شريط الأخبار
ترامب يتلقى إفادة بشأن خيارات التعامل مع احتجاجات إيران الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً ‏إلى سكان قرية كفر حتا بجنوب لبنان بدء أعمال حماية جدار البركة الأثري بعد تضرره نتيجة الأمطار الكرك: قرارات لمعالجة مشاكل تجمع مياه الأمطار في لواء القصر مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة القضاة يلتقي مدير إدارة الشؤون الامريكية في الخارجية السورية ويؤكد علاقات ثنائية وتعاون مشترك أوسع سامسونج تسلّط الضوء على تأثير البث التلفزيوني المجاني المدعوم بالإعلانات وصنّاع المحتوى والتجارب المباشرة في تشكيل مستقبل التلفزيون خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026 CES رئيس الوزراء: "الناقل الوطني" سيُخفض كلفة المياه والموازنة ستساهم في تمويله رويترز: ترامب يتلقى إفادة الثلاثاء بشأن خيارات التعامل مع احتجاجات إيران منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء غد وتحذيرات من السيول والرياح ولي العهد: إثراء المحتوى العربي مسؤولية ثقافية للأجيال القادمة ولي العهد والأميرة رجوة يزوران شركة جبل عمان ناشرون الصفدي ينقل لـ" الملك البحرين تحيات جلالة الملك ويجري محادثات موسّعة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات رئيس الحكومة في حديث جريء غير مسبوق .. ماذا قال عن واقع ومستقبل الاردن.. وجلالة الملك الأرثوذكسي يتفوق على المقاولين في دوري السيدات رئيس الوزراء :زارت الحكومة 130 موقعا العام الماضي اخدثت فيها تغييرات ايجابيه.. وسنواصل جولاتنا الميدانيه رئيسة البنك الأوروبي: شراكتنا مع الأردن قصة نجاح باستثمارات بلغت 2.3 مليار يورو المنتخب الأولمبي يواجه قيرغيزستان غدا في ختام الدور الأول لكأس آسيا وزارة الأوقاف تبدأ تسليم تصاريح الحج وتدعو للالتزام بالاشتراطات الصحية تقرير: إسرائيل بحالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أميركي في إيران

د. ابو فارس يكتب : الشباب اساس ذاكرتنا وهويتنا الوطنية ونقلها للاجيال القادمة

الهوية الوطنية .. وعاء السردية ورسالة إلى الشباب

القلعه نيوز - د.زهير أبو فارس

مقدمة: طبيعي ان يكون الشباب هم حملة لواء الذاكرة(السردية) الوطنية الاردنية باعتبارها الهدف والوسيلة في آن معا:الهدف-من كونهم الجيل التاريخي المنوط به حمل هذه الذاكرة، باعتباره حلقة الوصل الطبيعية بين الحاضر والمستقبل؛ والوسيلة المؤهلة والرافعة لهذه الذاكرة، التي تشكل مضمون الهوية، بما تملكه من إمكانيات ،واجادتها لتقنيات العصر الحديث ،بهدف المحافظة عليها ونيلها بامانة إلى الأجيال القادمة، بل وصيانتها من النسيان والتشويه، وترسيخ الوعي بها، مما يؤدي إلى حالة اليقين التي تقود إلى تشكيل الولاء والانتماء للوطن ونظامه السياسي ، القائم على الشرعية الدينية والتاريخية والاخلاقية، وهذا بالغ الأهمية أمام ما نشهده من عولمة تدير صراعا حقيقيا على الوعي الإنساني، بهدف العبث بالذاكرة والهويات الوطنية للشعوب والامم، واستبدالها " بالكوزموبوليتية" التي تعمل على إنتاج ما يسمى "بالإنسان العالمي" العابر للانتماءات الوطنية فكريا واجتماعيا وعقائديا. اي أننا أمام صراع وجودي بين الهوية وذاكرتها والعولمة ، التي تمتلك من وسائل التأثير الحديثة، وغير التقليدية، ما يجعل معركة الصراع هذه في غاية الصعوبة والخطورة،مما يفرض علينا جميعا ، مهما كانت مواقفنا، الانخراط المباشر والجدي في مواجهة التحديات القادمة.

ويقينا ان للشباب سيكون الدور الأكبر والأكثر فاعلية، بل سيكون الرهان معقودا عليهم، كونهم الاقدر على استخدام الأدوات والوسائل في هذه المواجهة.

