شريط الأخبار
صحيفة إسبانية تكشف تفاصيل احتجاز مادورو في زنزانة انفرادية - عاجل عاجل مديرية الأمن العام: البعض ما زال يصرّ على تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر تقلبات جوية بدءا من الجمعة وأمطار متوقعة خلال الأيام المقبلة مؤسسة ولي العهد تفتح باب التسجيل لحضور منتدى تواصل 2026 اللصاصمة يفتتح الدورة التدريبية للمناهج المطوّرة ماركا .. العواودة يتفقد مدرستي الشهيد عايد الدعسان والخنساء 13 يوماً من الحرب .. إسرائيل تضرب أصفهان وصفارات تدوي بتل أبيب ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة الكويت تعلن خروج 6 خطوط كهرباء عن الخدمة بسبب شظايا اعتراض المسيرات لقاء تنسيقي بين تربيتي البترا والمزار الجنوبي لبطولة الابتكار والروبوت عودة الجماهير لمدرجات دوري المحترفين القوات المسلحة الاردنية الجيش العربي …رمز القوة ووجدان الوطن معهد السياسة والمجتمع يناقش أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الحموري والخلايلة يشاركان بأمسية رمضانية في جمعية الشهيد راشد الزيود مراكز بحثية طبية متقدمة وتكنولوجيا تحلية واعدة .. لماذا لا تجد إهتماما؟ الحسين إربد يقسو على البقعة بخماسية ويشارك الفيصلي الصدارة وفيات الخميس 12-3-2026 انخفاض أسعار الذهب في الأردن بمقدار 50 قرشًا للغرام البدادوة: التأخر بمناقشة تقارير ديوان المحاسبة تسيب وتهكم على المال العام أمطار قادمة على هذه المناطق وحالة الطقس في الأردن الخميس

كبار السن في الأردن.. الملف المفقود

كبار السن في الأردن.. الملف المفقود
المهندس زيد خالد المعايطة – باحث في الاقتصاد والسياسات السلوكية
ليس المهم ان نطيل اعمال الكبار .. بل الأهم ان نجعلها اكثر راحة وكرامة .
مع إطلاق الحكومة الأردنية مؤخرًا برنامجًا جديدًا لتوفير علاج السرطان مجانًا لكل من تجاوز الستين عامًا، إضافة إلى الأطفال ومستفيدي صندوق المعونة الوطنية، باتت الفرصة متاحة أمام آلاف الأسر الأردنية ليحظى كبار السن فيها بعناية طبية متقدمة دون أعباء مالية، هذا التحول في السياسات الصحية لا يمثل فقط إنجازًا طبيًا، بل يعكس إدراكًا متزايدًا لدى مؤسسات الدولة بأن رفاه كبار السن لم يعد قضية فردية أو عائلية، بل شأنًا وطنيًا يتطلب رؤية شاملة وتخطيطًا بعيد المدى.
يتطلّب هذا التحول في فهم تفاصيل معاناة كبار السن تخطي جزئية التركيز على "إطالة الحياة" بل ويجب الانتباه إلى أهمية الاهتمام بـ "جودة الحياة"، فالرعاية الصحية لا تقتصر على مكافحة الأمراض العضوية كالسرطان، بل تشمل أيضًا الجوانب اليومية المرتبطة بتقدّم العمر من رعاية طبية وخدماتية ونفسية، ورغم بساطة هذه الاحتياجات للوهلة الأولى، فإنها قد تشكّل التحدي الأكبر لكبار السن، خاصة في ظل اعتماد النظام التقليدي للرعاية على العائلة الممتدة والتكافل الاجتماعي، الذي لطالما ميّز المجتمع الأردني.
