شريط الأخبار
سوريا تتهم "داعش الإرهابي" بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة محافظ جرش يتابع جاهزية فرق الطوارئ خلال المنخفض الجوي 2025.. ولي العهد نقل للأردن تكنولوجيا المستقبل وأعلن عن توثيق السَّردية الأردنية دخول النظام المعدّل للمركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم حيّز التنفيذ ​"الأشغال" تنهي صيانة جزء حيوي من الطريق الصحراوي قبل شهرين من الموعد الأرصاد: الهطولات المطرية تتركز شمالاً ووسطاً وتشتد ليلاً جريمة تهزّ معان: شقيق يطعن شقيقته ويسلب مصاغها الذهبي المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يعرض إنجازاته لعام 2025 الأردن يعزي بضحايا حادثة حريق منتجع تزلّج في سويسرا "الأميرة غيداء طلال ": في أول أيام السنة نجدد عهدَنا بأن نواصل تكريس كل الجهود لتوفير أفضل علاج لمرضانا الأرصاد: مدى الرؤية في رأس منيف أقل من 50 مترًا استشهاد فلسطيني وإصابة آخر برصاص الاحتلال جنوب نابلس الأمن العام يحذر من المنخفض الجوي المتوقع في اليومين المقبلين صادرات قطاع الصناعات الكيماوية تصل إلى 112 دولة الذهب والفضة يتراجعان مع تسجيلهما أكبر مكاسب سنوية منذ نصف قرن سويسرا: قتلى وجرحى جراء انفجار في منتجع للتزلج ببلدة كران مونتانا مليار دولار القيمة الإجمالية لإنتاج قطاع صناعة الأسمدة في الاردن محطات آسيوية وعالمية مهمة تنتظر الرياضة الأردنية في العام الجديد الصومال تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الحالي أمطار غزيرة وتحذيرات من تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة

الخرشة يكتب : وزارة الداخلية ليست الجهة التي تملك المرجعية الدينية أو الاجتماعية في مثل هذه القضية

