تحسين أحمد التل
يمثل الإعلام؛ السلطة الرابعة في الدول الديمقراطية، وهو بمثابة المرآة الواقعية التي تعكس صورة المجتمعات، وتنقل عنها كل ما يتعلق بالعلم، والثقافة، والسياسة، والاقتصاد، وقد قالوا قديماً أن لكل زمان آية، وآية هذا الزمان: الإعلام.
الإعلام الأردني هو إعلام متطور، سقفه منضبط، لديه القدرة على منافسة الإعلام العالمي، لأنه متطور بأدواته، وأساليبه، وطرق التواصل، وبالرغم من أنه واجه الكثير من المعوقات، إلا أنه استطاع أن يتكيف، ويُعدل مساره وفق القوانين الناظمة للعمل المهني.
تعدّ وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة؛ مصدراً مهماً من مصادر التوجيه، والتثقيف في أي مجتمع، وهي ذات تأثير كبير في الجماهير، وفق توجهاتهم، واهتماماتهم الثقافية، والاجتماعية، والفكرية، وهذا ما يكسبها أهميتها في عملية بناء المجتمعات، ويمكن أن نقول بأنها أحد العناصر الأساسية المساهِمة في تشكيل ملامح المجتمعات.
وإذا كان دور وسائل الإعلام في أي بيئة مجتمعية؛ يتحدد بالأثر الذي تستطيع أن تتركه، فمن الممكن أن نقسّم وسائل الإعلام في المجتمعات على أنها؛ وسائل مؤثرة، أو غير ذلك، أو وسائل ذات تأثير سلبي، أو ذات تأثير إيجابي.
إن حالة الفراغ الفكري، والثقافي، وحتى التعليمي في بعض الأحيان، نلاحظها عند كثير من شبابنا، لم تأتِ هذه الحالة بلا سبب، لكنها نتيجة ما يتعرض له الشباب من قِبَل بعض وسائل إعلام؛ إما أنها لا تعرف حقيقة دورها، وأثرها على المجتمع، أو أنها تعرف ذلك، وتدركه، وتوظف إعلامها سلبياً لإنشاء جيل من الشباب يكون بالنهاية فارغ فكرياً، وثقافياً، وعلمياً.
إن الإعلام مسؤولية بالدرجة الأولى، كما أنه أمانة، إذ تُعتبر المؤسسة الإعلامية؛ تربوية وتعليمية قبل أن تكون متخصصة في نقل، وصناعة الخبر، ووفق تأثيرها في تشكيل بنية المجتمعات، لهذا يجب علينا استثمار الإعلام في توجيه شبابنا نحو ما ينفعهم، لأنهم الركيزة الأساسية، والمخزون الثقافي، والتعليمي، والفكري للمجتمع على المدى البعيد.
تؤدي وسائل الإعلام بشتى أنواعها؛ دوراً كبيراً في تشكيل الوعي المجتمعي لدى قطاع كبير من الأفراد والمجتمعات، سلبياً أو إيجابياً، لأن الإعلام سلاح ذو حدين، ممكن أن يسهم في تعزيز، وترسيخ القيم، والعادات السليمة، أو أن يكون معول هدم.
لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، تؤدي دوراً رئيسياً في بناء الوعي، وصارت ركناً أساسياً للتواصل اليومي من خلال إرسال، واستقبال المعلومات حول العالم ومن واجب هذه الوسائل؛ بنـاء وعـي جماهيري، وتوجيه المجتمعات نحـو انتقـاء المحتـوى الإيجـابي، وتشـجيع رواد المواقع والمنصات عـلى المشـاركة في تقديـم، وتطويـر محتـوى متميـز، يناسب الـذوق العـام للمجتمـع، والارتقـاء بمنظومـة القيـم، والأخـلاق التي نتمتع بها كمجتمع عربي محافظ في إطاره العام.
لقد تركزت البحوث الإعلامية حول وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة على نموذجين تفسيريين، يتمثل النموذج الأول في: حتمية الوصول الى تكنولوجيا، تنطلق من قناعة تامة بأنها وحدها التي تملك قوة التغيير في الواقع الاجتماعي، والأهم من هذا التغيير، أن يترك أثراً دون أن يتلاشى مع زوال الأسباب.
النموذج الثاني: يتمثل في البنى الاجتماعية التي تتحكم في محتويات التكنولوجيا وأشكالها، أي أنه لم يعد هناك قوة تشكلها الصحف والإعلام التقليدي القديم، أمام هذا الإنتشار الواسع للإعلام الحديث، أو مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع والصحف الإلكترونية المعتمدة على نشر الخبر خلال لحظات.
لأن الخبر كما أسلفت، يمكن أن ينتشر فور وقوع الحدث، ويمكن تعديل الخبر أو شطبه، وهذا ما لا يمكن أن يتم إذا نُشر في الصحف الورقية، وهذا الفرق يمنح المواقع الإخبارية أفضلية على غيرها من الصحف والجرايد اليومية والأسبوعية، ليس فقط هنا، إنما على مستوى العالم.