وبعد،،

فإذا كانت الذاكرة الوطنية(وهي المستهدفة الآن وفي المستقبل) تتشكل من مروحة واسعة من العناصر والمكونات، من مثل ذات العلاقة بالتاريخ، والتعليم، والمناهج، والاعلام، والأسرة، ودورها في الذاكرة الشفوية، وكذا التراث،بكافة ألوانه، والطقوس الاجتماعية،والفن، والاساطير، والعادات، والتقاليد، والمناسبات الاجتماعية، وكل ما له علاقة بحيواتنا جميعا..فإن كل ذلك وغيره ما قصده سمو ولي العهد الأمير الحسين في رؤيته حول السردية الاردنية،بهدف جمع تاريخ الأردن وحمايته وحفظ روايته الوطنية، مما يستوجب توثيق هذه السردية وتعزيز حضورها في الوعي الوطني والعالمي، من خلال ثلاثية: الوعي-الانتماء-الولاء، والتي تقوم على أسس راسخة من الثبات والمصداقية، والارث العريق القائم على الأخلاق والأنسنة، والي تشكل، في المحصلة، الحصن المنيع في مواجهة محاولات التشويه والتشكيك والتزوير. وهذا يتطلب أيضا ، ضرورة جمع وتوثيق الأحداث والمحطات التاريخية التي مر بها بلدنا منذ تأسيس الإمارة عام ١٩٢١، والاستخدام الفعال لمنظومات التعليم والثقافة والاعلام لترسيخ هذه السردية، والتي تقوم على الحقائق الساطعة، وبخاصة الدور المشرف والمحوري لملوك بني هاشم عبر مسيرة الدولة الأردنية .

فطقوس الأفراح والاتراح، مرورا بممارسات حياتنا اليومية مع الأرض والبيئة المحيطة، وما يرافقهامن ذكريات الشتاء والنار والبذار، والحصاد والعونات، ومواسم الزيتون، وصولا إلى القصص المتناقلة جيلا بعد جيل ، ومعها الألعاب ووسائل التسلية التقليدية، التي ارتبطت بنا وبذاكرتنا وتراثنا..كلها وغيرها ساهمت في توحيد مشاعرنا،وشكلت كياننا الإجتماعي وروحنا وذاكرتنا الجمعية.

واذا ما أضفنا الى كل ذلك تاريخنا الحديث واحداثه، تكون قد اكتملت ذاكرتنا بتشكيل هويتنا الوطنية، التي تمثل الوعاء الذي يحتوي ذاكرتنا الوطنية بكل مكوناتها وعناصرها، والتي تمثل محور اهتمامنا، من منطلق أن استمرار كيانات الامم والحضارات مرتبط ارتباطا مباشرا بذاكرتها الوطنية، وقدرة اجيالها على الحفاظ عليها ونقلها، كونها الأداة في توحيد الناس وتضامنهم، ومصدر قوتهم الروحية والاجتماعية.فعندما يلتقي احترام الماضي مع الاصرار على بناء المستقبل، يكون المجتمع قويا متماسكا،فخورا بانتمائه الوطني.

فالشباب، اذن،هم من سيملك زمام الهوية والانتماء ، التي ستحصنهم من الذوبان في الثقافات والانتماءات الأخرى، وهم الذين سيشكلون الحلقة التي ستربط الماضي بالمستقبل،وتحافظ على الذاكرة الوطنية من التشويه والضياع .

وللدلالة على ما نزعم، فإن حادثتين اثنتين كانتا شاهدتين على ما ذهبنا اليه،وهما:مناسبة زفاف ولي العهد الأمير الحسين؛والثانية-مشاركة منتخبنا الوطني في بطولة كأس العرب الأخيرة ، حيث التف شعبنا ، بكافة فئاته ومكوناته، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب حول قيادته ومنتخبه الوطني في وقفة وفاء ومحبة وتضامن قل مثيلها،وشكلت حالة أردنية وطنية بامتياز.

وبعد هذا الاستعراض السريع لبعض جوانب سرديتنا الوطنية يمكن التطرق إلى بعض المجالات التي سيكون للشباب دور محوري فيها، ومنها:

