شريط الأخبار
"طريق هتلر" السريع: أطول المسارات في ألمانيا المبني على الأيدولوجيا النازية رئيس اتحاد النقل الجوي: ارتفاع تكاليف الوقود سيؤدي إلى إفلاس شركات الرئيس التنفيذي: الطيران العماني تعتزم شراء طائرات وتحقيق ربحية النفط يصعد بأكثر من دولارين بعد غارات إسرائيلية على لبنان زفيريف يفوز في رولان جاروس بلقبه الأول في البطولات الكبرى "البيئة" و"أورنج" الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي جعفر الداوود يحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو في روما ترامب: أنا من يتخذ جميع القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات الشرع: سوريا عادت للسوريين وبزيارتنا للساحل نؤكد أن هناك منصة جديدة لإعادة بناء الاقتصاد السوري عاجل.. إسرائيل تنشر رسميا أرقاما مفاجئة لعدد جرحى الجيش منذ 7 أكتوبر عاجل.. زامير ينتظر "الضوء الأخضر" للرد ومسؤول إسرائيلي يقول: إسرائيل تستعد لهجوم قوي على إيران إيران: استهداف قاعدة رامات دافيد الجوية الإسرائيلية بصواريخ باليستية وزير الدفاع الإسرائيلي يرد على وزير الداخلية التركي: القدس ليست القسطنطينية نتنياهو يعقد اجتماعا عاجلا لبحث تهديد إيران بضرب إسرائيل الليلة عراقجي يتصل بوزراء خارجية ويبحث تطورات بعد التصعيد ترامب لفوكس نيوز: لست سعيدا بوقوع الهجوم الإسرائيلي على بيروت ترامب يفاجئ العالم الآن بتصريح غير متوقع بشأن الهجوم الإيراني على إسرائيل الملكية الأردنية: إلغاء رحلاتنا الجوية إلى العراق حتى إشعار آخر الحكومة: أجواء المملكة تعرضت لاختراق .. والجيش يتابع ويقوم بواجباته ترامب: على إيران العودة للمفاوضات وسأطلب من نتنياهو عدم الرد

زيدون الحديديكنب الحرب تقترب.. لكن لا أحد يريد تحمل كلفتها

زيدون الحديديكنب الحرب تقترب.. لكن لا أحد يريد تحمل كلفتها
زيدون الحديد

لم تعد الأزمة الإيرانية قابلة للمعالجة بلغة التهدئة أو البيانات الدبلوماسية، فالمشهد الحالي يشي بأن المنطقة تقف على حافة انفجار، لا لأن الحرب أصبحت حتمية، بل لأن أدوات منعها تتآكل بسرعة، فالاحتجاجات في الداخل الإيراني لم تعد شأنا اقتصاديا، والضغوط الأميركية والصهيونية لم تعد مجرد رسائل ردع، بل بات الطرفان يتقدمان نحو لحظة اختبار قاسية، عنوانها، من يتراجع أولا؟

الواقع يقول إن الغضب الشعبي في إيران حقيقي، ومشروع، ومتراكم منذ سنوات من الأزمات الاقتصادية والعقوبات وسوء الإدارة، لكن الواقعية السياسية تفرض الاعتراف بأن هذا الغضب تحول إلى ورقة في لعبة دولية أكبر من الشارع الإيراني نفسه، فواشنطن والكيان الصهيوني لا يدعمان الاحتجاجات حبا بالإصلاح أو بالديمقراطية، بل بحثا عن فرصة لكسر النظام من الداخل بعد فشل كسره عسكريا في حرب حزيران (يونيو) 2025.
في المقابل، يتعامل النظام الإيراني مع الاحتجاجات باعتبارها معركة وجود، لا مجرد أزمة اجتماعية، ولهذا السبب يرفع السقف الأمني، ويبعث برسائل ردع عسكرية، ويستحضر خطاب «الحرب المفتوحة»، وهذا السلوك لا يعكس قوة بقدر ما يعكس إدراكا بأن أي تهاون قد يقرأ خارجيا كضعف، ويترجم سريعا إلى ضربة عسكرية أو تدخل مباشر تحت عناوين «حماية المدنيين» أو «دعم الحرية».
إلا أن الكيان الصهيوني، من جهته، هو الطرف الأكثر استعجالا للمواجهة، فهو لم يحقق نصرا حاسما على إيران، وما يزال يرى في برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية تهديدا وجوديا، ولكنه يعرف أيضا أن الحرب الشاملة مع إيران ليست نزهة، وأن الجبهة الداخلية في الكيان غير مهيأة لتحمل كلفتها، لذلك يدفع باتجاه سيناريو الإنهاك والتفجير في الداخل الإيراني، ثم توجيه ضربات محسوبة تستكمل ما لم تحققه الحرب السابقة.
أما الولايات المتحدة، فهي تلعب على الحافة، فمرة تهدد، ومرة تلوح، ومرة تعاقب، لكنها تتجنب القرار النهائي، لان السبب بسيط فالحرب مع إيران لن تكون محدودة، ولن تقتصر على ضربة جوية أو رسالة سياسية، بل ستفتح أبواب مواجهة إقليمية تمتد من الخليج إلى لبنان واليمن، وواشنطن تدرك ذلك، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تبدو عاجزة أو مترددة أمام حليفها الصهيوني أو أمام خصمها الإيراني.
وهنا أرى أن السيناريو الأكثر واقعية اليوم ليس اندلاع حرب شاملة غدا، ولا عودة سريعة إلى طاولة المفاوضات، بل استمرار التصعيد البطيء والخطير، بالإضافة إلى المزيد من العقوبات، ومزيد من التحريض ومزيد من الاحتقان الداخلي ومزيد من العمليات الأمنية المحدودة، فهذا المسار قد يستمر أسابيع أو أشهر، لكنه يحمل في داخله بذور الانفجار، لأن أي خطأ في الحسابات قد يحول الاحتجاجات إلى ذريعة، والضغط إلى ضربة، والضربة إلى حرب.
في النهاية، الحرب ليست خيارا مفضلا لأي طرف، لكنها قد تصبح مخرجا قسريا إذا شعر أحد اللاعبين بأن خسائره في الانتظار أكبر من خسائره في المواجهة، فإيران تعرف ذلك، والكيان الصهيوني يراهن عليه، والولايات المتحدة توازن بينهما، وبين كل هذه الحسابات الباردة، يبقى السؤال الحقيقي، كم من الوقت يمكن إبقاء المنطقة على حافة الهاوية قبل أن يسقط أحدهم؟