شريط الأخبار
افتتاح نزل "يرموك لودج" في محمية غابات اليرموك: وجهة سياحية مستدامة في قلب الطبيعة التاريخية للأردن روبيو يتحدث عن "لقاء ترامب وخامنئي": الرئيس مستعد لأي شيء العاملة المنزلية للفنانة هدى شعراوي تتحدث عن سبب قتلها وتعتذر من الشعب السوري (فيديو) جامعة الدول العربية تؤكد الدور المحوري للشباب في نشر الثقافة الرقمية الحكومة تصرف الدفعة الأولى بقيمة 62 مليون دينار لمؤسَّسة الحسين للسَّرطان تنفيذاً لاتفاقيَّة تأمين 4.1 مليون مواطن ضد أمراض السرطان 21 عام مدة خدمتها : مقدم تمريض متقاعده نانسي العبادي: الثلج اغلق الطرق ووصلت سيرا على قدميها القسم لاستقبال المرضى مهلة أخيرة لتسديد الرسوم: القبول الموحد يغلق باب التقديم غدًا الأردن يعلن الانتهاء من إزالة حقول الألغام ودعم المصابين بمشاريع مستدامة الشيباني يبحث "محاسبة الأسد" مع رئيسة الجنائية الدولية توقفات وتأجيلات في كواليس مسلسلات رمضان: صراعات بين الأبطال وتأثيراتها على التصوير ما أعراض نقص فيتامين د في الجسم؟.. أحترس منها الرواشدة يكتب : الروابدة "بقّ البَحْصة" دفاعاً عن الأردن "لقد أسرت قلبي".. رسالة ترامب لمادورو في عيد الحب! (صور) الحريري في ذكرى اغتيال والده: نرغب بنسج أفضل العلاقات مع العرب بدءا من سوريا الجديدة منظمة فلكية ترجح: الأربعاء أول أيام شهر رمضان روبيو يجتمع مع الشيباني وعبدي "التعليم العالي": 4469 طلبا قدمت للقبول الموحد في مرحلة البكالوريوس "الغذاء والدواء" تتلف 240 كغم من الدجاج المجمد في إربد أحمد الشرع يوكل مهمة قيادة حراسته إلى أردني تل أبيب والقدس تتصدران قائمة المدن الأكثر تلوثًا في الهواء بسبب الغبار والرمال

21 عام مدة خدمتها : مقدم تمريض متقاعده نانسي العبادي: الثلج اغلق الطرق ووصلت سيرا على قدميها القسم لاستقبال المرضى

21 عام مدة خدمتها : مقدم تمريض متقاعده نانسي العبادي: الثلج اغلق الطرق ووصلت سيرا على قدميها القسم لاستقبال المرضى
عبد الله الشريف اليماني
المقدم المتقاعد نانسي الشراب ، خلال مسيرتها التمريضية في الخدمات الطبية الملكية كانت تعتبر المرضى جزء من حياتها ولهم حصة ، كبيرة في قلبها اذ عملت كثيرا معهم ولهم، لدرجه انها كانت تأتي الى قسم الكلى في الثلج ، من بيتها مشيا على الاقدام ، لكي تفتح القسم ، وتستقبل المرضى الذين يتمكنون من الوصول ، الى القسم لكي يبقى القسم يستقبل المرضى.
وعطوفة المقدم المتقاعد السيدة نانسي يوسف الشراب خدمة في الخدمات الطبية الملكية الأردني مدة 21 عام ، وخلال سنوات خدمتها لم تفرض نفسها على أحد الا من خلال أدائها لعملها بكل امانة وإخلاص ، وتفان فكانت خفيفة الظل.
وقد التحقت في قسم غسيل الكلى عام 2007 ، بعد حصول على شهادة دورة غسيل الكلى لمدة( 9 ) اشهر، وقضت
( 19)عام، مع مرضى الكلى وهم جزء، من حياتها ولهم حصة كبيرة ، بقلبها فقد عملت طويلا . وذات يوم ما طر غطى الثلج الأرض ، في كل مكان ، فكان صباح ابيض جميل ناصع البياض ، غطى الأرض فألبسها، ثوبا عرس تزهو به الأرض ، وكان الجو يسوده الهدوء والطمأنينة.
