شريط الأخبار
"هيئة الاتصالات": دراسات إضافية لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي تعيين حكام مباريات الأسبوع 15 بدوري المحترفين المجلس التنفيذي في الطفيلة يبحث جاهزية الدوائر الرسمية لاستقبال شهر رمضان فريق وزاري يبحث مع مستثمري مدينة الحسن الصناعية مشكلة نفايات مصانع الألبسة ارتفاع أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية.. 104.10 دينار سعر غرام "عيار 21" السماح بالمكالمات الصوتية والمرئية على "واتساب ويب" الأسنان تكشف أسرار الحياة القديمة الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات

مواقف تُخلّد للأجيال ...والأردن بوّابتها الأوفى

مواقف تُخلّد للأجيال ...والأردن بوّابتها الأوفى

" الأردن ... ثبات الموقف وصدق الانتماء العربي بعد وقف اطلاق النارفي غزة ".

الكاتب و الباحث: د. عزالدين عبدالسلام الربيحات

بعد قرار وقف إطلاق النار في غزة، عادت الأعين لتتجه مجددًا نحو الأردن، ذلك البلد الصغير بمساحته، الكبير بمواقفه، الثابت في نهجه القومي والعروبي. فقد أثبت الأردن، مرة أخرى، أنه لا يقف على الحياد حين تمس النار أمة العرب، بل يكون أول من يمدّ اليد، ويساند، ويدافع، ويقدّم الغالي والنفيس في سبيل الحق والإنسانية.
منذ عقودٍ، ظلّ الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب في مختلف الأزمات؛ من سوريا إلى اليمن، ومن ليبيا إلى العراق، مقدّمًا الدعم الإنساني والسياسي، ومحتفظًا بموقفٍ متّزنٍ لا يعرف المزايدة ولا الانحياز الأعمى. كان الأردن وما زال صمام الأمان، الداعي إلى الحلول السلمية والحوار، والمتمسّك بوحدة الصف العربي بعيدًا عن الاصطفافات والمحاور.

أما في القضية الفلسطينية، فقد كان الأردن ولا يزال الأكثر ثباتًا ووضوحًا في مواقفه، قيادةً وشعبًا، إذ لم يتغيّر نهجه رغم تبدّل الظروف وتعدد الضغوط. وفي العدوان الأخير على غزة، كان الموقف الأردني مثالًا حيًّا على التلاحم بين القيادة والشعب، فقد تحركت الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها لنصرة غزة والدفاع عن أهلها، منذ اللحظة الأولى للعدوان.

قاد جلالة الملك عبدالله الثاني جهودًا دبلوماسية وإنسانية مكثّفة، دعا فيها إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، ورفع الحصار عن القطاع، ورفض أيّ محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير أهل غزة تحت أي مسمى. وفي الميدان، تحركت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بإشراف مباشر من جلالته، لتكون الجسر الإنساني الأول الذي يمدّ غزة بالدواء والغذاء والماء، عبر قوافل برّية وجوية متواصلة حملت شعار "من الأردن إلى غزة”.

كما كان للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – دور بطولي وإنساني عظيم من خلال إقامة المستشفيات الميدانية العسكرية في القطاع، التي قدّمت العلاج والرعاية لآلاف الجرحى والمصابين، وكانت شاهدًا على أن رسالة الجيش العربي تتجاوز حدود الوطن لتصل إلى كل محتاج عربي.

ولم يكن الدعم رسميًا فقط، بل كان شعبيًا واسعًا وشريفًا؛ إذ هبّ الأردنيون من كل المحافظات، يجمعون التبرعات، ويقيمون حملات الإغاثة، ويعبّرون عن تضامنهم بكل الوسائل، في مشهدٍ يختصر معنى الأخوّة والوفاء بين الشعبين الأردني والفلسطيني. لقد أثبت الأردنيون، كما هي عادتهم، أن فلسطين ليست قضية سياسية عابرة، بل قضية وجدان وضمير حيّ، تسكن قلب كل بيتٍ أردني.

لقد حمل الملك عبدالله الثاني القضية الفلسطينية إلى كل منبرٍ ومحفلٍ دولي، متحدّثًا باسم الضمير الإنساني، ومدافعًا عن غزة وأهلها في وجه آلة الحرب والتجويع. لم تمر جلسة في الأمم المتحدة أو اجتماع في البرلمان الأوروبي أو قمة دولية إلا وكان فيها صدى لصوت الأردن وموقفه المشرّف. وكعادته، لم يكتفِ بالكلمات، بل تبعها بالفعل، عبر إرسال المساعدات الطبية والإغاثية عبر القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي كانت وما زالت جسراً للخير والعطاء نحو غزة المحاصرة.

ورغم كل هذا التاريخ الناصع والمواقف المشرّفة، ينهض بين الحين والآخر من يحاول التشكيك في دور الأردن والتقليل من شأن جهوده، وكأن الدفاع عن الأشقاء صار تهمة، أو الوقوف إلى جانب الحق صار موضع ريبة! إن من يعرف تاريخ الأردن وقيادته الهاشمية يدرك أن هذا البلد لم يتاجر يوماً بالمواقف، ولم يساوم على المبادئ، بل كان دائماً في الصف الأول دفاعاً عن الأمة وقضاياها العادلة.

الأردن لا ينتظر من أحد شهادة حسن سلوك، فشواهده على الأرض كافية، وتاريخه الناصع يشهد أن مواقفه ليست طارئة ولا لحظية، بل نابعة من هويةٍ راسخةٍ ومبدأٍ عروبيٍّ أصيلٍ، يؤمن بأن أمن العرب كلٌّ لا يتجزأ، وأن فلسطين هي البوصلة التي لا يحيد عنها الهاشميون مهما اشتدت العواصف.

اللهم احفظ الأردن أرضًا وشعبًا وقيادة، وبارك في جيشه وأمنه واستقراره، وأدم عليه نعم الأمن والعز والكرامة، واجعل رايته خفّاقة في ميادين العزّ والحقّ، وسدد خطى قيادته الحكيمة لما فيه خير الأمة ووحدتها.