شريط الأخبار
عضو نقابة أطباء: نحو 43 ألف طالب على مقاعد الطب داخل الأردن وخارجه المستوزرون غاضبون ترامب: سأعلن قريبا أن مضيق هرمز بات تابعا لأمريكا جون أبراهام ينضم إلى "أرماف" سفيراً عالمياً لعطر ‘كلوب دي نوي إنتنس أوفردوز’ حصلت شركة CFO Worx على المرتبة 448 في قائمة Inc. 5000 لعام 2026، وهي القائمة الأكثر شهرة لأسرع الشركات الخاصة نموًا في أمريكا. Voyager Interests و The Arab Energy Fund تعلنان عن شراكة استراتيجية في CRTS Global القاضي عايد الذيابات مبارك الترفيع إلى الدرجة الخاصة كفى تعيينات!!!!! *"بيان أمة"😘 الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في السعودية ترامب: سنضرب إيران اقتصاديا بقوة مندوبًا عن الرواشدة .. العفيف يرعى مهرجان شارع الثقافة الثامن ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان والسيد جميل بقدوم التوأمتين كاتس: الشرطة ستتولى "حفظ النظام" في الضفة الغربية بدلًا من الجيش بمعدلات تجاوزت الـ 95% .. ثلاث توائم يحصدن نتائج مميزة في الثانوية العامة الأميرة إيمان والسيد جميل يرزقان بتوأمتين بيان صادر من عشيرة الخوالدة -قرية مرصع تكريم خاص للدكتور نزار حداد من الأمير متعب بن فهد بن فيصل آل سعود. *"الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت أمة"* أصابني الملل...

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة
د علي السردي
شهدت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، عبر عقود من الزمن ، درجة عالية من الثبات جعلتها إحدى أكثر القضايا استقراراً في دائرة صنع القرار السياسي بواشنطن، حيث استندت إلى اعتبارات استراتيجية متوارثة تتعلق بتوازنات القوة في الشرق الأوسط والشراكة الأمنية والحسابات الداخلية. غير أن حرب غزة الأخيرة دفعت هذا الثبات التاريخي نحو مرحلة جديدة تتسم بإعادة التقييم وإعادة تعريف العلاقة، بعدما فرضت تداعياتها الإنسانية والسياسية ضغوطاً غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية.
لقد برز التحول في المقاربة الأمريكية باعتباره تعديلاً في الحسابات أكثر منه تغييراً في المبادئ الراسخة للعلاقة. فصور الحرب والانتقادات المتزايدة في المحافل الدولية وفي المجتمع الأمريكي نفسه دفعت واشنطن إلى محاولة المواءمة بين دعمها التقليدي لإسرائيل وبين مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. أصبح التعامل مع الصراع أقرب إلى نهج إدارة المخاطر، حيث ترى الولايات المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي يعرّض مصالحها الإقليمية للخطر، ويؤثر في علاقتها مع شركائها العرب، ويعقّد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والردع والأمن الإقليمي.
وازداد تأثير الأبعاد الداخلية في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، إذ بات الموقف من إسرائيل يثير انقساماً واضحاً داخل البيئة السياسية الأمريكية، لا سيما بين الأجيال الشابة والكتل التصويتية الصاعدة التي باتت تُظهر حساسيات أكبر تجاه الأزمات الإنسانية. كما بدأت أصوات داخل الحزب الحاكم تطالب بربط الدعم العسكري بقيود ومعايير تتعلق بالسلوك الميداني واحترام القوانين الإنسانية، الأمر الذي فرض على الإدارة إعادة ضبط حساباتها وفق اعتبارات انتخابية معقّدة.
وفي الصعيد الإقليمي، تسعى واشنطن إلى إعادة ترميم علاقتها مع شركائها العرب الذين رأوا في مواقفها الأولية انحيازاً أضعف جهود التهدئة وأثّر في مسارات التطبيع. وقد أدركت الولايات المتحدة أن دورها كقوة مقرّرة في المنطقة يتطلب استعادة الثقة وإظهار انخراط أكثر توازناً في إدارة الصراع، بما يساهم في تقليل التوترات والحفاظ على شبكة تحالفاتها.
تدريجياً برز مفهوم يمكن وصفه بـ"المشروطية الناعمة" في العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية؛ حيث تحافظ واشنطن على تحالفها الاستراتيجي، لكنها في الوقت ذاته تمارس ضغطاً دبلوماسياً مدروساً بهدف دفع إسرائيل نحو مسار سياسي وتخفيف حدة العمليات العسكرية. ولا تقوم هذه المقاربة على المواجهة المباشرة، بل على إعادة صياغة قواعد العلاقة بما يتسق مع المصلحة الأمريكية وصورتها الدولية.
وهكذا، تنتقل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من مرحلة الثبات إلى مرحلة التحول البطيء والمركّب، في سياق تتداخل فيه الإرث الاستراتيجي مع المتغيرات الحالية التي فرضتها حرب غزة. وبينما يبدو أن واشنطن لن تتخلى عن تحالفها التاريخي، فإن طريقة إدارة هذا التحالف تشهد إعادة تشكيل قد تؤثر جذرياً في دورها المستقبلي في الشرق الأوسط وفي طبيعة علاقتها بإسرائيل لسنوات قادمة.