شريط الأخبار
المجالي يستذكر : الشيخات الفارسات مشخص وبندر بنات فارس المجالي اللواتي ولدن المشير حابس المجالي في سجن معان الآلاف يتظاهرون في باريس دعمًا للفلسطينيين الزراعة: لا زيت مغشوش في مهرجان الزيتون حجاوي: الاقتحامات الإسرائيلية تهدف إلى تدمير الحياة في الضفة الغربية حركة نزوح إثر توغل آليات إسرائيلية في ريف دمشق انخفاض طفيف على درجات الحرارة .. وفرص لتساقط الأمطار الأحد إصابات إثر مشاجرة نشبت في جرش .. وضبط الأطراف قـــوات داخل سورية تُفكر بغزو إسرائيل برّيًّا فمَن هي؟ أكثر من 100 ألف زائر لمهرجان الزيتون منذ انطلاقه ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل إزالة اسم رئيس إسرائيلي من حديقة في إيرلندا وزير الدولة للشؤون القانونية: عدد القوانين المحالة للبرلمان وفقًا للحاجة سعي ألماني لتكثيف ترحيل طالبي لجوء سوريين وأفغان السواعير: السفير الأمريكي الجديد يتحدث الإيطالية بشكل جيد جدًا رياضيون: مشروع مدينة عمرةيعزز الاستثمار في قطاع الرياضة وزير الشباب يرعى اختتام بطولة "لا للمخدرات نعم للحياة" "الاتحاد من أجل المتوسط" يشدد على إدامة وقف النار بغزة والسلام العادل وحل الدولتين الشيباني: إسرائيل تريد تقويض الاستقرار في المنطقة... وملتزمون باتفاقية 1974 وزير الإعلام السوري: لن ندخر جهدا في الرد على العدوان الإسرائيلي الشرع يوجه رسائل للسوريين من قلعة حلب

المجالي يستذكر : الشيخات الفارسات مشخص وبندر بنات فارس المجالي اللواتي ولدن المشير حابس المجالي في سجن معان

المجالي يستذكر : الشيخات الفارسات مشخص وبندر بنات فارس المجالي اللواتي ولدن المشير حابس المجالي في سجن معان
*قصة زواج الشيخ قَدَر المَجالي من الشيخة مَشخَص بنت فارس باشا المجالي
القلعة نيوز- كتب ووثق - عون محمد المجالي
الصورة تجمع / من اليمين الشيخ فارس المجالي / والوسط المشير حابس باشا المجالي ومن اليسار الشيخ قدر المجالي قائد هية الكرك 1910
كانت قبائل الكرك في مطلع القرن الماضي تعيش زمن الفرسان والهيبة والجاه، وكانت عائلة المجالي أحد أعمدة المنطقة، تجمع بين السيف والكلمة، وبين الزعامة والشهامة.
وفي ذلك الزمن، كان الشيخ قَدَر المَجالي شيخ مشايخ الكرك، رمزًا للشرف والقيادة والبأس، وتقدّم لخطبة الشيخة مشخص بنت فارس باشا المجالي، ابنة الفارس المعروف فارس باشا المجالي، أحد أبرز رجالات الكرك حكمةً ومكانةً والذي تقلد منصب رئاسة بلدية الكرك عام 1897.
ورغم مكانة قَدَر بين العشائر، كان فارس باشا كلما أرسلت نساء الحلال تطلب مشخص في كل مره كان يرفض ذلك وكان الشيخ قَدَر كلما رُدّ طلبه، ازداد إصرارًا، ليس لأن مشخص من أجمل بنات الكرك فحسب، بل لأنها كانت ذات خلقٍ ومكانة، تجمع الهيبة والرضا والسمعة الطيبة.
حتى جاء اليوم الذي اختار فيه قَدَر أن يُرسل كلمة الرجال… القصيدة.
فكتب أبياتًا من شعر الفرسان وقال فيها:
مشخِص ومِن زينِك حبستي ضعونا
خليتي لحانا عند أبوكِ رهاين
أرضاك يا فارس ورضاك عندنا
نرضيكِ عبدْنا ونرضيكِ خادمْنا
ونرضيكي تَدون من قرايا بلادنا
وصلت القصيدة إلى فارس باشا، فاهتزّ لها قلبه كما تهتز راية العز في يوم الفرح.
كانت كلمات فارسٍ لفارس، وقصيدة شيخٍ لا يطرق باب الهيبة إلا بما يليق بها.
فقال فارس باشا جملته المشهورة:
"مثل هذا لا يُرَدّ، فهذا كلام الرجال.”