الخرشة يكتب : وزارة الداخلية ليست الجهة التي تملك المرجعية الدينية أو الاجتماعية في مثل هذه القضية
د. بشار الخرشة
في مبادرة معالي وزير الداخلية؛
في إحدى زيارات العمل الرسمية إلى العاصمة اليابانية طوكيو، سرد لي السفير الاردني لدي اليابان قصة لافتة عن رئيس الوزراء الياباني الأسبق جونيتشيرو كويزومي، الرجل الذي حكم بلاده ست سنوات كاملة، وهي مدة تُعد طويلة في عرف السياسة اليابانية.
القصة بدأت في يومٍ صيفي شديد الحرارة، حين دخل كويزومي مكتبه فانزعج من شدّة الإضاءة وبرودة أجهزة التكييف. لكنه لم يكتفِ بالامتعاض، بل بادر فورا إلى عقد اجتماع طارئ مع وزرائه، طرح خلاله مبادرة ثورية –بمعايير الوظيفة الحكومية– أطلق عليها اسم "Cool Biz".
المبادرة، ببساطة، دعت الموظفين الحكوميين للتخلي عن ارتداء ربطات العنق والسترات خلال فصل الصيف، بهدف تقليل الاعتماد على التكييف، وتوفير الطاقة، وخفض انبعاثات التكييف الضارة للبيئة.
لم تكن الفكرة ذكية في مضمونها فقط، بل كانت ذكية أكثر في فكرة طرحها وانطلاقتها ..فقد بدأ كويزومي بنفسه..خفف من ملابسه الرسمية، ووجّه رسالة مباشرة مفادها أن الحكومة يجب أن تكون أول من يضرب المثل في التغيير.
تذكرت هذه القصة البسيطة والمُلهمة، عندما قرأت مؤخراً عن مبادرة معالي وزير الداخلية المقدر ، والمتعلقة بتقنين بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بحفلات ومراسيم الزواج والعزاء، بهدف التخفيف عن الناس، ومواجهة بعض أوجه المغالاة الاجتماعية..لاشك ان الفكرة في جوهرها نبيلة. بل ومطلوبة.لكنني تمنيت، مثل الكثير من الأردنيين ، أن تبدأ الحكومة أولاً..وتمنيت أن تكون الرسالة من الأعلى إلى الأسفل، وأن تكون مؤسسات الدولة، ودوائرها، ووزاراتها، هي القدوة في ضبط النفقات، وتبني ثقافة التقشف الرشيد، قبل أن نطلب من المواطن البسيط أن يغير من سلوكه وعاداته وموروثه الاجتماعي .وهنا لسنا بحاجة لقرارات معقدة أو لجان كبرى.بل إلى قرارات لا تأخذ سوى جرة قلم .. لكنها حقيقية وفعالة ..فما احوجنا مثلاً إلى دمج الهيئات المستقلة التي ترهق الموازنة وتستنزفها، وإلى وقف شراء واستخدام السيارات الحكومية الفارهة التي يخيل لمن يراها اننا إحدى الدول النفطية او الغنية.. والتي لم ار مثلها لدى المسؤولين في الكثير من البلدان الغربية والاسيوية المتطورة والغنية.. ثم لِمَ لا تكون هناك مبادرة حكومية تتعلق بترشيد مصاريف التكييف والإضاءة والاثاث والديكورات واستئجار الخيم الفارهة في الاجتماعات والمناسبات الرسمية وبعض المهرجانات..وهنا ،واذا كان الشيئ بالشيىء يذكر، فلازلت اذكر واتذكر كلمات احد الوزراء السابقين واستنكاره لتصرف زميله الوزير حين جاء بسيارة لاندكروزر قديمة ( بثلاث سنوات عن آخر طراز ) خلال إحدى الزيارات الميدانية لجلالة الملك لإحدى المحافظات الجنوبية ، ويشهد الله انني سمعت كلمات وزير الصدفة "النرجسي" في ذلك اليوم ، وهو يلوم زميله المستجد في "الوزرنة " انذاك على ما اقدم عليه من فعلة شنيعة ...! ..حادثة عابرة جعلت ذاك النرجسي يسقط من عيني الى يومنا هذا، مع انه تم توزيره لثلاث مرات وفي حكومات متعاقبة .... ما علينا، وهذا ليس مدار حديثنا اليوم ،،،
وبالعودة إلى مبادرة معالي وزير الداخلية المحترم ، فثمة ملاحظة على مستوى الشكل لا يمكن تجاهلها..فالمبادرة المطروحة –رغم نبل غاياتها– تتعلق بعادات راسخة، ممتدة جذورها في الثقافة والدين، ما يثير هنا تساؤلًا جوهريا ...هل وزارة الداخلية هي الجهة المناسبة لإطلاق مثل هذه المبادرة..؟

الوزارة، وبلا شك، تقوم بدور أمني ومجتمعي وتنفيذي محوري ، لكنها ليست الجهة التي تملك المرجعية الدينية أو الاجتماعية في مثل هذه القضية تحديدا ..مع انه كان يمكن أن تخرج الفكرة من خلال الوزارة وبالتنسيق مع مؤسسات وممثلي المجتمع الاهلي والمدني .. وإذا كان لابد من هذا الأمر فإن الجهة الأكثر قبولًا لطرحه -رسميا -هي دائرة الإفتاء العام، التي لديها من المكانة الشرعية والاجتماعية ما يؤهلها للحديث عن السلوك الجمعي المطلوب تبنيه، وضبط التقاليد تبعا للتعاليم السمحة، والتوجيه الديني والاجتماعي المقنع للناس .
لذلك، إن ما أردنا لمثل هذه المبادرات الطيبة أن تنجح ويتفاعل معها الناس ، فلا بد أن تنطلف من جهة على علاقة مباشرة بموضوع المبادرة لتكون أكثر اقناعاً للناس .. أما الحكومة الموقرة ،فان لديها الكثير مما تقدمه من مبادرات تتعلق بنهجها وسلوكها وخططها وبرنامجها وادوات ومجالات عملها الحكومي ، لتكون قدوة للناس في الكثير من السلوكيات الطيبة والمطلوبة التي تخدم الوطن وتخفف عن كاهل المواطن ..ولتكون تماما كما فعل كويزومي، حين قدم نموذجأ يحتذى، وبدأ بنفسه، ورفع شعار "التغيير يبدأ من الأعلى"، فتبعه الجميع.. لا لأنهم أُجبروا على الفكرة ، بل لأنهم اقتنعوا بماهية وقيمة تلك الفكرة الجميلة .