شريط الأخبار
إصابة شخصين بإطلاق نار في معان .. والأمن يبحث عن الجاني الولايات المتحدة: إسرائيل وسوريا اتفقتا على إنشاء خلية اتصالات مسؤول سوري" لا مفاوضات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل و نشكر الأردن على دعم الحكومة السورية لتوحيد المكونات كافة الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تمنع وصول المعدات المهمة لغزة الجيش: إحباط تسلل طائرة مسيّرة على الواجهة الغربية على غرار أوروبا .. الأردن يتجه لفرض رسوم على أكياس البلاستيك " السفير القضاة" يستقبل مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا " السفير القضاة" يبحث مع وزير الثقافة السوري أوجه التعاون المشترك تحليل من باحثة في الشأن السياسي حول توجه دول الشرق الأوسط نحو تعزيز تعاونها الدفاعي مع كوريا الجنوبية؟ البلقاء التطبيقية تطلق برامج تقنية مطوّرة في 27 كلية جامعية كوادر أردنية تشارك في تنظيم البطولة العربية للأندية للكرة الطائرة في تونس وزيرة تطوير القطاع العام: تحويل مخرجات التدريب إلى ممارسات عملية أولوية حكومية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع مباراتان في دوري الكرة الطائرة الممتاز غداً نمروقة تلتقي لجنةَ الشؤون الخارجية في مجلس النوّاب "مياهنا" توضح أسباب تغير نوعية المياه في الشميساني وتؤكد عدم تسجيل أي ضرر للمواطنين المنتخب الأولمبي يفتتح مشواره في كأس آسيا تحت 23 عاما الرواشدة يلتقي وفد من مركز هيا الثقافي ويؤكد تعزيز التعاون يساهم في التنمية الثقافية الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم لمجلس الأعيان الحكومة تباشر إجراءات تعويض متضرري الأمطار وبدء صرف المعونات الاربعاء

النائب الخشمان يكتب : الملك عبدالله الثاني في سلوفينيا… حين يصبح صوت الأردن ميزان الشرق والغرب

النائب الخشمان يكتب : الملك عبدالله الثاني في سلوفينيا… حين يصبح صوت الأردن ميزان الشرق والغرب
القلعه نيوز : عمان
النائب الكابتن زهير محمد الخشمان
في قاعةٍ تطلّ على بحر الأدرياتيك، اجتمع قادة تسع دول من جنوب أوروبا في سلوفينيا، يبحثون عن صيغة جديدة لأمن المتوسط. وبينهم جلس الملك عبدالله الثاني، لا كضيف شرف، بل كصوتٍ سياسيٍّ يوازن بين الشرق والغرب، وكحضورٍ يُعيد للأردن موقعه الذي لم يغادره يومًا: مركزُ الثقة والاتزان في زمن الارتباك الدولي.

لم تكن قمة MED9 مجرّد لقاءٍ عابر، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لوعي أوروبا بدورها في الإقليم، واختبارًا لموقع الأردن في معادلةٍ تتداخل فيها الجغرافيا بالسياسة، والضمير بالبراغماتية. في لحظةٍ عجز فيها الأوروبيون عن توحيد مواقفهم تجاه الحرب في غزة، جاء صوت الملك ليملأ الفراغ، لا بصخبٍ سياسيٍّ، بل بثقلٍ أخلاقيٍّ يفرض الإصغاء. تحدث عن العدالة قبل المساعدات، وعن الإنسان قبل الحسابات، وعن أن السلام ليس شعارًا إعلاميًا بل شرطٌ للبقاء، وأن من يتهرّب من الحلّ العادل سيُلاحقه انفجار الأزمات إلى عتبة بيته.

الصورة التي التُقطت لجلالته وهو يتحدث، والقادة الأوروبيون ينصتون بتركيز، لم تكن مجاملة بروتوكولية، بل تلخيصٌ بصريّ لواقعٍ سياسيّ: عندما يتحدث الملك، تصمت القاعة. فالرجل الذي خبر تقلبات المنطقة يعرف تمامًا أن الخطاب لا يغيّر المعادلات إلا حين يستند إلى المبدأ، وأن السياسة التي لا تحمل بُعدًا إنسانيًا تُصبح مجرّد إدارةٍ مؤقتة للفوضى.

البيان المشترك الذي صدر باسم جلالته وقادة MED9 لم يكن مجرد إعلان نوايا. كان وثيقةً تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين الجنوبين؛ بيانًا يعترف ضمنيًا بأن الأردن لم يعد مجرد طرفٍ مراقب، بل شريكٌ في صياغة الرؤية الأوروبية للشرق الأوسط. إن إدراج اسم الملك في بيان أوروبي رسمي يضع عمان داخل دائرة الفعل لا الهامش، ويمنحها موقع الدولة التي يُستشار رأيها قبل أن تُوجَّه إليها القرارات.

لم يكن الحضور الأردني في سلوفينيا حضورًا دبلوماسيًا فحسب، بل فعلًا سياسيًا متقن التوقيت. أوروبا التي تبحث عن الاستقرار في البحر المتوسط تدرك أن أمنها يبدأ من عمّان. فهي الدولة التي لم تسقط في فوضى الجوار، ولم تنجرّ إلى شعارات القوة، بل حافظت على نهجٍ واقعيٍّ صار اليوم عملة نادرة في الإقليم. وحين دعا الملك إلى تنسيق عربي–أوروبي لضمان وقف الحرب في غزة ودعم السلطة الفلسطينية، كان يتحدث بلغةٍ تجمع الضفتين، وتوازن بين منطق السياسة وضمير الإنسان.

لقد أظهرت القمة أن الأردن، رغم صِغر حجمه الجغرافي، يملك تأثيرًا استراتيجيًا لا يُقاس بمساحة الأرض بل بعمق الفكرة. في عالمٍ يموج بالصخب، يقدّم الأردن نموذج الدولة التي تملك ما هو أثمن من القوة: المصداقية. ومن هنا، فإن صوت الملك لم يكن مجرد خطابٍ في قاعة القمة، بل رسالةً إلى أوروبا والعالم بأن العدل ليس ترفًا سياسيًا، بل ضمانةً للأمن الدولي ذاته.

قمة سلوفينيا لم تكن لحظة بروتوكول، بل لحظة تاريخية نادرة بدا فيها المشهد مقلوبًا: أوروبا تستمع، والأردن يوجّه. في تلك اللحظة، استعاد الشرق احترامه عبر عقلٍ عربيٍّ هادئٍ يؤمن أن الكلمة الموزونة قد تسبق أحيانًا الجيوش في تغيير المعادلات. وهكذا أثبتت عمّان مرة أخرى أن موقعها بين الشرق والغرب ليس جغرافيًا فحسب، بل أخلاقيًا أيضًا، وأن صوتها، حين يُرفع في العواصم، لا يعلو عليه سوى صدى الحكمة.