فقد نام الثلجُ على المنازل وعلى جوانبها ، وكان ضيف صامت ايقظ السكان ، وجعلهم يتهامسون فيما بينهم ، مثلما يندف الثلج ، ويغطي الأرض، والنوافذ، والحديقة، والأرض. وفي الليل تشتعل النيران في الحطب ، وتتهاوى السخونة بهدوء ، وعلى إيقاع احتراقها ، تستمع الى حكايا وترنيم الشتاء ، مع تناول الشاي والقهوة .
وفي الصباح لا حركة للسيارات ، في الشوارع فلهذا قررت السيدة نانسي ان تأتي ، الى قسم الكلى في الثلج من بيتها مشيا على الاقدام ، كون الشوارع مليئة في الثلوج وهذا يؤدي الى وقف حركة السيارات جراء ارتفاع الثلوج، وتجمدها نتيجة شدة بروده الجو .
ومع هذا الوضع الخطير ،قررت المجيء الى قسم الكلى ، لفتحه واستقبال المرضى الذين، يتمكنون من الوصول الى القسم ، في هكذا ظروف ، كي يبقى القسم يستقبل مرضاه .
ونانسي بيك : تتذكر ان في قسم الكلى ، كان هناك مريض طالب توجيهي ، يغسل الكلى وكان يحضر معه كتبه كي يذاكر على دروسه، وكانت نانسي بيك تهيأ له الجو المناسب ،لكي يستطيع الدراسة والتركيز بكل اريحية ، فكانت تسمح له بالقدوم ، في وقت متأخر ليكون القسم هادي ، وشبه فارغ حيث كانت تخصص ، له قاعه لكي يدرس فيها بكل راحه وهدوء ، وفي يوم نتائج التوجيهي، كانت قلقه ومتلهفة على نتيجته ، وكأنه احد أولادها ،وعندما نجح في التوجيهي ، أقام له القسم حفله متواضعة ، لمكافأته على معدله الجيد ، رغم الصعاب التي عانى منها ، وقد تشرف مدير المدينة محمد باشا الهروط وغيره ، من المسؤولين بحضور حفلة التهنئة، التي تم فيها توزيع الحلويات على المرضى بمناسبة نجاحه بالثانوية العامة.
والست نانسي : كان تليفونها يستقبل مكالمات المرضى ، في أي وقت يستفسرون فيها ، عن موعد القدوم الى القسم لغسيل الكلى. وذات فجر يوم صعب على مريض الكلى انتظر حتى ساعات الفجر الأولى ، واتصل عليها المريض: (سستر نانسي الساعة الان الرابعة ، وانا اسف لإزعاجك في نومك) ، عندي ظرف لا استطيع اتي اليوم على موعدي،
وقفل المكالمة . وكان المرضى بمثابة عائلتها الثانية والكبيرة حيث كان الكثير من المرضى، يعتبرونني اما واختا وبنتا لهم. اما الذين يسؤن الفهم بين هذا وذاك ويخلقون لهم اوصافا متعددة حيث يصفون انسانا بانه ملاكا واخر شيطانا،
فان الله مطلع على الاعمال والقلوب .
وفي نهاية المشوار يطلق المتقاعد تنهيدة: وهي تخرج من الصدر ،على مرور عمر مضى في الخدمة ، وضيفتي خدمة (19) عام، قضتها مع مرضى الكلى ، الذين هم جزء من حياتها ، ولهم حصة كبيرة في قلبها، حيث عملت معهم ، ولهم بكل امانة ، وإخلاص الشيء الكثير.
هذه التنهيدة عباره عن كلمات تختصر ، هذه السنوات الطوال التي ، امضها جنبا الى جنب مع مرضى الكلى. فجاءة تخرج التنهيدة من الأعماق ، على شكل شهيق وزفير، فتعبر عن شيء في الاعماق ، مكون من ارهاق في العمل وطلبات المرضى المختلفة، ومدى رضاهم على ما تقدمه لهم، انهم عالم مختلف اطواره واهواءه، وتبقى التنهيدة ردا عن كل كلمات الطلبات. فكل متقاعد من الوظيفة لدية تنهيدات ، اياكم ان تكتموها فتضيق صدوركم.
فإذا احزنتك اختي المتقاعدة وأخي المتقاعد: ذكريات العمل وتضحياتكم ، من اجل إنجازها (اصبر وروح عن قلبك وابتسم) ، فتبسمك صدقة ، هكذا علمنا رسولنا محمد صل الله علية وسلم.