فوافق على زواج مشخِص من قَدَر المَجالي، وجُعلت منطقة تدون غرب مدينة القصر سياق مشخص—هديةً لها وإكرامًا لمقامها.
وتزوجا زواج المحبة والهيبة، لكن القدر كان أسرع من الفرح الطويل، فاستشهد الشيخ قَدَر المَجالي عام 1917، فبكت الكرك فارسها كما لم تبكِ رجلاً من قبل.
وبعد استشهاده، تزوجت الشيخة مشخص بنت فارس المجالي من أخيه، الشيخ عطوي المَجالي، الذي تربع على مشيخة الكرك بعد رحيل شقيقه. وظلّت مشخص، في حياة قَدَر وفي حياة عطوي، امرأة وفيةً، أصيلةً، وابنة رجالٍ لا تتكرر سيرتهم.
ولا يمكن الحديث عن هِيّة الكرك عام 1910 دون الوقوف عند الدور الجليل الذي قامت به الشيخة مشخص المجالي وشقيقتها الشيخة بندر المجالي زوجة الزعيم الوطني أرفيفان باشا المجالي، فقد كان لهاتين السيدتين بصمة لا تُنسى في دعم الثوار وتثبيت جذوة المقاومة في وجه الدولة العثمانية.
فقد بادرت الشقيقات إلى جمع صيغة الذهب من نساء الكرك وبيعها لشراء السلاح والعتاد، ثم تأمينه سرًّا للثوار. وكان هذا العمل البطولي — في ذلك الزمن الصعب — رسالة واضحة بأن نساء الكرك كنّ شريكات في حمل الراية والدفاع عن الأرض والعرض.
وعلى أثر ذلك قامت القوات العثمانية بمطاردة مشخص وبندر وعدد من نساء المجالي حتى وصلن إلى منطقة الشوبك، حيث جرى إلقاء القبض عليهن ونقلهن إلى سجن معان.
وفي ذلك السجن، وبين القيد والجدران الباردة، وُلِد فارس الوطن وكبير العسكر المشير حابس المجالي من رحم والدته الشيخة بندر، ليبدأ من هناك حكاية رجل سيخلده التاريخ العسكري الأردني والعربي.
وبهذا كانت مشخص المجالي وبندر المجالي أول نساء يُعتقلن سياسيًا في العهد العثماني على أرض الأردن، وحملت سيرتهن دلالة لا تخطئها العين على شجاعة المرأة الكركية وصلابتها عبر التاريخ
ولم تكن مشخص المجالي وشقيقتها بندر المجالي وحدهما من حملتا إرث المجد والشجاعة، بل خرجتا من بيتٍ عريق امتلأت صفحاته بالبطولة والفروسية. فإلى جانبهما وقف أشقاءٌ سطّروا أسماءهم في تاريخ الكرك والأردن بدمائهم ومواقفهم وصلابتهم.
فمنهم الفارس المغوار الشهيد صحن بن فارس المجالي، ذلك البطل الذي أرهق الجيش التركي في هِيّة الكرك، وأتعب قادته بحكمته في القتال وجرأته في مواجهة الظلم، فسقط شهيدًا مرفوع الرأس.
كما استشهد محمد بن فارس المجالي وهو يدافع عن كرامة الكرك وأهلها، ثابتًا في موقفه لا يساوم على الشرف ولا ينحني أمام البطش.
أما الزعيم القبلي شلاش بن فارس المجالي، فكان أحد أعمدة العشيرة ورجالات الكرك الذين حملوا مسؤولية الناس، ووقفوا في وجه كل نازلة، عُرف بسخائه وقيادته ورجاحة عقله.
ويبرز أيضًا كريم باشا بن فارس المجالي، أحد رجالات الدولة، وصاحب حضور مؤثر في محطات مهمة من تاريخ المنطقة.
ومن هذا البيت خرج كذلك أول محامٍ في الكرك، ممدوح باشا بن فارس المجالي، الذي كان من أوائل من حملوا رسالة القانون والعدل في الجنوب، وفتح الطريق أمام جيل كامل من أبناء المنطقة لولوج عالم الحقوق.
كما برز الشيخ عبدالله بن فارس المجالي، الرجل الذي حمل قيم الدين والخلق والكرم، وكانت له مكانته الكبيرة بين القبائل.
ولا يُنسى الشيخ الحكيم مجلي بن فارس المجالي، الذي عُرف بالحكمة والفصل بين الناس، وبكلمته التي تجمع ولا تفرّق، فكان ملاذًا لكل من قصد المشورة والرأي الرشيد