كما أن الإعلام الإلكتروني تكمن أهميته في دعم دور الشباب في رسم خريطة التغيير السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والانتقال من العصر التقليدي القديم بسرعة الإنترنت، وما يفرزه هذا النظام لخدمة مجتمعات المعرفة، معتمداً على السرعة بالدرجة الأولى، وتوفير الورق، والأحبار، والكوادر، والآلات وما الى ذلك من أموال يمكن اختصارها، واستخدام جزء بسيط منها لخدمة الإعلام الإلكتروني، وتقديم ما يلزم لخدمة مجتمع المعرفة.
بصراحة، أنا أعتبر الإعلام الإلكتروني المجتمعي، هو إعلام ذكي، قادر على ربط المؤسسات السياسية، والإعلامية، والتعليمية، أو أية مؤسسات يمكن أن تستفيد في عمليات البحث العلمي، والأكاديمي، والسياسي، والاقتصادي، بطرق ذكية، وفاعلة، وتلبي الطموح والغاية.
إن خدمة مجتمع الإعلام الرسمي وغير الرسمي، يأتِ عن طريق:
أولاً: عقد المؤتمرات، والاجتماعات، والندوات التثقيفية، لتوعية المواطن، والإعلامي المبتدىء، وحتى وصولاً الى الإعلامي المحترف، لأن الإعلام الإلكتروني أعتبره من وجهة نظري إعلام حديث، متطور، يحتاج الى مزيد من الدراسة المتعمقة، لأن صناعة الخبر هو فن متكامل قائم بذاته.
ثانياً: إنشاء أكاديميات متخصصة في تدريس الإعلام الإلكتروني، وما يتبعه من أذرع إعلامية، وثقافية، وفكرية، وخصوصاً؛ خاصية التجول الإفتراضي، وذلك من خلال تغيير الواقع الإفتراضي الى واقع عملي مثمر، ومعزز لمسيرة التنمية الإعلامية الوطنية.
نتساءل، كيف استطاعت بعض الوثائق التي صدرت، وأعلنت عن حقوق الإنسان، وأصبحت دستوراً لدى كثير من الدول الديمقراطية المؤمنة بحق الفرد، والمجتمع، بالحصول على حريات لا حدود لها، وهناك نماذج لهذه الوثائق الصادرة في بعض الدول الغربية.
لقد تحدثت وثيقة إعلان حقوق الإنسان في إحدى الدول الأجنبية، أن كل مواطن، بغض النظر عن جنسيته، هو مواطن له كافة الحقوق، مثلما عليه كافة الواجبات تجاه الوطن، وهذا جزء طبيعي من حقوق الإنسان.
وكان الإعلان يتحدث عن حق التملك، والمساواة في الحقوق، وحق التمتع بالأمن والأمان، والحماية الكاملة، والتمتع بعدالة القانون، وحق المقاومة إذا وقع عليه وعلى أسرته ظلم وإجحاف واستبداد، وضياع للحقوق، وهذه كلها كما ذكرت حقوق طبيعية يتمتع بها الإنسان على وجه البسيطة.
أيضاً حقه في محاسبة الحكومة (أي حكومة)، عن طريق مجلس الشعب، المجلس الذي يلبي طموح القواعد الشعبية في المحاسبة، والتشريع، وسن القوانين التي تلبي حاجة المواطن؛ سياسياً، واجتماعياً، وأمنياً، ولا يوجد عقاب لأي مواطن مهما بلغت إساءته إلا بعد أن يمثُل أمام قضاء عادل يحكم عليه بالعدل، وله الحق بالدفاع عن نفسه، أو توكيل محام يدافع عنه.
التركيز على حرية نشر الأفكار، والآراء، وأن حرية التعبير، هي حق من حقوق الإنسان، ولا يجوز ملاحقة، أو توجيه التهم، أو معاقبة أي مواطن بسبب ممارسة هذه الحرية، وهذا النص أحد أهم النصوص على الإطلاق في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
حق الجميع بالتملك، وأنه حق مقدس، وإذا ما حدث أن انتُزِع شيء مما يملكه المواطن؛ يعوض عليه هذا الحق بالقانون، وقد ألغى الإعلان مصادرة الأملاك التي كانت الأنظمة القديمة تُطبقها قبل إعلان حقوق الإنسان.
أخيراً؛ جاء هذا الإعلان مناسباً لكل المواطنين وفق الإعلان العالمي، ويتضمن كما أشارت بعض البنود سابقة الذكر:
الحريات بشكل عام.
حق التملك، وحق المواطن بالأمن.
حقه في حماية القانون، والمساواة في دفع الضرائب.
حقه في مقاومة الظلم والإستبداد، دون أن يتعرض لأي عقوبة.
وكان الإعلان يُعد من القوانين غير المسبوقة التي اعتمدت عليها كثير من الدول الغربية والعربية، ومنحت المواطن الحريات الكاملة، والمنضبطة بالقانون والدستور.