غير أن الواقع السكاني بدأ يشهد تحوّلًا واضحًا في النمط التقليدي في الأردن، شأنه شأن العديد من دول المنطقة، يمرّ بمرحلة تحوّل ديموغرافي متسارع؛ إذ يشكّل من هم فوق الستين أكثر من 6.5% من السكان، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة بحلول عام 2050، وبالتوازي، تغيّرت أنماط الحياة الأسرية، وأصبحت العائلات أصغر عدداً، وزادت مشاركة النساء في سوق العمل، وارتفعت نسب الاغتراب بين الشباب. هذه التغيرات أضعفت قدرة العائلات على تقديم الرعاية طويلة الأمد داخل المنزل، وخلقت فجوة حقيقية تستدعي إعادة التفكير في مفهوم مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية لكبار السن.
ورغم هذه المتغيرات الهيكلية، لا يزال خيار الرعاية المؤسسية غائبًا عن خيارات الكثير من الأسر الأردنية، ولا يعود ذلك فقط إلى التكاليف أو محدودية المراكز المتخصصة، بل يتجاوزها إلى أسباب ثقافية واجتماعية عميقة، تتعلّق بالصورة النمطية السلبية المرتبطة بإيداع كبار السن في مؤسسات رعاية، وما يحمله ذلك من وصمة اجتماعية تتنافى مع المفهوم التقليدي للنسيج الأسري في الأردن.
من هذا المنطلق يمكن أن يسهم الاقتصاد السلوكي في تقديم فهم أعمق لهذه السلوكيات والقرارات، فضعف المعرفة بالخدمات التي تقدّمها مؤسسات الرعاية وارتباطها بصورة ذهنية سلبية يلعبان دورًا مركزيًا في تردد الكثير من الأردنيين في مجرد التفكير بهذا الخيار بعض النظر عن جوانبه الاقتصادية، ويتعزز هذا التردد مع غياب الثقة والشفافية فيما يتعلق بهذه المؤسسات، فبخلاف القطاعات الصحية المنظمة كالمستشفيات و الخاضعة لمعايير معروفة للجودة والرقابة، لا يملك معظم الناس معلومات عن القوانين أو المعايير التي تنظم عمل مؤسسات رعاية المسنين ولا توجد أدوات واضحة للمقارنة أو التقييم، مما يغذي الصورة السلبية المرتبطة بها ويترك انطباعًا عامًّا بأن هذه المراكز غير مضمونة مما يغذي الإحساس الموجود بأن الرعاية المنزلية تبقى، رغم مصاعبها، خيارًا أكثر أماناً وكرامة.
ولمعالجة هذه التحديات، يمكن الاستفادة من تجارب بلدان قريبة ثقافيًا مثل مصر وتونس ولبنان، والتي بدأت بإطلاق حملات توعية مجتمعية بمشاركة شخصيات مجتمعية ودينية مؤثرة تبرز الجانب الإنساني لهذه الخدمات و تقديمها كامتداد لدور العائلة لا كبديل عنها، كما يجب إعادة النظر ببرامج عمل مؤسسات الرعاية الحكومية من حيث الشروط ومعايير الخدمة للارتقاء بمستواها لتماثل المراكز التي تتجه للاستثمار في هذا المجال بحيث تخضع لقواعد السوق الحر بما يضمن الشفافية ويمنح المواطنين أدوات للمقارنة واتخاذ القرار، كما هو معمول به في قطاعات الخدمات الصحية والفندقية مع التنويه لأهمية تحفيز القطاع الخاص على التوجه للاستثمار في هذا الاتجاه والذي يمكنه المساعدة بسرعة تطوير وتحسين ثقافة هذا النوع من الخدمات المجتمعية.
مما لا شك فيه ان أي سياسات صحية تؤدي الى إطالة معدل أعمار الأردنيين هي إنجاز يستحق الاحتفاء، ولكنها تفرض مسؤولية جماعية لمواكبة هذا الإنجاز بسياسات شاملة تضمن جودة الحياة وليس فقط مدتها، فالمطلوب حوار وطني للتركيز على رفاه كبار السن لا يقتصر على مجالات الطب والاقتصاد، بل يشمل أيضًا السلوك والثقافة، فإذا كانت الدولة اليوم توسّع دائرة الحياة عبر سياسات علاجية متقدمة، فمن المنطقي أن توسّع معها دائرة الاهتمام بجودة هذه الحياة... حتى نهايتها.