لمعاوية إذا وليت أمر المسلمين فإتق الله وإعدل، وأرى في هذه إشارة واضحة لتهيئة وتحذير معاوية، فالكلمات لا تذهب هباء، وكيف إذا كانت ممن لا ينطق عن الهوى، ما أدين به أن الرسول كان قد إطلع على ما هو كائن إلى يوم القيامة كما في حديث البخاري وغيره، ولكن هذا الإطلاع ليس إطلاعا تفصيليا كما أشار إلى ذلك أكثر من عالم، ولكن هذا الإطلاع جعل الرسول صل الله عليه وسلم، قادر على أن يحدد للأمة المسار الذي يجب أن تسلكه حتى تنجو، ومع ذلك كان الرسول صلوات ربي عليه يسعى للمشورة، ويصنع القادة، ويعزز روح المسؤولية في أصحابه، بل وصل به الأمر في غزوة أحد إلى تنفيذ رأي الاغلبية، خلافا لما يراه وما يريده وذلك بالخروج وملاقاة قريش خارج حدود المدينة، التي رأى في المنام انها درع حصينة، ورؤية النبين حق كما نعلم، وكل ذلك صناعة وتهيئة للمسلمين لتحمل المسؤولية، وادراك إبعاد القرارات ومآلاتها، وكان لغزوتي أحد والخندق أثر كبير على في النضج الحربي والسياسي.
وصناعة مجموعة من الرجال في المقابل قادرة على أن تختار تلك الخيارات السليمة التي تخدم دعوتها، وتحدد من يصلح ومن لا يصلح، وكان يوظف معرفته هل يسلم هذا أو ذاك لمصلحة دعوته، وقادر على توظيف كل تلك المعلومات لمصلحة دعوته، فتشعر بالرعاية الإلهية في هذا الأمر، ومع ذلك كان الوحي لا يتأخر في تصويب اي أمر او فعل يخالف المنهج، فعاتبه الله في الاعمى، وهذا كله من أسباب قيام هذه الدعوة، وبدون مقومات تقريبا وإنتشارها هذا الإنتشار السريع.
فنقول مثلا معاوية رضي الله عنه أخطأ، في جعل الخلافة ملكا وحصر الملك في ذريته، فهذه مخالفة صريحه للمنهج، هو صحابي نعم وله فضله نعم وله وله، وكل ذلك لا يعني بحال قدسية هذا أو ذلك كما قلنا، وهنا عندما نقول هذه الجماعة أخطأت هنا أو هناك، فهو من هذا الباب، ولكن كما نحكم على هذه الجزئية، نقول أيضا بأن لهذا الصحابي أعمال جليلة ، وكان له دور كبير في إستقرار الشام سنوات طوال، وأمّره عمر رضي الله عنه الذي كان يصرف الولاة، لمظلمة اوعدم كفاية أو حتى إذا شكاه الناس، وكان يفكر في عزلهم لأربع سنوات، لأن ما عندهم قد نفد، وإن كان فيهم ظلم أراح العباد منهم، وبقي في الخلافة إلى زمن عثمان رضي الله عنه، وهو أول من ركب البحر مجاهدا، وكان له دور كبير في إستقرار الحكم الإسلامي، والقضاء على الفتن التي أنتشرت زمن عثمان وعلي رضي الله عنهما.

وهنا القداسة هي لهذا الدين فقط وليست لأي شيء غيره.

إبراهيم أبو حويله.