رولا حبش
الملكة رانيا العبد الله ليست حضورًا عابرًا في المشهد العام، بل حالة إنسانية متجددة تُعلّمنا المعاني الجميلة بالفعل قبل القول. على الدوام، كانت ولا تزال مصدر فخر، وقدوة حقيقية في الجمع بين الرقي والتواضع، وبين المسؤولية العامة والدفء الإنساني. محبتها لا تنبع من لقب، بل من أثر عميق تتركه في القلوب، ومن صورة إنسانية صادقة جعلتها قريبة من الناس، ومحبوبة دون تكلف.
ومن هنا، تأتي هذه الصورة لا بوصفها مشهدًا عائليًا فحسب، بل رسالة إنسانية بالغة العمق. ملكة تجلس على الأرض، لا لأن المكانة غابت، بل لأنها بلغت ذروتها. فكلما ارتقى الإنسان في قيمته ودوره، ازداد تواضعه ووعيه بأن العظمة الحقيقية لا تحتاج إلى ارتفاع في المكان، بل إلى قرب في القلب.
الصورة تحكي عن حب العائلة كما يجب أن يكون: طبيعيًا، دافئًا، بلا استعراض. تحكي عن بيت تُبنى أركانه على الحنان قبل أي شيء آخر، وعن روابط لا تصنعها البروتوكولات بل تصونها المشاعر الصادقة. هنا، تتراجع الألقاب خطوة إلى الخلف، ليتقدم الإنسان في أبهى صوره.
هذه اللقطة تختصر فلسفة كاملة في القيادة والحياة: أن القوة لا تتناقض مع اللطف، وأن البساطة ليست نقيض الهيبة، بل امتدادها الأعمق. أن تجلس ملكة على الأرض هو درس صامت في التواضع، ورسالة واضحة بأن القيم العائلية ليست شأنًا خاصًا، بل أساسًا أخلاقيًا ينعكس على المجتمع بأكمله.
إنها صورة تقول الكثير دون أن تتكلم. تقول إن العرش الحقيقي هو الإنسانية، وإن الحب حين يكون صادقًا، يجعل أبسط اللحظات أصدق تعبير عن أعظم المعاني.




