شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

النائب الخشمان يكتب : الملك عبدالله الثاني في سلوفينيا… حين يصبح صوت الأردن ميزان الشرق والغرب

النائب الخشمان يكتب : الملك عبدالله الثاني في سلوفينيا… حين يصبح صوت الأردن ميزان الشرق والغرب
القلعه نيوز : عمان
النائب الكابتن زهير محمد الخشمان
في قاعةٍ تطلّ على بحر الأدرياتيك، اجتمع قادة تسع دول من جنوب أوروبا في سلوفينيا، يبحثون عن صيغة جديدة لأمن المتوسط. وبينهم جلس الملك عبدالله الثاني، لا كضيف شرف، بل كصوتٍ سياسيٍّ يوازن بين الشرق والغرب، وكحضورٍ يُعيد للأردن موقعه الذي لم يغادره يومًا: مركزُ الثقة والاتزان في زمن الارتباك الدولي.

لم تكن قمة MED9 مجرّد لقاءٍ عابر، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لوعي أوروبا بدورها في الإقليم، واختبارًا لموقع الأردن في معادلةٍ تتداخل فيها الجغرافيا بالسياسة، والضمير بالبراغماتية. في لحظةٍ عجز فيها الأوروبيون عن توحيد مواقفهم تجاه الحرب في غزة، جاء صوت الملك ليملأ الفراغ، لا بصخبٍ سياسيٍّ، بل بثقلٍ أخلاقيٍّ يفرض الإصغاء. تحدث عن العدالة قبل المساعدات، وعن الإنسان قبل الحسابات، وعن أن السلام ليس شعارًا إعلاميًا بل شرطٌ للبقاء، وأن من يتهرّب من الحلّ العادل سيُلاحقه انفجار الأزمات إلى عتبة بيته.

الصورة التي التُقطت لجلالته وهو يتحدث، والقادة الأوروبيون ينصتون بتركيز، لم تكن مجاملة بروتوكولية، بل تلخيصٌ بصريّ لواقعٍ سياسيّ: عندما يتحدث الملك، تصمت القاعة. فالرجل الذي خبر تقلبات المنطقة يعرف تمامًا أن الخطاب لا يغيّر المعادلات إلا حين يستند إلى المبدأ، وأن السياسة التي لا تحمل بُعدًا إنسانيًا تُصبح مجرّد إدارةٍ مؤقتة للفوضى.

البيان المشترك الذي صدر باسم جلالته وقادة MED9 لم يكن مجرد إعلان نوايا. كان وثيقةً تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين الجنوبين؛ بيانًا يعترف ضمنيًا بأن الأردن لم يعد مجرد طرفٍ مراقب، بل شريكٌ في صياغة الرؤية الأوروبية للشرق الأوسط. إن إدراج اسم الملك في بيان أوروبي رسمي يضع عمان داخل دائرة الفعل لا الهامش، ويمنحها موقع الدولة التي يُستشار رأيها قبل أن تُوجَّه إليها القرارات.

لم يكن الحضور الأردني في سلوفينيا حضورًا دبلوماسيًا فحسب، بل فعلًا سياسيًا متقن التوقيت. أوروبا التي تبحث عن الاستقرار في البحر المتوسط تدرك أن أمنها يبدأ من عمّان. فهي الدولة التي لم تسقط في فوضى الجوار، ولم تنجرّ إلى شعارات القوة، بل حافظت على نهجٍ واقعيٍّ صار اليوم عملة نادرة في الإقليم. وحين دعا الملك إلى تنسيق عربي–أوروبي لضمان وقف الحرب في غزة ودعم السلطة الفلسطينية، كان يتحدث بلغةٍ تجمع الضفتين، وتوازن بين منطق السياسة وضمير الإنسان.

لقد أظهرت القمة أن الأردن، رغم صِغر حجمه الجغرافي، يملك تأثيرًا استراتيجيًا لا يُقاس بمساحة الأرض بل بعمق الفكرة. في عالمٍ يموج بالصخب، يقدّم الأردن نموذج الدولة التي تملك ما هو أثمن من القوة: المصداقية. ومن هنا، فإن صوت الملك لم يكن مجرد خطابٍ في قاعة القمة، بل رسالةً إلى أوروبا والعالم بأن العدل ليس ترفًا سياسيًا، بل ضمانةً للأمن الدولي ذاته.

قمة سلوفينيا لم تكن لحظة بروتوكول، بل لحظة تاريخية نادرة بدا فيها المشهد مقلوبًا: أوروبا تستمع، والأردن يوجّه. في تلك اللحظة، استعاد الشرق احترامه عبر عقلٍ عربيٍّ هادئٍ يؤمن أن الكلمة الموزونة قد تسبق أحيانًا الجيوش في تغيير المعادلات. وهكذا أثبتت عمّان مرة أخرى أن موقعها بين الشرق والغرب ليس جغرافيًا فحسب، بل أخلاقيًا أيضًا، وأن صوتها، حين يُرفع في العواصم، لا يعلو عليه سوى صدى الحكمة.