ياسمين شهاب
في مِيقاتٍ تزدانُ به جِيدُ الأيام، وتستنيرُ بمطلعِه مآقي الوطن، يشرقُ علينا الثلاثون من كانون الثاني كغُرّةٍ هاشميةٍ ميمونة، محملةً بذكرى ميلادِ عميدِ آل البيتِ الأطهار، جلالةِ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم. وهي مناسبةٌ لا تُقرأ في سِجلِّ السنين، بل في سِفرِ المجدِ الذي سطّرهُ القائدُ بحكمةِ الأنبياءِ وعزيمةِ الملوكِ الصّيد.
إنَّ الناظرَ في مِشكاةِ الحكمِ الهاشمي تحت لِواءِ جلالتِه، يدركُ أزليّةَ العلاقةِ بينَ العرشِ والشعب؛ حيثُ غدا الأردنُّ في عهدِه الميمون طَوْداً مَنيعاً يكسرُ أمواجَ الفتن، وواحةً غنّاءَ في قفرِ الاضطراب. لقد صاغَ "أبو الحسين" من ضيقِ الإمكاناتِ سِعةً في الإنجاز، ومن حَرَجِ الجغرافيا فضاءً من التأثيرِ العالمي، متسلحاً بشرعيةٍ تاريخيةٍ ضاربةٍ في جذورِ الزمن، ورؤيةٍ استشرافيةٍ لا ترضى بغيرِ الثريّا مستقراً ومقاماً.
وعلى مِحورِ الوصايةِ الهاشمية، يبرزُ جلالتُه كالسادنِ الأمين، والذائدِ الهُمام عن طُهرِ القدسِ ومقدساتِها، يحملُ لواءَ الحقِّ في محافلِ الأممِ بلسانٍ عربيٍّ مبين، وقوةِ منطقٍ لا تُدحض، ليظلَّ الأردنُّ كما كانَ دوماً؛ رئةَ العروبةِ النابضة، وحِصنَها العتيد الذي لا يلين.
يا مولاي، يا سليلَ النبوةِ ووارثَ المجدِ كابراً عن كابر، في مِيلادِك السعيد، تُجددُ النفسُ بيعتَها، ويصوغُ الولاءُ آياتِه تبجيلاً لمقامِك السامي. دُمتَ لنا غيثاً مِدراراً، وملِكاً مُهاباً، وسياجاً مَنيعاً يذودُ عن حِياضِ الوطنِ بسؤددٍ لا يبلى، وعزٍّ لا ينقضي.
حفظَ اللهُ خادمَ المقدسات، وسيدَ البلاد، وأدامهُ شمسَ عِزٍّ لا تغيب.