أولا:في مجال التحديث السياسي،

يعتبر احد اهم عناصر المشروع الوطني الأردني في المرحلة القادمة. وهنا يجب الاعتراف اولا، بأن تجربتنا الحزبية خلال الأعوام القليلة الماضية ( وهي مرحلة من الصعب محاكمتها وجلدها بقساوة لقصر مدتها وحداثة عهدها)، لم تكن عند المستوى المأمول، وبخاصة مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية،والي كانت في الغالب شكلية، على الرغم من وجود نماذج إيجابية متفرقة.ويبدو ان السبب في ذلك يكمن في ان هذه الأحزاب لم تصل إلى قناعة بعد بأهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه الشباب في العملية الحزبية والسياسية. ونعتقد بأنه وبدون تفعيل دور الشباب في الحياة السياسية عموما، فلن نستطيع تفعيل دورهم المحوري في التغيير المنشود، بما في ذلك الحفاظ على الذاكرة ومعها الهوية الوطنية عموما. وهذا يرتبط ارتباطا عضويا بمعركة الوعي التي تعزز وتحصن "حالة المواطنة"، وما يرتبط بها من تاريخ الوطن ،منذ عهد الإمارة والثورة العربية الكبرى ، ونضالات ملوك بني هاشم، ومعهم أحرار العرب، ضد الحكم العثماني والاستعمار البريطاني والفرنسي، ومن ثم المشروع الصهيوني، واحتلال فلسطين، وصولا الى الأخطار الوجودية التي يمثلها اليمين الصهيوني-التوراتي واطماعه التوسعية على الاردن والمنطقة العربية.

فهذا الجانب من الذاكرة الوطنية بالغ الأهمية، ويحتاج إلى انخراط الشباب وتفاعلهم ،وحملهم لاعباء مواجهته ، وضرورة تسلحهم بالقيم المشتركة في الحرية والعدالة والتضحية والشجاعة والايثار ، ووحدة المجتمع وتعزيز منعته ، لمواجهة هذه التحديات الوجودية،وتحصين المجتمع ضد ثقافة التغريب والتشكيك، وكل محاولات الغزو الفكري والثقافي.

ثانيا: في المجال الوطني والتطوعي والاعلامي

فالمناسبات الوطنية هي جزء أصيل من الذاكرة( الثورة العربية الكبرى ، والاستقلال،وتعريب الجيش،ويوم العلم، وذكرى الكرامة المجيدة،وتسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية، والمناسبات ذات العلاقة بقيادة الأردن وبطولات وتضحيات جيشنا العربي، ورموزنا التاريخية ، أمثال وصفي التل، وحابس وهزاع المجالي، وحسين الطراونة ،وغيرهم الكثيرين..).وفي مجال العمل التطوعي (يوم الشجرة ، ولقاءات شخصيات اجتماعية مدنية وعسكرية واقتصادية وثقافية، وقصص نجاح في العمل الاجتماعي،وكذا توثيق التاريخ الشفوي للأردن ومؤسساته، ورفع العلم في الطابور الصباحي، والنشيد الوطني، واعياد الام والمرأة، ونشاطات الولاء للوطن كبديل عن الولاءات الفرعية..وغيرها الكثير ) . وهنا لا بد من توظيف التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال الجماهيري غير التقليدية ، التي يتقنها الشباب، لنقل التاريخ ، وترسيخ القيم الوطنية بلغة يفهمها الجيل الحالي، مثل الفيديوهات والبودكاست، والتصاميم الرقمية، وغيرها.

ثالثا: في مجال التعليم والثقافة،ر

يعتبر من أهم المجالات التي تمثل تحديات امام علاقة الشباب بالذاكرة الوطنية. وهذا له علاقة مباشرة بالمناهج التعليمية التي تقدم المحتوى بأسلوب ممل وتقليدي في كثير من الاحيان، ولا تتناسب مع ذوق الشباب الذين تستهويهم المادة التي تستخدم التقنيات الحديثة، في إطار الصراع العالمي على الوعي،الذي أشرنا اليه في المقدمة. وهنا يأتي دور المسؤولين في التحديث ، الذي أصبح ضرورة ملحة على الشكل والمضمون. اما الإعلام، فإن مسؤوليته تتضاعف يوما بعد يوم ، والتي تتطلب الانفتاح والصراحة ، وتوفير المعلومة السهلة الخفيفة، أو ما يمكن تسميتها "بالساندويش الاعلامي"، كبديل عن السرد الطويل الممل.

كما يجب تقديم المعلومات حول التاريخ واحداثه كما هي (وهي مشرفة)، وتحليلها ومناقشتها، وفق ظروفها وسياقاتها التاريخية، وتحدياتها التي استطاعت الحفاظ على بلدنا وانتزاعه من مخالب المشروع الصهيوني .وهذا يتطلب جهودا حقيقية من النخب السياسية والفكرية في بلادنا ، والاحزاب منها، وتقع عليها مسؤوليات جسام في هذا المجال.والا سيكون الشباب عرضة للتاثير السلبي من مصادر المعلومات المتوفرة في الفضاء الإعلامي والمعرفي بسهولة، والتي قد تنعكس سلبا على وعي شبابنا، وبخاصة من أعداء الوطن والمتربصين به،بهدف التشكيك بصدقية الذاكرة الوطنية، وبالتالي التأثير على معركة الوعي.

