شريط الأخبار
مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة
د علي السردي
شهدت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، عبر عقود من الزمن ، درجة عالية من الثبات جعلتها إحدى أكثر القضايا استقراراً في دائرة صنع القرار السياسي بواشنطن، حيث استندت إلى اعتبارات استراتيجية متوارثة تتعلق بتوازنات القوة في الشرق الأوسط والشراكة الأمنية والحسابات الداخلية. غير أن حرب غزة الأخيرة دفعت هذا الثبات التاريخي نحو مرحلة جديدة تتسم بإعادة التقييم وإعادة تعريف العلاقة، بعدما فرضت تداعياتها الإنسانية والسياسية ضغوطاً غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية.
لقد برز التحول في المقاربة الأمريكية باعتباره تعديلاً في الحسابات أكثر منه تغييراً في المبادئ الراسخة للعلاقة. فصور الحرب والانتقادات المتزايدة في المحافل الدولية وفي المجتمع الأمريكي نفسه دفعت واشنطن إلى محاولة المواءمة بين دعمها التقليدي لإسرائيل وبين مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. أصبح التعامل مع الصراع أقرب إلى نهج إدارة المخاطر، حيث ترى الولايات المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي يعرّض مصالحها الإقليمية للخطر، ويؤثر في علاقتها مع شركائها العرب، ويعقّد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والردع والأمن الإقليمي.
وازداد تأثير الأبعاد الداخلية في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، إذ بات الموقف من إسرائيل يثير انقساماً واضحاً داخل البيئة السياسية الأمريكية، لا سيما بين الأجيال الشابة والكتل التصويتية الصاعدة التي باتت تُظهر حساسيات أكبر تجاه الأزمات الإنسانية. كما بدأت أصوات داخل الحزب الحاكم تطالب بربط الدعم العسكري بقيود ومعايير تتعلق بالسلوك الميداني واحترام القوانين الإنسانية، الأمر الذي فرض على الإدارة إعادة ضبط حساباتها وفق اعتبارات انتخابية معقّدة.
وفي الصعيد الإقليمي، تسعى واشنطن إلى إعادة ترميم علاقتها مع شركائها العرب الذين رأوا في مواقفها الأولية انحيازاً أضعف جهود التهدئة وأثّر في مسارات التطبيع. وقد أدركت الولايات المتحدة أن دورها كقوة مقرّرة في المنطقة يتطلب استعادة الثقة وإظهار انخراط أكثر توازناً في إدارة الصراع، بما يساهم في تقليل التوترات والحفاظ على شبكة تحالفاتها.
تدريجياً برز مفهوم يمكن وصفه بـ"المشروطية الناعمة" في العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية؛ حيث تحافظ واشنطن على تحالفها الاستراتيجي، لكنها في الوقت ذاته تمارس ضغطاً دبلوماسياً مدروساً بهدف دفع إسرائيل نحو مسار سياسي وتخفيف حدة العمليات العسكرية. ولا تقوم هذه المقاربة على المواجهة المباشرة، بل على إعادة صياغة قواعد العلاقة بما يتسق مع المصلحة الأمريكية وصورتها الدولية.
وهكذا، تنتقل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من مرحلة الثبات إلى مرحلة التحول البطيء والمركّب، في سياق تتداخل فيه الإرث الاستراتيجي مع المتغيرات الحالية التي فرضتها حرب غزة. وبينما يبدو أن واشنطن لن تتخلى عن تحالفها التاريخي، فإن طريقة إدارة هذا التحالف تشهد إعادة تشكيل قد تؤثر جذرياً في دورها المستقبلي في الشرق الأوسط وفي طبيعة علاقتها بإسرائيل لسنوات قادمة.