آخر الأخبار
الدكتور عبدالله الصلاحات ... مباركالنشامى أمام اختبار الدولة.. كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين دون مجاملةكلية الحصن الجامعية تحصل على شهادة ضمان الجودة الأردنيةخبراء : إدارة متوازنة لأسعار المشتقات النفطية رغم التبعات المالية على الخزينةالأردن يشارك في اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في الدوحة"الكهرباء الوطنية": ارتفاع كلفة الوقود ينعكس على خسائر الشركة ومديونيتهاجمعية التنمية للإنسان والبيئة تنظم أمسية بدر قمر الحصادين 12 لعام 2026 في غابات برقشالمكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءة
رأي

الربيحات يكتب : دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان

منذ 10 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الربيحات يكتب :  دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب
" دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة: الأمن والإنسانية يلتقيان " الكاتب: د. عزالدين عبدالسلام الربيحات في الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 ، شهد الأردنيون عملية أمنية معقدة نفذتها دائرة المخابرات العامة و قوة أمنيه خاصة استهدفت شقيقين مطلوبين من حملة الفكر التكفيري في لواء الرمثا. جاءت هذه العملية بعد جهود استخبارية دقيقة قادتها دائرة المخابرات العامة التي تابعت تحركات المطلوبين وأكدت خطورتهم وارتباطهم بقضايا تحقيقية حساسة. ومع بدء تنفيذ الواجب ، با

د. عزالدين عبدالسلام الربيحات

في الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 ، شهد الأردنيون عملية أمنية معقدة نفذتها دائرة المخابرات العامة و قوة أمنيه خاصة استهدفت شقيقين مطلوبين من حملة الفكر التكفيري في لواء الرمثا. جاءت هذه العملية بعد جهود استخبارية دقيقة قادتها دائرة المخابرات العامة التي تابعت تحركات المطلوبين وأكدت خطورتهم وارتباطهم بقضايا تحقيقية حساسة. ومع بدء تنفيذ الواجب ، بادر المطلوبان إلى إطلاق النار بكثافة على القوة الأمنية ، وأصابا ثلاثة من أفرادها ، في محاولة يائسة لعرقلة عملية إلقاء القبض عليهما.

لكن ما ميّز هذه العملية ليس فقط دقّتها الأمنية ، بل بعدها الإنساني العميق. فقد تحصّن المطلوبان داخل الموقع مستخدمَين والدتهما كدرع بشري في محاولة لمنع القوة الأمنية من التعامل معهما، إلا أن أفراد القوة تصرفوا بالانضباط الذي لطالما ميّز القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية الأردنية، فتمكنوا من إبعاد الأم بسلام دون أن تُصاب بأذى، رغم كثافة النيران وصعوبة الظروف الميدانية. هذا المشهد عكس بشكل جلي قيم المهنية والمسؤولية التي تراعيها الأجهزة الأمنية حتى في أحلك المواقف وأكثرها خطورة.

وعلى المستوى الاجتماعي، أظهرت الحادثة عمق الثقة التي يضعها الأردنيون في قواتهم المسلحة و أجهزتهم الأمنية، حيث بدا الالتفاف الشعبي واضحاً فور الإعلان عن تفاصيل العملية، ليس فقط تعاطفًا مع نجاح المداهمة، بل تقديرًا للطريقة الإنسانية التي أدار بها رجال الأمن الموقف. وهذا الانسجام بين المجتمع والأجهزة الأمنية — التي تتصدرها دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام — يعكس علاقة متينة مبنية على احترام المواطن، والشعور المشترك بالمسؤولية الوطنية، والثقة بأن الأمن يحمي المجتمع دون المساس بسلامة أبنائه.

من الناحية الأمنية والسياسية، تكشف العملية عن قدرة المملكة الأردنية الهاشمية على إدارة التحديات المعقدة التي تفرضها بقايا الفكر التكفيري، خاصة في المناطق الحدودية. فـ دائرة المخابرات العامة تتولى جمع المعلومات والتحليل الاستباقي لتفكيك شبكات التطرف قبل تنفيذ أي خطط، بينما تُترجم القوات المسلحة الأردنية و الأجهزة الأمنية هذه المعلومات إلى عمليات دقيقة تحمي المدنيين وتطبق القانون بحرفية. هذا التوازن بين التخطيط الاستباقي والتنفيذ الميداني المدروس يعكس رؤية شاملة للأمن، تقوم على إدارة المخاطر بكفاءة دون التفريط بالمبادئ الإنسانية.

وتعكس هذه الحادثة فلسفة أمنية أوسع حيث أن استقرار الأردن ليس نتاج القوة وحدها، بل نتيجة منظومة متكاملة تجمع بين الردع واحترام حقوق الإنسان، بين الحزم والانضباط، وبين حماية المجتمع وبناء الثقة معه. فالنجاح الأمني الحقيقي يظهر حين يضمن المواطنون سلامتهم الشخصية، ويشعرون أن الدولة تقدر حياتهم وكرامتهم، وهو ما تجسد في هذه العملية بشكل ملموس عندما تمت حماية الأم على الرغم من التهديد المباشر الذي واجهه رجال القوة الأمنية.

وبذلك، تقدم حادثة الرمثا نموذجًا مهمًا لفهم الأمن الأردني بوصفه مشروعًا اجتماعيًا وسياسيًا قبل أن يكون عمليًا. فهي تبيّن كيف استطاع الأردن عبرأجهزته الأمنية أن يوازن بين مواجهة التطرف وحماية القيم الإنسانية، وتوضح أن العلاقة بين الشعب وأجهزته الأمنية ليست علاقة خوف أو رعب، بل شراكة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية. وفي كل مرة يثبت فيها رجال الأجهزة الأمنية التزامهم بهذه المبادئ، تتجدد ثقة المجتمع بهم، ويظهر أن تماسك الدولة واستقرارها لا يمكن فصله عن هذا الالتزام الأخلاقي والإنساني في إدارة الأمن.

اللهم احفظ الأردن ملكاً وشعباً وأرضاً ، ووفق قيادته الرشيدة لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وسعادة المواطنين.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962