شريط الأخبار
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية "قسد": نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب ترامب: الرئيس الشرع يعمل بجد كبير ونحن نحاول حماية الأكراد السوداني والشرع يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع الأمنية ويؤكدان على التنسيق المشترك توم باراك: الغرض الأصلي من "قسد" كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير ترامب: سوريا أعادت اعتقال جميع سجناء "داعش" بالتنسيق مع الولايات المتحدة ترامب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة برئاسة ترامب ماكرون: فرنسا تفضل سيادة القانون على الوحشية د. لواء متقاعد الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين ترامب يقول إنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ" ترامب: السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام بعد الاتفاق مع قسد البدور: زيادة ساعات عمل المراكز الصحية الشاملة القريبة من المستشفيات ترامب يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا مفاجئا في البيت الأبيض وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي الملك: إربد أرض الخير نتنياهو يدرس زيارة واشنطن في شباط ولقاء محتمل مع ترامب

الرواشدة يكتب : ‏زيارات " السفير " : علاقات عامة أم استكشاف سياسي؟

الرواشدة يكتب : ‏زيارات  السفير  : علاقات عامة أم استكشاف سياسي؟
حسين الرواشدة
‏بعد يومين من تقديم أوراق اعتماده لوزارة الخارجية( 23 تشرين الثاني) اختار السفير الأمريكي في الأردن (جيم هولتسنايدر) مطعم "ريم البوادي "لتناول الغداء ، لم يكن الاختيار -على ما يبدو - صدفة ، المحطة الثانية كانت مضارب بني صخر لتقديم واجب العزاء ،ثم امتدت الزيارات إلى معان والبتراء ومهرجان الزيتون والسلط مركز البلقاء ، السؤال : هل أراد السفير أن يتعرف على المجتمع الأردني ‏، وأن يبني صورة من الميدان ،بعيداً عن التقارير التي تصله ، لطبيعة الأردنيين وأنماط تفكيرهم ومواقفهم السياسية تجاه بلده أولاً، وتجاه "قضايا الساعة" التي تراكمت منذ أكثر من عامين، أقصد الحرب على غزة وتداعياتها على الأردن والمنطقة؟
‏أكيد ، زيارات السفير المُقرَّب من الرئيس الأمريكي "ترامب"، بما يحمله من خلفية عسكرية وسياسية ، ومن خبرة طويلة في المنطقة ، لا يمكن فهمها -فقط - في سياق العلاقات العامة والمجاملات الاجتماعية ، أو تحت لافتة "واجباته الدبلوماسية" ، او حتى في سياق ما تقوله "الصورة" التي تعبر أحياناً أكثر من الكلام، وإنما تحتاج إلى فهم سياسي أعمق ، يستند أولاً، وفي هذا التوقيت الملغوم بالاسئلة والتحولات، إلى قراءة أردنية مسطرتها المصالح العليا للدولة ؛ هذه التي يجب أن تكون مُعرَّفة وواضحة للجميع ، وتحديداً في سياق تصنيف التحالفات والشراكات والأولويات ( ناهيك عن التهديدات والمخاطر ) ، وعلى قاعدة أن الاستثمارات السياسية لا تقل أهمية عن الاستثمارات الاقتصادية ، في بلد يعاني من (شحّ) الاستثمارات .
‏لا يوجد- كما يكرر أكثر من مسؤول أردني - أي إشكالية بين عمان و واشنطن على صعيد العلاقات والتحالفات والمصالح المشتركة ، ربما تعرضت لبعض الهزات في مراحل مختلفة ، لكنها كانت ، وما تزال ، " خياراً" استراتيجيا للطرفين ، فيما قضايا المنطقة (أبرزها القضية الفلسطينية) هي التي كانت عنوان الاختلاف والتباين في المواقف ، وهذا الاختلاف سيبقى معلقاً بالقضية الفلسطينية التي يبدو ان واشنطن لا تضعها ، الآن، على قائمة أولوياتها ،وعليه لا بد من تأطير هذه العلاقة بين البلدين ،خاصة في هذه المرحلة بالذات ، وفق حسابات عنوانها الاستدارة للداخل الأردني ، او كيف نفكر ونتصرف أردنياً ، حيث حماية الأردن وضمان مصالحه واستقراره أولوية ، وحيث تأكيد دور الأردن كحاضنة للعقلانية السياسية ، وكفاعل وشريك أساسي في أي تفاهمات تتعلق بمستقبل المنطقة، هو المنطلق والغاية.
‏الدبلوماسية الشعبية جزء مهم من حركة الدولة، بشرط أن تدور في فلكها وتنسجم تماماً معها، السفير، اي سفير، -في تقديري - يمكن أن يساهم في إيصال الرسالة التي يتلقاها ويقتنع بها إلى مراكز القرار في بلده ، الأردنيون (بعكس بعض زوار السفارات من النخب التي انكشفت أجنداتهم ) لديهم من الوعي الوطني ما يجعلهم يزاوجون بين كرم الضيافة وصدقية الخطاب والموقف ، لا يوجد للأردن أي مصلحة في استعداء أي طرف ، حسابات هذه المرحلة -بما تحمله من استحقاقات سياسية وتغيير في الخرائط والتحالفات وتقاسم مناطق النفوذ والقوة - تفرض على الدولة الأردنية بناء مواقف وقرارات محسوبة بدقة، ومحاولة "التكيف " مع كافة المستجدات بمنطق الاستثمار بالمتاح والممكن ، وبما يتجاوز تحصيل الأرباح إلى التقليل من الخسائر ، وبالتالي ترطيب العلاقة مع واشنطن، خاصة في ظل إدارة ترامب ، مسألة مهمة في هذا السياق.
‏لا مجال ، الآن، أمام الأردنيين للتداول في أسواق المزايدات، أو الاحتكام لمنطق العواطف والانفعالات والشعارات، صحيح نحن ندعم اشقاءنا في غزة وفلسطين ، نرفض هذه الحرب العدوانية عليهم ، وندين من شارك فيها ، الأردن كان الاصدق موقفاً، والأعلى صوتاً في العالم، للمطالبة بانهاء الحرب، الملك قال ذلك في البيت الأبيض والبرلمان الأوروبي وفي كل عواصم العالم ، هذه المواقف الأردنية الصلبة ، لا تتعارض ،أبداً، مع اي علاقة أو تحالف بين الأردن وأي دولة في العالم ما دامت تصب في مصالحنا الوطنية العليا ، اضطرارات الدولة وخياراتها قد تختلف ، أحياناً، مع آراء النخب ورغباتها، لكن عند الأزمات الكبرى واجب القوى السياسية الوطنية أن تؤجل خلافاتها مع السياسات العامة والحكومات،وتقف في خندق الدولة وتنحاز لخياراتها .
‏باختصار ، زيارات السفير الأمريكي إلى" ربوعنا الأردنية" ربما تكون جزءاً من عمليات استكشاف سياسي ، او عملية جس نبض داخل المجتمع الأردني ، تجد من ينتقدها أو يعارضها ، لا بأس ، لكن لا يوجد لدى الأردنيين ما يخجلون من قوله أمام السفير أو غيره ، كما لا يوجد أي سبب للريبة من هذه الجولات ، نحن الأردنيون - أو هكذا يجب - نتعامل مع دول العالم وسفرائهم في بلادنا بمنطق المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ، نرفض كل من يهدد بلدنا او يتدخل في شؤوننا، ونمد أيدينا ونصافح كل من يقدّر بلدنا حتى يثبت العكس.