شريط الأخبار
شاهين يحرز برونزية بطولة العالم للتايكواندو للناشئين “السلطة بين الأخلاق والواقعية.. من الفلسفة الإسلامية إلى الدولة الحديثة” الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام تويوتا تطلق الطراز جي آر كورولا المستلهم من عالم رياضة السيارات في الأردن صاروخ إيراني جديد يسقط أحدث مسيرة إسرائيلية ضاربة.. أبرز مواصفاتها ارتفاع طفيف في مستويات التضخم في الأردن الشهر الماضي نتنياهو: القتال مستمر وندعم قرار ترمب بفرض حصار بحري على إيران الاردن .. فرض غرامة على عدم مبلغي وقائع الاحوال المدنية وزيران اردنيان يطيران الى واشنطن هواوي تكشف عن هاتف قابل للطي بعرض غير مسبوق مقتل لاعب تشيلسي الغاني في هجوم مسلح على حافلة فريقه الكرملين: فرض حصار أميركي على مضيق هرمز سيضر بالأسواق انخفاض أسعار الذهب بعد تصريحات ترمب عن مضيق هرمز الأشغال تباشر أعمال صيانة على طريق وادي عربة إنستغرام يطرح ميزة طال انتظارها ريم الرواشدة تكتب:المياه تشتعل دبلوماسيا بين عمان و دمشق وسط تراجع مخزون سد الوحدة البكار : مراكز قوى تحاول تعطيل تعديلات الضمان الاردن ..معلمة حكومية تدعو طلاب صف لركل زميلهم 5 عادات صباحية مدعومة علمياً لنمو شعر صحي تنويه هام بخصوص قانون الضمان الاجتماعي الجديد

العزام يكتب : "ولي العهد" حين يتحول تمكين الشباب إلى مشروع دولة

العزام يكتب : ولي العهد حين يتحول تمكين الشباب إلى مشروع دولة
د. عبدالله حسين العزام
لم يعد الحديث عن الشباب في الأردن مجرد خطاب إنشائي أو وعود عامة، بل بات جزءاً من مقاربة مؤسسية واضحة المعالم، يقودها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي قدّم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع هذا الملف الحيوي، قائماً على الفهم العميق لتحديات الشباب، وتحويل تطلعاتهم إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ ضمن أطر مؤسسية مستدامة.
ينطلق دور ولي العهد في العمل الشبابي من قناعة راسخة بأن الشباب ليسوا عبئاً على الدولة، بل رصيدها الاستراتيجي الأهم، وأن الاستثمار في قدراتهم هو استثمار مباشر في استقرار الدولة ومستقبلها. هذه القناعة لم تبقَ في إطار الخطاب، بل تُرجمت عبر مبادرات مؤسسة ولي العهد التي عملت على نقل العمل الشبابي من حالة المبادرات المتفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة، تقوم على التخطيط، وبناء القدرات، وتكافؤ الفرص.
علاوة على ذلك أسهمت مبادرات مؤسسة ولي العهد في إعادة تعريف العلاقة بين الشباب والدولة، من علاقة قائمة على الانتظار والتلقي، إلى علاقة شراكة فاعلة تقوم على التمكين والمساءلة والمشاركة؛ فقد ركزت هذه المبادرات على تطوير المهارات، وتعزيز ثقافة الريادة والابتكار، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، ويمنح الشباب أدوات حقيقية للاندماج والإنتاج.
وفي هذا الإطار، يبرز برنامج 42 عمّان و42 إربد كنموذج عملي يُجسّد رؤية مؤسسة ولي العهد في الجمع بين تمكين الشباب، وتحديث المهارات الرقمية، والتحول نحو الإدارة الحديثة القائمة على التفكير التقني والابتكار. يشكّل برنامج 42، الذي أُطلق في عمان عام 2023 وتلاه افتتاح مقر 42 إربد عام 2025 تحت رعاية مؤسسة ولي العهد، بيئة تعليمية مجانية متطورة في علوم الحاسوب والبرمجة والتقنيات الرقمية تقبل المتقدمين من جميع الخلفيات دون شروط مسبقة، وتستخدم منهجية تعليم مبتكرة قائمة على المشاريع والتعلم التشاركي دون محاضرات تقليدية بهدف إعداد جيل من المبرمجين والمطورين القادرين على تلبية احتياجات سوق العمل الرقمي الحديث. يهدف البرنامج إلى سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وتعزيز مهارات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والخوارزميات، وتطوير التطبيقات، وهو ما يُعد جزءًا من رؤية أوسع لمؤسسة ولي العهد في تبنّي التعليم التقني كرافعة للتمكين الفردي والمؤسسي في الدولة الرقمية المستقبلية.
ولكي تتحقق هذه الرؤية بشكل فعّال على مستوى الدولة، بات من الضروري أن تتبنى الحكومة سياسات وممارسات تتناغم مع توجيهات ولي العهد، وتترجم المبادرات الشبابية والرقمية إلى برامج عمل واضحة داخل المؤسسات العامة. فالتقاط الحكومة لرؤية ولي العهد يعني تعزيز ثقافة الأداء، وتطوير نظم التخطيط المؤسسي، وربط نتائج العمل بالمساءلة، بما يضمن أن جهود الشباب الممكَّن عبر برامج مثل 42 عمّان و42 إربد، لا تبقى مجرّد إنجازات فردية، بل تتحول إلى رافعة للتحديث الإداري والاقتصادي على مستوى الوطن بأسره.
إن انسجام الحكومة مع هذه الرؤية سيجعل من الإدارة الأردنية جهازًا أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على الابتكار، وأكثر قرباً من المواطن، وهو ما يعكس روح مشروع الدولة الرقمية والمستقبلية الذي يقوده ولي العهد.
وما يميّز هذا النهج أنه لم يقتصر على العاصمة أو الفئات القادرة فقط، بل امتد إلى مختلف محافظات المملكة، حاملاً رسالة واضحة مفادها أن العدالة في الفرص ليست شعاراً، بل سياسة عامة يجب أن تنعكس في توزيع البرامج والمبادرات، وفي تمكين الشباب أينما كانوا. وقد أسهم هذا التوجّه في تقليص الفجوة بين المركز والأطراف، وتعزيز الشعور بالانتماء والمواطنة الفاعلة.
كما تركت مؤسسة ولي العهد أثرًا ملموساً في تطوير ثقافة العمل المؤسسي الشبابي، من خلال ترسيخ مفاهيم الحوكمة، وقياس الأثر، وبناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص، بما جعل هذه المبادرات نموذجاً يُحتذى به في إدارة البرامج الوطنية ذات البعد الاجتماعي. ولم يعد النجاح يُقاس بعدد الفعاليات، بل بمدى التغيير الحقيقي الذي أحدثته في حياة الشباب ومساراتهم المهنية.
في المحصلة، يمكن القول إن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يقود مشروعاً وطنياً هادئًا لكنه عميق الأثر، يضع الشباب في قلب معادلة التحديث الشامل للدولة الأردنية. وهو مشروع لا يقوم على الشعارات، بل على العمل المؤسسي المنظم، والإيمان بأن تمكين الشباب، وتحديث الإدارة وأدواتها، وبناء الدولة الرقمية، هي مسارات متكاملة تقود نحو أردن قوي، حديث، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.