شريط الأخبار
العيسوي يرعى حفل إشهار الفليم الوثائقي " معان حيث أشرقت شمس المملكة" غدًا الإثنين تغييرات في التشريفات الملكية وإدارة الإعلام في الديوان الملكي ..قريبا خاصة في الصباح .. دراسة تكشف تأثير أول كوب قهوة في اليوم لا تعيد تسخين الأرز .. "خطر صامت" في انتظارك علامات نقص المغنيسيوم في الجسم السكريات تزيد تساقط الشعر.. دراسة توضح "كوفيد طويل الأمد" يسبب آثارا تشبه مرض باركنسون أو السكتة الدماغية دراسة: مفتاح علاج السرطان البشري قد يكون مخبأ في القطط المنزلية منصة RYS الدولية للعمل الشبابي ترفع أسمى التهاني والإشادة لجلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة بمناسبة عيد ميلادها الـ 55 الحملة الأردنية تستكمل توزيع الطرود في شمال قطاع غزة وزارة الصحة: تفعيل نظام حجز المواعيد الإلكترونية للوافدين اعتبار من الاثنين هل سيتم فرض رسوم على الطرق الحالية؟.. الأشغال تحسم الجدل ولي العهد يهنئ الملكة بعيد ميلادها: "حفظك الله لنا وأطال في عمرك" رئيس الوزراء يوجه بإنشاء مبنى جديد للعيادات في مستشفى اليرموك الحكومي بالأسماء .. مدعوون لإجراء الامتحان التنافسي السرحان يرعى يوماً توعوياً لتأكيد دور الابتكار والبنية التحتية الرقمية في جعل عمّان عاصمة عربية رقمية 2025 النقل البري: 28 شركة تشغّل 2190 حافلة مدرسية في المملكة ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر وفاة تمديد التسجيل في جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي حتى نهاية أيلول ديوان التشريع يعرض مسودة مشروع قانون معدل لقانون خدمة العلم لسنة 2025

كبار السن في الأردن.. الملف المفقود

كبار السن في الأردن.. الملف المفقود
المهندس زيد خالد المعايطة – باحث في الاقتصاد والسياسات السلوكية
ليس المهم ان نطيل اعمال الكبار .. بل الأهم ان نجعلها اكثر راحة وكرامة .
مع إطلاق الحكومة الأردنية مؤخرًا برنامجًا جديدًا لتوفير علاج السرطان مجانًا لكل من تجاوز الستين عامًا، إضافة إلى الأطفال ومستفيدي صندوق المعونة الوطنية، باتت الفرصة متاحة أمام آلاف الأسر الأردنية ليحظى كبار السن فيها بعناية طبية متقدمة دون أعباء مالية، هذا التحول في السياسات الصحية لا يمثل فقط إنجازًا طبيًا، بل يعكس إدراكًا متزايدًا لدى مؤسسات الدولة بأن رفاه كبار السن لم يعد قضية فردية أو عائلية، بل شأنًا وطنيًا يتطلب رؤية شاملة وتخطيطًا بعيد المدى.
يتطلّب هذا التحول في فهم تفاصيل معاناة كبار السن تخطي جزئية التركيز على "إطالة الحياة" بل ويجب الانتباه إلى أهمية الاهتمام بـ "جودة الحياة"، فالرعاية الصحية لا تقتصر على مكافحة الأمراض العضوية كالسرطان، بل تشمل أيضًا الجوانب اليومية المرتبطة بتقدّم العمر من رعاية طبية وخدماتية ونفسية، ورغم بساطة هذه الاحتياجات للوهلة الأولى، فإنها قد تشكّل التحدي الأكبر لكبار السن، خاصة في ظل اعتماد النظام التقليدي للرعاية على العائلة الممتدة والتكافل الاجتماعي، الذي لطالما ميّز المجتمع الأردني.