واعلم أنك لست اول المتقاعدين ، ولا اخرهم، وان المتقاعدين هم كنز العمل ، حيث عملوا من اجل رفعة الأردن وازدهاره، والدفاع عنه في كل الميادين. فكونوا عنوانا للحنان والطيبة، والوفاء، والإخلاص، والحب. ولا تحبطكم تصرفات بعض الاخرين، فكونوا ممن يعشقون العودة الى ميادين العمل، ومن يعرفكم، يشيدون ، بكم ويحلم بأن يكون مثلكم إنساناً مثاليا .
فكل متقاعد ومتقاعده له، بصمة تختلف عن الاخر، وبصمة المتقاعدة وعملها تختلف عن المتقاعد، منهم بصمته حكمة، واخرين بصمتهم في التصرف بعقلانية (يستعمل عقله)، واخرون يتمتعون بحسن الاخلاق، فالأخلاق هي كنز تملك القلوب ، والاخلاق هي الروح، التي لا تموت بعد الرحيل ️، فلماذا لا نتمتع بهذه الصفات ، ونحن نؤدي اعمالنا ونخدم وطنا ، وشعبنا وعطر اعمالنا تفوح منا.
وتجذب بجمالها أبناء الوطن ، وعيونهم تناظرنا بكل اهتمام ومحبة،‏فدع المواطن يعيش معك في ميادين العمل، ويكون في قلبه محبة لك. وتبقى في حياته مثالا ومشعلا تنير دربة، وغادر مكانك وانت عندهم تتمتع بذكريات طيبة ولك في قلبهم مكانة رفيعة، اما من يسال عنك فان له حاجة بك، والذي لا يسأل فقد حاصرته ظروف الحياة ، وأبعدته عنك وعن الاخرين، فجد له عذارا، لان ما يبعده عنك يشغله عنك.
والصامدون من الباقين في حياتك ، هؤلاء لهم ذكريات ،جميلة محفورة في القلب. والمتناسون دع الأيام تثبت لهم أنك تحبهم ، وتتكلم عنم بكلام لا ينقص من حسناتك. فكن محافظا على صحيفتك من الاختراق ، وإنقاص وزنها، بعتابك وشكوتك من عدم وفاء الاخرين. ‏فإياك فرض نفسك عليهم، وكن انسانا محبوبا لدى الآخرين.
‏ فالناس أمزجتها مختلفة ، هناك من يمتهن المدح على حساب الزملاء منوعه منهم المادحين ، واخرين عقلانيين ، وهناك فالإنسان من يعرف قدر نفسه ويوزن الأمور جيدا.
ويحلم المتقاعد بعد التقاعد ، بترتيب حياته ، لان الحلم هو الأمل الذي ، اول ما يتكون في خيال المتقاعد، وخاصة عندما يغفوا ويفيق من نومه ، هذا الحلم هو الطفل الصغير، الذي يقف امامه وينتظره ان يكبر، ويتحقق بعد صبر وانتظار طويل ، وجولات ميدانية هنا وهناك، ويفرح عندما يتحقق ، هكذا يكون حلم المتقاعدون الذين تتسابق خطواتهم وصراعهم ظروف الحياة.
ودائما الأرواح الجميلة تجبرك على أن تقترب منها وتستلطف حديثها لان الانسان يلتقي حينما تصفوا المشاعر.
والقلوب الطيبة كالوردة تهدي رائحه ، زهورها العطرة لكل من يمر من حولها، وتهديهم فرحا وبهجة وسرورا لحظتها فتطرد الحزن والهموم من قلوبهم .
الست نانسي: لسان حالها يردد دائما ، كم هي الدنيا رائعة ،وجميلة في أيامها، وأناسها، انها جميلة بكل معانيها السامية، وتلتف حولها عندما تلتقي القلوب المحبة من كل مكان . وهذا يشعرنا ان القلوب تمتاز في المحبة دائما والود والمودة،
وسلاماً على الذين إذا عاهدوا لم يغدروا‬ ، لأنهم يعرفون أن العهد ، كان مسؤولا وإذا أعطوا، ميثاقا لم ينقضوه، لأنهم يعرفون أنه ميثاقا غليظا ، ويعرفون أن الله أمر، أن نؤدي الأمانات إلى أهلها . فسلاما على أصحاب‬ القلب الواحد والوجه الواحد ، والموقف الواحد. واسعد الله أوقات كل الطيبين المخلصين ، الأقوياء الذين يتوارى ، من امامهم الضعفاء والجبناء ، الذين يهاجمون عند ذكر الصفات النقية، فهؤلاء يكرهون الناس الانقياء.
