شريط الأخبار
الرئاسة الفلسطينية: الأسير البرغوثي يتعرض لاعتداءات انتقامية خطيرة اختتام زيارة عمل لسمو الأمير الحسن وسمو الأميرة ثروت إلى فنلندا المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة عون: التفاوض مع إسرائيل لمصلحة لبنان وليس لإرضاء المجتمع الدولي استراتيجية ترامب الجديدة تهدف لتعديل الحضور العسكري الأمريكي في العالم مقتل شخص على يد صاحب محل تجاري أثناء عمله بالأزرق شخصيه من معرض الزيتون الوطني : قصه نجاح المتقاعد العسكري وصفي سمير الزيادنة أبو اكثم احد ( رفاق السلاح ) وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخر في عمان جراء تسر ب غاز من مدفأة ترامب سيعلن قبيل اعياد الميلاد المرحلة الثانية من "اتفاق غزة" تحذير رسمي اردني من مخاطر حالة عدم الاستقرار الجوي الجيش: القبض على شخصين حاولا التسلل من الواجهة الشمالية تبادل إطلاق النار بين سفينة وزوارق صغيرة قبالة اليمن إسرائيل تخصص 34.6 مليار دولار لميزانية وزارة الدفاع في 2026 6 آليات اسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة مستوطنون اسرائيليون يحرقون مركبتين شرقي رام الله قمة أردنية أوروبية بعمان في كانون الثاني 2026 بلدية غزة: تقليص خدمات جمع وترحيل النفايات بسبب نفاد الوقود يهدد بكارثة صحية وبيئية الغذاء والدواء تؤكد أن إجراءاتها الرقابية مستمرة من خلال فرق متخصصة اليونيفيل: الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان انتهاك واضح للقرار الأممي 1701 القضاة: 284 ألف زائر لمهرجان الزيتون حتى اليوم السابع وارتفاع كبير في المعروض والمبيعات

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة
د علي السردي
شهدت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، عبر عقود من الزمن ، درجة عالية من الثبات جعلتها إحدى أكثر القضايا استقراراً في دائرة صنع القرار السياسي بواشنطن، حيث استندت إلى اعتبارات استراتيجية متوارثة تتعلق بتوازنات القوة في الشرق الأوسط والشراكة الأمنية والحسابات الداخلية. غير أن حرب غزة الأخيرة دفعت هذا الثبات التاريخي نحو مرحلة جديدة تتسم بإعادة التقييم وإعادة تعريف العلاقة، بعدما فرضت تداعياتها الإنسانية والسياسية ضغوطاً غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية.
لقد برز التحول في المقاربة الأمريكية باعتباره تعديلاً في الحسابات أكثر منه تغييراً في المبادئ الراسخة للعلاقة. فصور الحرب والانتقادات المتزايدة في المحافل الدولية وفي المجتمع الأمريكي نفسه دفعت واشنطن إلى محاولة المواءمة بين دعمها التقليدي لإسرائيل وبين مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. أصبح التعامل مع الصراع أقرب إلى نهج إدارة المخاطر، حيث ترى الولايات المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي يعرّض مصالحها الإقليمية للخطر، ويؤثر في علاقتها مع شركائها العرب، ويعقّد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والردع والأمن الإقليمي.
وازداد تأثير الأبعاد الداخلية في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، إذ بات الموقف من إسرائيل يثير انقساماً واضحاً داخل البيئة السياسية الأمريكية، لا سيما بين الأجيال الشابة والكتل التصويتية الصاعدة التي باتت تُظهر حساسيات أكبر تجاه الأزمات الإنسانية. كما بدأت أصوات داخل الحزب الحاكم تطالب بربط الدعم العسكري بقيود ومعايير تتعلق بالسلوك الميداني واحترام القوانين الإنسانية، الأمر الذي فرض على الإدارة إعادة ضبط حساباتها وفق اعتبارات انتخابية معقّدة.
وفي الصعيد الإقليمي، تسعى واشنطن إلى إعادة ترميم علاقتها مع شركائها العرب الذين رأوا في مواقفها الأولية انحيازاً أضعف جهود التهدئة وأثّر في مسارات التطبيع. وقد أدركت الولايات المتحدة أن دورها كقوة مقرّرة في المنطقة يتطلب استعادة الثقة وإظهار انخراط أكثر توازناً في إدارة الصراع، بما يساهم في تقليل التوترات والحفاظ على شبكة تحالفاتها.
تدريجياً برز مفهوم يمكن وصفه بـ"المشروطية الناعمة" في العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية؛ حيث تحافظ واشنطن على تحالفها الاستراتيجي، لكنها في الوقت ذاته تمارس ضغطاً دبلوماسياً مدروساً بهدف دفع إسرائيل نحو مسار سياسي وتخفيف حدة العمليات العسكرية. ولا تقوم هذه المقاربة على المواجهة المباشرة، بل على إعادة صياغة قواعد العلاقة بما يتسق مع المصلحة الأمريكية وصورتها الدولية.
وهكذا، تنتقل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من مرحلة الثبات إلى مرحلة التحول البطيء والمركّب، في سياق تتداخل فيه الإرث الاستراتيجي مع المتغيرات الحالية التي فرضتها حرب غزة. وبينما يبدو أن واشنطن لن تتخلى عن تحالفها التاريخي، فإن طريقة إدارة هذا التحالف تشهد إعادة تشكيل قد تؤثر جذرياً في دورها المستقبلي في الشرق الأوسط وفي طبيعة علاقتها بإسرائيل لسنوات قادمة.