غير أن الواقع السكاني بدأ يشهد تحوّلًا واضحًا في النمط التقليدي في الأردن، شأنه شأن العديد من دول المنطقة، يمرّ بمرحلة تحوّل ديموغرافي متسارع؛ إذ يشكّل من هم فوق الستين أكثر من 6.5% من السكان، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة بحلول عام 2050، وبالتوازي، تغيّرت أنماط الحياة الأسرية، وأصبحت العائلات أصغر عدداً، وزادت مشاركة النساء في سوق العمل، وارتفعت نسب الاغتراب بين الشباب. هذه التغيرات أضعفت قدرة العائلات على تقديم الرعاية طويلة الأمد داخل المنزل، وخلقت فجوة حقيقية تستدعي إعادة التفكير في مفهوم مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية لكبار السن.
ورغم هذه المتغيرات الهيكلية، لا يزال خيار الرعاية المؤسسية غائبًا عن خيارات الكثير من الأسر الأردنية، ولا يعود ذلك فقط إلى التكاليف أو محدودية المراكز المتخصصة، بل يتجاوزها إلى أسباب ثقافية واجتماعية عميقة، تتعلّق بالصورة النمطية السلبية المرتبطة بإيداع كبار السن في مؤسسات رعاية، وما يحمله ذلك من وصمة اجتماعية تتنافى مع المفهوم التقليدي للنسيج الأسري في الأردن.
من هذا المنطلق يمكن أن يسهم الاقتصاد السلوكي في تقديم فهم أعمق لهذه السلوكيات والقرارات، فضعف المعرفة بالخدمات التي تقدّمها مؤسسات الرعاية وارتباطها بصورة ذهنية سلبية يلعبان دورًا مركزيًا في تردد الكثير من الأردنيين في مجرد التفكير بهذا الخيار بعض النظر عن جوانبه الاقتصادية، ويتعزز هذا التردد مع غياب الثقة والشفافية فيما يتعلق بهذه المؤسسات، فبخلاف القطاعات الصحية المنظمة كالمستشفيات و الخاضعة لمعايير معروفة للجودة والرقابة، لا يملك معظم الناس معلومات عن القوانين أو المعايير التي تنظم عمل مؤسسات رعاية المسنين ولا توجد أدوات واضحة للمقارنة أو التقييم، مما يغذي الصورة السلبية المرتبطة بها ويترك انطباعًا عامًّا بأن هذه المراكز غير مضمونة مما يغذي الإحساس الموجود بأن الرعاية المنزلية تبقى، رغم مصاعبها، خيارًا أكثر أماناً وكرامة.
ولمعالجة هذه التحديات، يمكن الاستفادة من تجارب بلدان قريبة ثقافيًا مثل مصر وتونس ولبنان، والتي بدأت بإطلاق حملات توعية مجتمعية بمشاركة شخصيات مجتمعية ودينية مؤثرة تبرز الجانب الإنساني لهذه الخدمات و تقديمها كامتداد لدور العائلة لا كبديل عنها، كما يجب إعادة النظر ببرامج عمل مؤسسات الرعاية الحكومية من حيث الشروط ومعايير الخدمة للارتقاء بمستواها لتماثل المراكز التي تتجه للاستثمار في هذا المجال بحيث تخضع لقواعد السوق الحر بما يضمن الشفافية ويمنح المواطنين أدوات للمقارنة واتخاذ القرار، كما هو معمول به في قطاعات الخدمات الصحية والفندقية مع التنويه لأهمية تحفيز القطاع الخاص على التوجه للاستثمار في هذا الاتجاه والذي يمكنه المساعدة بسرعة تطوير وتحسين ثقافة هذا النوع من الخدمات المجتمعية.
مما لا شك فيه ان أي سياسات صحية تؤدي الى إطالة معدل أعمار الأردنيين هي إنجاز يستحق الاحتفاء، ولكنها تفرض مسؤولية جماعية لمواكبة هذا الإنجاز بسياسات شاملة تضمن جودة الحياة وليس فقط مدتها، فالمطلوب حوار وطني للتركيز على رفاه كبار السن لا يقتصر على مجالات الطب والاقتصاد، بل يشمل أيضًا السلوك والثقافة، فإذا كانت الدولة اليوم توسّع دائرة الحياة عبر سياسات علاجية متقدمة، فمن المنطقي أن توسّع معها دائرة الاهتمام بجودة هذه الحياة... حتى نهايتها.