شريط الأخبار
عندما تتجلى هيبة الدولة بإنفاذ القانون عرض مباراة "النشامى" مع نظيره الجزائري في موقع أم الجمال الأثري الفراية: حوار مستمر مع لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة
د علي السردي
شهدت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، عبر عقود من الزمن ، درجة عالية من الثبات جعلتها إحدى أكثر القضايا استقراراً في دائرة صنع القرار السياسي بواشنطن، حيث استندت إلى اعتبارات استراتيجية متوارثة تتعلق بتوازنات القوة في الشرق الأوسط والشراكة الأمنية والحسابات الداخلية. غير أن حرب غزة الأخيرة دفعت هذا الثبات التاريخي نحو مرحلة جديدة تتسم بإعادة التقييم وإعادة تعريف العلاقة، بعدما فرضت تداعياتها الإنسانية والسياسية ضغوطاً غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية.
لقد برز التحول في المقاربة الأمريكية باعتباره تعديلاً في الحسابات أكثر منه تغييراً في المبادئ الراسخة للعلاقة. فصور الحرب والانتقادات المتزايدة في المحافل الدولية وفي المجتمع الأمريكي نفسه دفعت واشنطن إلى محاولة المواءمة بين دعمها التقليدي لإسرائيل وبين مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. أصبح التعامل مع الصراع أقرب إلى نهج إدارة المخاطر، حيث ترى الولايات المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي يعرّض مصالحها الإقليمية للخطر، ويؤثر في علاقتها مع شركائها العرب، ويعقّد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والردع والأمن الإقليمي.
وازداد تأثير الأبعاد الداخلية في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، إذ بات الموقف من إسرائيل يثير انقساماً واضحاً داخل البيئة السياسية الأمريكية، لا سيما بين الأجيال الشابة والكتل التصويتية الصاعدة التي باتت تُظهر حساسيات أكبر تجاه الأزمات الإنسانية. كما بدأت أصوات داخل الحزب الحاكم تطالب بربط الدعم العسكري بقيود ومعايير تتعلق بالسلوك الميداني واحترام القوانين الإنسانية، الأمر الذي فرض على الإدارة إعادة ضبط حساباتها وفق اعتبارات انتخابية معقّدة.
وفي الصعيد الإقليمي، تسعى واشنطن إلى إعادة ترميم علاقتها مع شركائها العرب الذين رأوا في مواقفها الأولية انحيازاً أضعف جهود التهدئة وأثّر في مسارات التطبيع. وقد أدركت الولايات المتحدة أن دورها كقوة مقرّرة في المنطقة يتطلب استعادة الثقة وإظهار انخراط أكثر توازناً في إدارة الصراع، بما يساهم في تقليل التوترات والحفاظ على شبكة تحالفاتها.
تدريجياً برز مفهوم يمكن وصفه بـ"المشروطية الناعمة" في العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية؛ حيث تحافظ واشنطن على تحالفها الاستراتيجي، لكنها في الوقت ذاته تمارس ضغطاً دبلوماسياً مدروساً بهدف دفع إسرائيل نحو مسار سياسي وتخفيف حدة العمليات العسكرية. ولا تقوم هذه المقاربة على المواجهة المباشرة، بل على إعادة صياغة قواعد العلاقة بما يتسق مع المصلحة الأمريكية وصورتها الدولية.
وهكذا، تنتقل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من مرحلة الثبات إلى مرحلة التحول البطيء والمركّب، في سياق تتداخل فيه الإرث الاستراتيجي مع المتغيرات الحالية التي فرضتها حرب غزة. وبينما يبدو أن واشنطن لن تتخلى عن تحالفها التاريخي، فإن طريقة إدارة هذا التحالف تشهد إعادة تشكيل قد تؤثر جذرياً في دورها المستقبلي في الشرق الأوسط وفي طبيعة علاقتها بإسرائيل لسنوات قادمة.