وهنا لا بد من الإشارة إلى قيم العدالة وحقوق الإنسان وتكافؤ الفرص، وأهمية مسائل الحوار وحرية الرأي، وإدارة الاختلاف، والتفكير الإبداعي النقدي، الذي يساعد في الوصول إلى الحقيقة، ويساهم في ترسيخ قبول الآخر، كما هو ،ومحاورته بالحسنى، مهما كان رأيه.

رابعا: في مجال التراث والفنون؛


نحن بحاجة إلى تغييرات جذرية في هذه المجالات الحيوية،والتي تشكل روافع حقيقية لأي مشروع نهضوي، وتعزيز وحماية للذاكرة الوطنية، من خلال توثيق دقيق لهذه العناصر الأساسية منعا للنسيان والاندثار، واحياء الفنون الشعبية ، والقصص، والحكايا والخراريف الشفوية ، ومنها إحياء الموروث من الأغاني الوطنية والتراثية ، والموسيقى، والحرف اليدوية،والألعاب التراثية، والدبكات الشعبية( الدحية وهمهمة المشاركين نموذج)، وتشجيع المسرح والدراما، واستخدامها في تعزيز المواطنة،ورفع مستويات الوعي في كافة المجالات، وكذا توسيع انشاء المتاحف، التي تعتبر من أهم شواهد الهوية الحضارية والذاكرة الوطنية الإنسانية المشتركة.وهذا ينطبق أيضا على المناسبات الاجتماعية والعادات والتقاليد، والازياء، والماكولات الشعبية( المنسف، المكمورة..وغيرها)،وكذا العادات، كاكرام الضيف ، والسامر،وغيرها من الممارسات، من مثل كل ما استخدمناه من وسائل في حياتنا، كالمذراة، والدقران، وبابور الكاز، والسراج، والدراس،والنوم على البيدر،ومراقبة النجوم ليلا على الطرحة،وملامسة الندى صباحا ، وغيرها .

كما لا بد من استخدام التقنيات الحديثة والتكنولوجيا الرقمية في توثيق وحفظ مجمل تراثنا، وأيضا استخدامها في إعادة الإنتاج والتطوير، وفق روح العصر الحديث، مع الحفاظ على روح العراقة.

كما لا بد من ربط الشباب بالأرض،وتعزيز قيم حماية وتقديس التراب الوطني ، وحماية المكان ، باعتباره ملكا لهم وللاجيال القادمة، والمحافظة على البيئة ، واشراك الشباب في برامج تستخدم التقنيات الحديثة في المحافظة على البيئة، بكافة عناصرها،كن مياه، وطبيعة، وتراث تاريخي وحضاري اثري،ونبات وحيوان.

وهنا ،لا بد من تشجيع وترسيخ ثقافة التطوع بين الشباب،للحفاظ على احيائهم وبيئتهم من التلوث والخراب.

وأخيرا، فإننا نخوض الساعة معركة شرسة، عنوانها الدفاع عن ذاكرتنا وهويتنا الوطنية، حيث يكون الشباب أساسها ، من منطلق أنهم الهدف والوسيلة في آن معا كما اسلفنا. فإذا لم ننجح في اقناعهم بروايتنا الوطنية ، فإننا سنفشل في الحفاظ على هذه السردية ، وإعادة إنتاجها ونقلها للأجيال القادمة. فنجاحنا في ذلك يعتمد على نجاح مشروعنا الوطني ، الذي يقوده جلالة الملك، الهادف إلى انخراط الشباب بشكل فعلي وحقيقي في مشروع السردية الوطنية الذي أطلقه الأمير الحسين ولي العهد .فالذاكرة الوطنية ، في المحصلة ، كانت وستبقى القوة الفاعلة في تشكيل وعي الشباب ، وتوجيه سلوكهم نحو قناعاتهم بدورهم المحوري اولا ، ثم الارتقاء بهذا الدور نحو التغيير المطلوب،والمتمثل في كونهم الرافعة الحقيقية لمشروع التحديث الشامل ، وصولا إلى التنمية المستدامة، وقدرتهم، بما يملكون من طاقات كامنة هائلة، على الإستمرار في الحفاظ على ذاكرتنا و سرديتنا وهويتنا الوطنية، وحفظها من التشويه والتزوير ، ونقلها بامانة للأجيال القادمة.


الرأي