فالسيدة نانسي العبادي : من الطيبين المثاليين ،عنوانها التقوى والصبر والاقتدار، والتضحية والفداء، فلا تصدق كل من يشي بزميله، لأنها تعرفهم فردا فردا. فكل من ينتقدها تتقبل انتقاده، وتعمل على تصويبه ، فمن يرمي حجرا في الماء العكر، لا يظهر ما في داخلة، اما الماء الصافي، فاذا رميت فيه أي شيء ، فان الماء الصافي يصبح عكرا.
نانسي بيك :كانت من الوجوه اذا غابت سأل ، عنها المرضى قبل المرتب ،رغم انها لا تفضل الغياب ، كانت صباحا تلتقي المرتب تسلم عليهم ، صباح الاوفياء الانقياء، كل يوم تلتقي المرتب ، وتوزع العمل عليهم .
وكانت المقدم المتقاعدة نانسي الشراب العبادي، تعمل إلى جانب زميلاتها وزملاءها ، لأنهم جميعا اسرة واحدة مرتب ومرضى ، ووضعوا أنفسهم في خدمة الوطن والمواطن.
وهذه الخدمة سوف تتحدث عنهم. ويبقون مثالا حيا للإدارة الرائعة، فالمسؤولية تقتضي العمل ، بكل امانة واخلاص ، وحرفيه وابداع وتميز، وتواضع والاقتراب من المرضى كافة، حيث يمنع رؤية الكشرة الأردنية ،على وجوه المرتب. ومعاملة المرضى معاملة الاسرة الواحدة ، مما جعلها محل محبة وتقدير ، من الناس والمرتب جميعا . عطاؤها لا حدود له ، كلمتها الطيبة كحبة الدواء .
ختاما: ان ملائكة الرحمة وجودهن نعمة، ووصالهن راحة، وفي ازدحام العمل تجدهن، تراهن يؤدينها بكل حيوية ونشاط فيبدعن في مهنتهن. ويظهرن قوتهن وثباتهن وحويتهن وادائهن المتميز واقتدارهن في مهمتهن ورسالتهن الإنسانية. ما الاطمئنان عندهن فهي رسالة واضحة وحروفها كخيوط اشعة الشمس. وبعضهن كأوراق الأشجار متماسكات على الاغصان. هكذا هي الأصيلة لا تسقط ولا تهجر فروعها. فكيف عندما من ملائكة الرحمة، دائما مشغولات في ظروف العمل الصعبة، والمريض يلمس ذلك، وان عملهن هو من اجل حياة مئات المرضى ، فتظهر عندهن مدى الوفاء والطيبة والإخلاص.
فلا تكسرهن ولا تحبطهن كل ظروف العوامل التي تحيط بهن. فالوفاء عند التمريض نورا وبلسما يداوي المرضى في عتمة الليالي والمحبة نعمة من الله، ماؤها الوفاء والإخلاص وتنموا وتزدهر كلما تلامس القلوب. هكذا هي الفتاة الأردنية دائما تقودها الحمية والنخوة العربية، انها عنوان مسيرتها العملية، إضافة الى الوف من الله والقناعة ورضى الله والوالدين.
وبعد : ما أجمل الأشياء التي لا يتم شراؤها في المال ، إنها القلوب الطيبة وأصحابها ، فهناك أشخاص مهما غيرت ظروف الحياة مزاجهم ، يبقى اللون الأبيض الطاغي ، فسلام للأنقياء الذين يملؤون حقول الحياة سنابل ذهب.
ومع اشراقة الشمس وبدء صباح يوم وضاء جميل ، وصاف يبعث الامل عند أصحاب المهن ،ومنهن التمريض تنطبع الابتسامة على محياهن.
وأسأل الله أن تكون أيامكم كلها سعادة مصحوبة بالصحة والعافية والأمن والأمان، وطبتم حيثُ كنتم وحفظكم الرحمن أينما حللتم . وما أجمل الايادي البيضاء ملائكة الرحمة اليد التي تمتد لتساعد المرضى. وكم عظيمة الايادي التي تربّت على كتف وظهر المرضى، من دون مقابل ولا تنتظر الشكر.
فكل عام وانتم تنعمون بدوام الصحة والعافية، ورمضان كريم على أردنا وملكينا وشعبنا ، والجميع في ألف خير وامن، واستقرار، وخير، وازدهار. ولنا لقاء يتجدد.