شريط الأخبار
قائدنا أبا الحسين. .. الاردن بخير... التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي...قرأءة فكرية للدكتورة سارة طالب السهيل الشيخ محمود جراد النعيمات : العلم يمثل أمانة في أعناق كل فرد من أبناء الوطن..فيديو نتنياهو: نريد إزالة اليورانيوم المخصب من إيران واشنطن: نجري مناقشات بشأن إجراء مفاوضات جديدة مع إيران إيران تقترح عبور السفن في هرمز من جهة عُمان دون مهاجمتها الأمير الحسن: أرقام الضحايا في غزة تعكس أزمة إنسان يُعاد تشكيل حياته عطية: الانتهاكات الإسرائيلية لا تقتصر على غزة بل تمتد إلى الضفة والقدس الهيئة العامة لمساهمي بنك القاهرة عمان العادية تقر نتائج أعمال البنك لعام 2025 وتقرر توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 7% في يوم العلم الأردني… تحية مجد وعزه وفخر عقب وفاة صادمة لمراهقة .. تحذيرات هامة من مضاعفات صحية خطيرة لمشروبات الطاقة بينهم أطفال .. 9 قتلى و13 جريحًا بإطلاق نار داخل مدرسة في تركيا في كتاب أمريكا ضد أمريكا يقدم ونغ هونينغ قراءةً للمجتمع الأمريكي... مستشار جلالة الملك البلوي يلتقي عدداً من شيوخ و وجهاء العشائر من مختلف أنحاء الاردن ..فيديو وصور أردوغان لتل أبيب: أذكر قتلة الأطفال بأن لا أحد يمكنه أن يهدد تركيا ورئيسها! مسؤول إسرائيلي كبير ينفي قرارا بشأن وقف إطلاق النار في لبنان قائد الجيش الباكستاني يصل إلى العاصمة الإيرانية طهران آل نهيان: الإمارات تواصل تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الأردن استطلاع: ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية تحافظ على مستويات مرتفعة استطلاع: أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي

النقرش يكتب : (( الوجوه تتكرر والمصالح تتجذّر: قراءه في إنسداد الافق الإقتصادي الأردني))

النقرش يكتب : (( الوجوه تتكرر والمصالح تتجذّر: قراءه في إنسداد  الافق الإقتصادي الأردني))


د:إبراهيم النقرش

(( الوجوه تتكرر والمصالح تتجذّر: قراءه في إنسداد
الافق الإقتصادي الأردني))

