شريط الأخبار
عاجل: "العفو العام " ليس ترفاً بل مطلب في ظل ظروف اقتصادية صعبة والنواب أمام اختبار صعب لماذا لا يحمل رئيس المجلس القضائي لقب معالي وهو بمستوى رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ تحذير من منخفض جوي قوي يصل المملكة الجمعة مع أمطار غزيرة وسيول محتملة مصادر لـ "القلعة نيوز " : لا جلسة للمجلس القضائي اليوم الخميس البيت الأبيض: ترامب يدرس شراء غرينلاند سوريا: نرفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه زعزعة الاستقرار مستشار رئيس الوزراء اليمني : الزبيدي قد يكون فر إلى أرض الصومال القاضي يلتقي في المغرب برئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ونائب رئيس مجلس المستشارين أردوغان يحسم الإشاعات حول عرض ترامب على مادورو نفيه إلى تركيا البيت الأبيض: نتمتع بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات المؤقتة الفنزويلية أكسيوس: من المتوقع أن يعلن ترامب إنشاء مجلس سلام في غزة الأسبوع المقبل بضعط امريكي : سوريا وإسرائيل وافقتا على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية ومشاريع مشتركه الرواشدة : تأهيل دوار لواء فقوع وإنشاء غرف مكتبية ومقاعد جلوس وتسميته " بدوار الثقافة " / صور "الوزير الرواشدة " عن الشاعر البدوي : فارس الكلمة يزرع الفخر والوفاء السقاف: تطوير الأسواق الحرة رافعة للاقتصاد الوطني حسان يعقد اجتماعاً لمتابعة الإجراءات التي اتَّخذتها الجهات المعنيَّة للتَّعامل مع ما شهدته بعض المناطق من أضرار جرَّاء الأحوال الجويَّة وزير الصحة يلغي قرار إنهاء خدمات 15 موظفًا عن العمل – أسماء جامعة الحسين تعاني من عجز مالي يفوق الخمسين مليون دينار أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران في أسرع وقت استئناف البحث عن رفات آخر محتجز إسرائيلي في غزة

حكمة جدتي هلاله

حكمة جدتي هلاله
القلعة نيوز:
كانت جدّتي "هلاله" امرأة لا تُشبه نساء هذا الزمان، لا قرأت كتبًا في العلاقات، ولا تابعت سوشيال ميديا ولا فيديوهات عن الحياة الزوجية،ولاحتى برنامج كلام نواعم، لكن بيتها كان واحة دفء، وزوجها كان يمشي خلفها بعين ممتنة، لا خائفة. تقول دومًا: "المرأة اللي تبني بيت، ما تبنيه بآجرة ولا فرشة… تبنيه بعقلها ولسانها."
كانت تؤمن أن الرجل مهما كبر، يبقى طفلًا إن أحب، يحتاج حنانًا لا صراخًا، لمسة لا أوامر. كانت إذا عاد زوجها من الحقل، تفتح له الباب كأنها تستقبله من غياب سنوات، تضع الطعام بيد، وتربّت على كتفه باليد الأخرى. وتقول له: "يعطيك العافية ياابوإبراهيم!" "نورت الدار!" تقولها وهي تمسح غبار التعب عنه، كأنها تزيل عن قلبه همًّا لا ترابًا.
كانت تهمس لولدتي ذات مساء، وهن يرتبن أغطية الوهد،قالت جدتي،إسمعي
"يا بنتي، ما في شي يكسر ظهر الرجل مثل كلمة تنقصه. لا تعيشي مع رجل وأنتِ تنتظرين منه أن يكون رجل كامل… كوني أنتِ مثله وقت ضعفه، وراح تشوفيه سندًا وقت ضعفك."
كانت جدتي هلاله لا ترى في الجمال شكلاً، بل طاقة اهتمام. لا تخرج من المحرم في بيت الشعر إلا بثياب مسترة ومرتبة وتقول: "المرأة إذا أهملت نفسها وبيتها، كأنها تقول لزوجها: خذ راحتك بعيد!"
جدتي "هلاله" لم تكن تصرخ، ولم تكن ترفع صوتها حتى لو اشتعل البيت بنقاش. كانت تضحك وتقول: "الصوت العالي يفقد الحق هيبته." وإذا غضب جدّي، كانت تترك له الوقت، ثم تقترب منه بهدوء، تسقيه ماءً وتقول: "اشرب... يمكن الغضب عطشان!" فيضحك ويهدأ، ولا يُكمل الشجار.
كانت تحغظ سرّه، حتى عن أقرب الناس، وقالت له: "السر والستر بين الزوجين مش خيار، هذا عَهد."
لم تكن مثالية، لكنها كانت حكيمة. كانت تعرف متى تقترب، ومتى تترك له المساحة. لم تخنقه باهتمامها، ولم تهمله ببرود. قالت لوالدتي في آخر ليلة قضيتها معها،قبل وفاتها بساعات قليلة.
"البيت مش بس واسط وعمدان … البيت قلب مرأة إذا احتوى، صار كل شي بخير."
رحلت جدتي "هلاله"، لكن حكاياتها بقيت، تشعل في القلب نورًا حين تغيم الأيام. علمتنا أن الحب لا يُقال فقط، بل يُصنع كل يوم بفعل، بصبر، بكلمة طيبة، وبقلب لا يعرف الكسر ولا الكِبر.
اليوم، في زمنٍ صار فيه الخطأ أسرع من الاعتذار، والخلافات تُحل بالنشر لا بالحوار، أفتقد حكمة جدّتي "هلاله". أفتقد بيتها الذي لم يُغلق بوجه الحب، ولم تُفتح نوافذه للناس حين ضاقت الصدور.
جدتي كانت تقول: "المرأة الشاطرة ما تخلّي زوجها ينام حزين، ولا يطلع من بيته وهو مش حاسس إنها جنبه."
وأنا أقول اليوم… لو عادت "هلاله"، لعلّ بيوتًا كثيرة كانت ستبقى عامرة، وقلوبًا كثيرة ما كانت لتنكسر.