شريط الأخبار
المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية أمانة عمّان تنفذ تحويلات مرورية في شارع زهران لتركيب جسر مشاة صراع المشاريع، والمخرج في إيجاد مشروع الأمة تشغيل إشارة ضوئية جديدة على طريق الملك عبدالله الثاني صباح الجمعة بعد أيام من مقتل أسرة كاملة.. مهندس ينهي حياة 4 من أفراد أسرته إصابتان بإطلاق نار في وادي موسى.. ونقل أحدهما إلى العقبة ترمب يعلن فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على المسيّرات المستوردة قرارات تربوية جديدة.. تكليف العجالين مديراً لتربية ذيبان ونقل المطيرين إلى قصبة مادبا شكز وتقدير لعطوفة الدكتور ياسر العدوان واشنطن ترسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط القيادة المركزية الأميركية: تشكيل قوة متعددة المجالات والجنسيات للمسيرات الهجومية القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية الإدارية النيابية تُقر مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 بعد حوارات موسعة وإدخال تعديلات نوعية السعودية: 39 دولة تشارك في اجتماع التخطيط للتحالف البحري الدفاعي سقوط جزء من جسر مشاه على مركبة على طريق جابر الدولي اليرموك تمدد فترة القبول في برامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين الأردن يعزي مصر بضحايا حادث محافظة الإسماعيلية السعودية: سنقف دائمًا لدعم أمن واستقرار العراق المدعي العام يرفض إخلاء سبيل مطلقي عيارات نارية احتفاءً بالتوجيهي البلقاء التطبيقية عن تخريج كلية عجلون: أقمنا 4 حفلات في الموقع بدون تجاوزات

الفاهوم يكتب : حين تتحوّل الإرادة إلى طاقة… ويتحوّل الإنسان إلى مصدر تغيير

الفاهوم يكتب : حين تتحوّل الإرادة إلى طاقة… ويتحوّل الإنسان إلى مصدر تغيير
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يمتلك الإنسان قدرات واسعة وطاقات كامنة قد تبقى صامتة لسنوات، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها لم تُمسّ بإرادة حقيقية تُخرجها إلى الفعل. فالإرادة ليست رغبة عابرة ولا حماسة مؤقتة، بل هي القوة التي تحوّل الإمكان إلى قدرة، والفكرة إلى إنجاز، والطاقة الساكنة إلى حركة تحدث أثرًا مستدامًا.
ففي داخل كل فرد طاقتان: طاقة ساكنة أشبه بماء راكد يحمل الحياة لكنه لا يصنع مجرى، وطاقة ديناميكية قادرة على شق الطرق وفتح الآفاق وصناعة التحولات.
والفارق بينهما هو الإرادة… الإرادة وحدها.
فالإرادة—كما تؤكد دراسات علم النفس السلوكي—ليست حالة مزاجية، بل بنية عقلية وسلوك يومي يتشكل من وضوح الهدف، والإيمان بالقدرة، والانضباط الداخلي الذي يواجه الإحباط والمشتتات. إنها فعل يُدار من الداخل قبل أن يظهر أثره في الخارج. ويصف الباحث الأميركي روي باوميستر الإرادة بأنها "عضلة عقلية” تقوى بالممارسة؛ فكل خطوة منضبطة، وكل قرار صائب، وكل مواجهة ناجحة للتسويف، هي تدريب يومي يصنع إرادة أكثر صلابة.
لكن الإرادة لا تصنع الأفراد فقط؛ إنها تبني المجتمعات. فحين تتولد الإرادة في مجموعة واعية بذاتها، تنشأ طاقة جماعية قادرة على دفع المؤسسات نحو التغيير. لأن التنمية ليست مشاريع خرسانية أو بيانات اقتصادية فحسب، بل هي—قبل كل شيء—مشروع إرادة. إرادة سياسية تؤمن بإمكانات الشعب، وإرادة اجتماعية تتجاوز التردد والخوف، وإرادة فردية ترى في العمل المتقن طريقًا للارتقاء.
ولذلك نرى أن الدول التي أحدثت قفزات تنموية في العقود الأخيرة لم تكن الأغنى بالموارد الطبيعية، بل كانت الأقوى في إرادة التحول. فقد بدأت من موارد بشرية محدودة لكنها امتلكت الإرادة التي حوّلت تلك الموارد إلى طاقة إنتاجية، ودفعت مؤسساتها من حالة السكون إلى حركة متصلة تصنع فارقًا ملموسًا.
فالإرادة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات أو الأمنيات، بل بالخطوة الأولى التي نجرؤ على اتخاذها، وبالاستمرار رغم الصعوبات، وبالقدرة على تحويل الوقت إلى قيمة والعمل إلى أثر. فالتغيير لا يحدث لأنه ممكن، بل لأنه مطلوب، ولأن إرادة صلبة تقف خلفه وتصرّ على تحقيقه.
وحين تتحول الإرادة إلى طاقة ديناميكية—في فرد أو مؤسسة أو دولة—يتحوّل التحدي إلى فرصة، ويتحوّل الفشل إلى درس، ويتحوّل الإنجاز إلى أثر ممتد يعبر الزمن. فالإرادة ليست مجرد قوة تحركنا الآن، بل قوة تُبقي أثرنا حيًا بعد أن نمضي.
ويبقى السؤال الذي يختبر صدق الإرادة في داخل كل واحد منا:
هل نستخدم طاقتنا لنحلم… أم لنصنع؟
هل نكتفي بالقدرة… أم نحولها إلى أثر؟
فالإرادة وحدها هي التي تصنع الفرق بين من يعبر الحياة مرورًا صامتًا… ومن يترك بصمة لا تزول.