بقلم الدكتور إبراهيم النقرش

يعاني الاقتصاد الأردني منذ سنوات من أزمات متراكمة باتت تهدد استقراره الاجتماعي وقدرته على تحقيق تنمية مستدامة. فالمؤشرات الإقتصادية لا تبعث على الاطمئنان، في ظل تفاقم الدين العام الذي تجاوز حاجز الخمسين مليار دولار،ونسبة إجمالي الدين العام للناتج المحلي الإجمالي 117 بالمئه, وبلوغ نسب البطالة لا سيما بين الشباب، مستويات خطيرة تتجاوز العشرين في المئة. هذا الواقع يجعل من الصعب الحديث عن نهوض إقتصادي دون إجراء مراجعة جذرية للسياسات الحالية وتبنّي رؤية جديدة أكثر جرأة وشفافية.
الواقع الإقتصادي الراهن يُظهر إعتمادًا مُفرطًا على المساعدات الخارجية والمنح الدولية، وهي مساعدات غالبًا ما تكون مشروطة وتحد من استقلال القرار الاقتصادي والسياسي للدولة. فقد أصبح الإقتصاد الأردني، في كثير من جوانبه، اقتصادًا ريعيًا إستهلاكيًا تبعي، لا يقوم على الإنتاج بقدر ما يعتمد على الإنفاق والتحويلات والمساعدات، وهو ما يجعله هشًا أمام أي تغيرات إقليمية أو دولية.
في الوقت ذاته، ما تزال الإدارة الإقتصادية تُعاني من الجمود والروتين، إذ تُتكرر نفس الأسماء في المواقع القيادية دون تقديم حلول مبتكرة، وكأن التغيير في الوجوه ممنوع، والتجديد في السياسات مستحيل. يُرافق ذلك غِياب فعلي لدور القطاع الخاص، الذي يئن تحت وطأة التشريعات المعقدة، وبيئة الإستثمار الطاردة، وغياب الحوافز الجاذبة . هذا الإقصاء للقطاع الخاص جعل من الصعب تحريك عجلة النمو، وخلق فرص عمل حقيقية، وزيادة الإنتاج المحلي.
المُقلق في الأمر أن القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الأردني ضعيفة للغاية، سواء في القطاع الصناعي أو الزراعي. فالبلاد تستورد مُعظم حاجاتها الأساسية، بما فيها الغذائية، ما يجعل الميزان التجاري في حالة عجز دائم . أما الزراعة، فتعاني من نقص في المياه، وغياب الإستراتيجية، وإنخفاض مساهمتها في الناتج المحلي. في المقابل، لم يشهد القطاع الصناعي تطورًا حقيقيًا، بل تراجع بسبب ارتفاع كلفة الطاقة، وغياب الحماية، وغياب الدعم الحكومي الفعّال.
في ظل هذه المعطيات، يبرز تساؤل مشروع: هل هناك إرادة فعلية للإصلاح الإقتصادي، أم أن هناك مصالح داخلية وخارجية تتشابك وتُفضّل بقاء الإقتصاد في حالة ضعف وتبعية؟ البعض لا يتردد في الحديث عن "مخطط غير معلن" لإبقاء الأردن في غرفة الإنعاش، بحيث يبقى رهينًا للمساعدات، وغير قادر على بناء استقلال اقتصادي حقيقي. فكل محاولة للنهوض الذاتي تُقابل إما بالتشكيك، أو بالعرقلة، أو بوضع شروط دولية تُفقد الدولة حريتها في رسم سياساتها الاقتصادية.
لكن، وعلى الرغم من هذا الواقع المتشائم، فإن الأردن ليس محكومًا بالبقاء في هذه الدائرة المغلقة. فهناك حلول ممكنة وقابلة للتطبيق إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الواضحة. أول هذه الحلول هو تمكين القطاع الخاص ليقود الاقتصاد، من خلال تبسيط القوانين، وتخفيض الضرائب، , وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار. كما أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوجيه التمويل للشباب الريادي، يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل وتحريك السوق الداخلي.
كذلك، يمكن للأردن أن يقلل إعتماده على الخارج من خلال تنويع مصادر الدخل، والإستثمار في الطاقة المتجددة التي يمتلك فيها مزايا طبيعية واضحة، مثل الشمس والرياح والاستغناء عن إستيرادها. إلى جانب ذلك، هناك فرص هائلة في السياحة الدينية والعلاجية، إذا ما تم استغلالها بطريقة إحترافية كما فعلت دول أخرى.
إصلاح الإدارة الحكومية ضرورة لا تحتمل التأجيل. فالتغيير في الأشخاص والوجوه يجب أن يرافقه تغيير في التفكير والمنهجية, ومحاربة الفساد والمحسوبيه, وحسن إدارة الموارد.
لا يمكن الاستمرار في إدارة الدولة بعقليات تقليدية، بينما العالم من حولنا يتغير بسرعة مذهلة. يجب أن يكون هناك كادر إقتصادي كفؤ، بعيد عن المحاصصة السياسية والمناطقيه والجهويه، ومؤمن بأهمية بناء إقتصاد إنتاجي حقيقي بعيداً عن التبعيه.
في التجارب العالمية دروس مُلهمة. فسنغافورة، التي كانت في يوم من الأيام مُجرّد جزيرة فقيرة بلا موارد، أصبحت اليوم من أغنى دول العالم بفضل السياسه الحكيمة التي ركزت على التعليم، والاستثمار، وتبسيط القوانين. وكذلك كوريا الجنوبية، التي خرجت من حرب مدمرة، لكنها نهضت من جديد بالعلم والصناعة والتصدير. حتى رواندا، التي عانت من إبادة جماعية، تمكنت من أن تُصبح من أسرع الاقتصادات نموًا في إفريقيا من خلال محاربة الفساد وبناء بنية تحتية حديثة.
إذن، الطريق ليس مستحيلًا. الأردن قادر على الخروج من غرفة الإنعاش إذا ما توفرت الإرادة والإدارة والجرأة. لا تنقصه العقول ولاالموارد (بِحُسن إدارة الموارد)، بل يحتاج إلى قرار حاسم بتحويل مسار الإقتصاد من التبعية إلى الإنتاج، ومن الريعية إلى الكفاءة. الإصلاح ممكن، لكنه يتطلب تضحيات وشجاعة، وإيمانًا بأن الأردن يستحق إقتصادًا قويًا يليق بشعبه وتاريخه.