شريط الأخبار
الملك يلتقي غوتيريش ويؤكد الحاجة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار في الإقليم إعلام رسمي: إيران تقدم شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز لمبعوث أميركي أكسيوس: وزير الخارجية الإيراني حضر الاجتماع مع مبعوثي ترامب الخارجية الأميركية: العلاقة مع الأردن قوية واستراتيجية ولا تقتصر على الأمن الخارجية الفلسطينية: خطاب الملك حمل همنا وحقنا .. وموقف الأردن ليس مستجدًا بيان عز وفخر: قبيلة الحجايا تجدد الولاء للعرش الهاشمي عقب خطاب جلالة الملك في أمريكا العميد المتقاعد عواد صياح الشرفات يشيد بالخطاب الملكي والرؤية الهاشمية الحكيمة النائبان أبو تاية والمراعية في بيان مشترك: الملك وضع العالم أمام اختبار حقيقي ‏الملك يشارك باجتماع أميركي عربي إسلامي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الفايز: الملك في خطابه دافع بقوة عن ثوابت الأردن الوطنية ومصالحه العليا عشائر النعيم في البادية الشمالية : تشيد بمواقف جلالة الملك الراسخة أبناء معان في محافظة المفرق يثمنون الخطاب الملكي الملك يلتقي رئيس الوزراء العراقي في نيويورك شيخ عشائر بني خالد موفق القاضي : خطاب ملكي ابهر العالم و جسد ثوابت الأردن الشيخ فيصل المقيبل السرحان: خطاب ملكي يضع الأردن في قلب المشهد بثبات الموقف ووضوح الرؤية عشيرة الفواعرة في البادية الشمالية تُشيد بالخطاب الملكي أمام الأمم المتحدة حتر: حين يتحدث الأردن.. يصغي العالم رئيس بلدية ديرالكهف السابق حمدان الرياحي يُثمن الخطاب الملكي في الأمم المتحدة الشيخ طالب العودات يكتب: حين يتحدث الملك .. يرتفع صوت الاردن ويصغي العالم الشيخ الشرعة: خطاب ملكي يجسد ثبات الأردن وقوة موقفه

ملامح أخرى للشرق الأوسط العجوز

ملامح أخرى للشرق الأوسط العجوز

هزاع البراري

قديم قدم التاريخ هو الشرق الأوسط، وهو صنع للبشرية الحضارة والعلوم وأول الأبجديات، فهل هرم هذا الشرق المتوسط؟ وكيف يهرم من يتكئ على كل هذا الإرث وجذوره ما زالت تتعمق في جوف التاريخ؟ لا شك إنها عقود الإنهاك والتعب، وألفيات الاستباحة والاستنزاف، لم تشهد منطقة في العالم سلسلة متصلة ولانهائية من النزاعات والحروب والاحتلالات من الإسكندر الأكبر وحتى اليوم، وها هو المستقبل يبشر بمزيد من الإجهاد والضغط وربما الويلات في القريب أو ما بعد القريب، فلماذا كل هذا الانكباب عبر التاريخ على هذا المستطيل الممتد على طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط الجنوبية والشرقية وأجنحتها حتى تخوم الهند؟ والإجابة ليست صعبة بالتأكيد.


العالم يمر من هنا تجارة واتصالا وتواصلا حضاريا، هنا نبتت اللغات الأولى والميثولوجيات الملهمة، وهنا تأسست العلوم والمعارف والفلسفات، وهنا أيضا الرسالات السماوية، والسلالات القديمة، الشمس والماء واليابسة الخصبة والبحار والواصلة والفاصلة، مضائق وممرات وخطوط للقوافل لا تكل عن الامتداد، فمن هنا أخذ العالم كل شيء هو بحاجة إليه علوما ودينا وثروات، لكن ماذا جلبت لهذه المنطقة؟ كيف تم توطين الحروب الإقليمية والدولية هنا؟ كيف تم تغذية ورعاية النزعات الطائفية والعرقية والإثنية؟ كيف تم ويتم إدامة فعالية كل هذه المآسي طوال ثلاثة ألاف عام إن هدأت فيه منطقة بضعة عقود استعرت نيرانها في أخرى قريبة فاصطلى بلهيبها الجميع.

حين نتذكر اليونان والرومان والمغول والصليبيين والأتراك والبرتغاليين والإسبان والبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين كعناوين رئيسية إلى جانب تفاصيل لا حصر لها من الويلات المتوسطة والصغيرة بين حرب كبيرة وأخرى أكبر، ونرى اليوم استفحال المشروع الصهيوني / الإسرائيلي بكل مرتكزاته الغربية وبإرثه الاحتلالي الاستعماري، وما تركه الغرب المستعمر من حدود فاصلة، وتنمية صراعات محلية ما زالت فاعلة، نجد أن ملامح الإنهاك والهَرم وسوء الحال المستفحلة تنغرز في وجه الشرق الأوسط الجديد، فكيف يكون جديدا وهو في وهن عظيم، طاعن في التاريخ والمآسي، عجوز سكنت الحروب والهجرات القسرية ملامحه، حتى غدا ذميم الملامح عصبي المزاج لهول ما واجه ويواجه، حتى صار طارد للتنمية تتلاشى فيه الأحلام والطموحات الفردية والجماعية.

إن الحديث عن شرق أوسط جديد أو وجه جديد للشرق الأوسط، عناوين ساذجة في السياق التاريخي لهذه المنطقة، وتكشف جهلا بالسيرة الذاتية لهذا المستطيل الذي يجمع ثلاث قارات هي العالم القديم بما حوى من إرث في كل شيء، فلا وجه جديد إذا، هو الوجه ذاته تتغير قسماته مع الزمن والأحداث الجسام، الأرض لا تشيخ، لكن الأمم تكبر وتصيبها كهولة ربما مبكرة، تترخى القبضة الجامعة، فتنبت الهويات الفرعية برعاية وريٍ دائم من القوى الطامعة والساعية للسيطرة، لن يستبدل الشرق الأوسط وجهه، لكنه لن يخفي الندوب والتجاعيد والمحفورة في جبينه عنوة، لا شك أنهأصبح عجوزا فذلك قدر من يضرب عميقا في التاريخ والزمن.

إن دورة الحضارة لن تتغير أيضا، والشرق الأوسط يحفظ درسه جيدا، فقد صار بحكم العمر والتجارب الكبرى المتلاحقة شيخا حكيما، لقد نهضت على أرضه امبراطوريات وخَبَأت، واجتاحته قوى ضاربة زمنا وسقطت، واستعمرته شعوبا غازية وتلاشت، وبقي هو يحمل كل هذه الندوب والجراح الغائرة، ويستعد لأخرى قادمة، ويعي في قرارة نفسه أن دورة جديدة قادمة ستعيده إلى نفسه ومكانته، وأن وجهه المتعب والمسكون بالتجاعيد سيسترد عافيته وبريقه، لكن لن يغير مصيره الأزلي ولن يرتدي وجها جديدا لس له.

"الرأي"